الانقلابات العسكرية.. اتعاظ المجرب

الانقلابات العسكرية.. اتعاظ المجرب

(الباب الدوار) المصطلح الذي درج على استخدامه الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالشأن السياسي السوداني في توصيف الحالة السودانية ، وباستنساخ قاعدة الشخص المناسب في المكان المناسب الموجودة في العرف الإداري، يصبح المصطلح هو الابلغ تعبيراً لتوصيف دواليك التاريخ السياسي في السودان منذ فجر الاستقلال، السمة المتلازمة في الساحة السياسية السودانية وبحسب المعطيات دائماً ما تكون حكم ديمقراطي شكلي قصير المدى، يعقبه حكم عسكري شمولي قمعي طويل المدى، التطور الطبيعي للنظم السياسية ستنتهي الى التعددية السياسية والتحول الديمقراطي، هذا ما قاله القيادي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم مصطفى عثمان إسماعيل في الندوة التي نظمها مجلس الشباب العربي والأفريقي أمس الأول بالخرطوم، وأن أفريقيا ليست بحاجة الى أنظمة عسكرية، وأنها تودع الحكومات العسكرية، مما يفتح الباب موارباً أمام الوقوف على تاريخ النظم العسكرية التي مرت بها دول القارة الأفريقية وخاصة السودان الذي يحكمه نظاماً عسكرياً حتى الآن.

(2)

منذ حصول دول القارة الأفريقية على استقلالها من المستعمرات الغربية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وبحسب الإحصائيات طالت الانقلابات العسكرية أكثر من 187 دولة وبلغة الأرقام شهدت الفترة ما بين 1966-1977 حدوث أكثر من 100 انقلابا عسكرياً، التطور الذي أحدثته القارة في التصدي لهذه الظاهرة تكلل بانعقاد القمة الأفريقية الخامسة والثلاثين للقادة الأفارقة بالجزائر في العام 1999م حيث أجمع رؤساء الدول على عدم الاعتراف بأي حكومة تصل إلى السلطة عبر انقلابا عسكرياً، وأن من وصل إليها بالانقلاب سوف لن يجد له مكانا بين دول القارة، وسوف تتم مقاطعته اقتصاديا ودبلوماسياً، إلا أن هذه القمة لم تضع حدا لوتيرة الانقلابات العسكرية المتزايدة في القارة، فقد شهدت الفترات اللاحقة موجة انقلابات عاصفة في عدد من الدول الإفريقية كدولة موريتانيا وغينيا في العام 2008م، وبعض المحاولات التي باءت بالفشل في السودان.

(3)

السودان كغيرة من دول القارة الأفريقية لم يسلم من تدخل العسكريين في الحياة السياسية، مما أعتبرها البعض بأنها جدلية المدني المصاب بـ فوبيا الانقلاب والعسكري الطامع للتسلل الى ما بعد المهنية التي تقضي وقوفه على حماية الوطن من التدخلات الخارجية، الانقلاب الذي فجرة الفريق إبراهيم عبود في فبراير من العام 1958م وبحب الكثير من الشواهد والمعطيات كان نتاج تسليم وتسلم سبقه أتفاق غير معلن بين عبدالله خليل وعبود لفوبيا سلطة بدأت تتسلل له من قبل شركائه المدنيين، فكانت الشرارة التي أشعلت سماء السودان بلهيب جبروت الأنظمة العسكرية المتعاقبة، لم يستفد الساسة من تلك التجربة وفي المقابل فتحت شهية وأطماع العسكر فى السطو متى ما حين لهم من فرصة يغتنمونها، بل لم يضع حدا للفصل بين ماهو مدني وعسكري، فكانت الطامة الكبرى التي شهدها العام 1969م بالانقضاض على السلطة من قبل ثلة من العسكريين احتسبوا الى اليسار السوداني الذي يدعي التقدمية، فكانت ال(16) عاماً لتلك التجربة والتي انقلبت على نفسها في العام 1971م، كانت وبالا على المجتمع السوداني وطال جبروتها كل مناحي الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية ، رغم بدايتها المبشرة بحسب المراقبون، فارتوت الأرض بالدماء وكانت قوانين الشريعة التي أطلقتها في العام 1983م والتي سميت من قبل المعارضين لها بقوانين سبتمبر وبحسب محللين هي قمة ما وصل إليه العسكريين من ردة في حق الوطن والمواطن.

(4)

انقلاب العام 1989م الذي قادة الرئيس البشير بإيعاز من الجبهة الإسلامية وزعيمها حسن الترابي آنذاك، بحسب اعتراف الأخير أبان المفاصلة الشهيرة، وبحسب الكثير من المهتمين بالشأن العام لم يكن رحيما على شعبة على عكس التجارب الأنفة الذكر بل كان أشدها قسوة وهو ما يعكس حالة التردي العام التي وصل إليها الساسة في السودان والفقر المقنع للمجتمع السوداني من القيم الديمقراطية، وعدم الأيمان بالحكم الديمقراطي كأنسب وسيلة حكم وصل إليها التطور البشري، الحالة المأساوية التي وصل إليها السودان من الحروب والدمار الذي ضربت أرضة وبحسب المعطيات ان العسكريين والبعض من المدنين هم الأكثر تورطاً في تحمل أوزاره ، لعنة انفصال الجنوب الذي راح بثلثي الوطن ربما تثمل قمة ما وصل إليه حال الإستجرار السيئ والمتكرر لأزمات الوطن المتلاحقة منذ الاستقلال وعبر كل الأنظمة التي تلاحقت على سدة الحكم في البلاد، حديث القيادي بالوطني عن حتمية التعدد السياسي والتحول الديمقراطي وبحسب محللين لم يخرج من كونه حديثاً للاستهلاك السياسي مستدلين بأن المؤتمر الوطني نفسه الذي ينتمي إليه الرجل وصل الى الحكم عبر انقلاباً عسكرياً وأنه فشل وعلى امتداد فترة حكمة التي بلغت ال(26) في إنجاز تعددية سياسية وتحول ديمقراطي في البلاد.

الوان

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *