الهندي عز الدين : ( الخواجات) .. لا للسلطة ولا الجاه !

الهندي عز الدين : ( الخواجات) .. لا للسلطة ولا الجاه !

منذ العام 2005 وحتى عامنا هذا 2015، مر على بريطانيا ثلاثة رؤساء وزارة، هم “توني بلير” الذي بدأ حكمه في العام 1997 لولايتين، ثم “جوردون براون”، ثم رئيس الوزراء الحالي “ديفيد كاميرون” الذي استلم رئاسة الحكومة في بلاد الإنجليز في العام 2010، فوفق في قيادة حكومة ائتلافية ناجحة حتى الآن .
هل تعلمون كم كان عمر “كاميرون” عندما أصبح رئيس وزراء المملكة المتحدة؟ كان عمره (43) .. ثلاثة وأربعين عاماً .. لا أكثر، وحتى يومنا هذا لم يبلغ رئيس حكومة الإمبراطورية التي لم تغرب عنها الشمس سن (الخمسين) !!
عندنا في السودان لا يريد البعض أن يغادر الوزارة أو السلطة حتى بعد أن تجاوز عمر (السبعين)، والأغرب أنه عندما يعفى أحدهم من الوزارة أو الولاية أو الإدارة العامة، فإنه لا يتقبل الأمر بصدر رحب، ووجه مطلوق، ويمضي في حياته منتجاً ومثمراً في تخصصه ومجال عمله القديم كما يفعل (الخواجات)، فقد غادر أكثر من رئيس وزراء مقر عمله في (10 دواننغ ستريت) – مقر الحكومة البريطانية – دون عودة، ولم يبلغ عمره (الستين)، دون أن يطرف له جفن أو يشعر (بقبضة)!!
إذن من أولى بالتمجيد بهتاف: (لا للسلطة .. ولا الجاه)؟ مع الاحتفاظ بالشطر الأول: (هي لله .. هي لله)، لأن السادة حكام “إنجلترا” وتوابعها، لم يزعموا يوماً أنهم يعملون (لله)!
عندنا .. حينما يعفى الرجل أو المرأة من منصب تنفيذي أو تشريعي أو سياسي في الحزب، فإنه/ها يدخل في دوامة من الحزن والإحباط قد تمتد شهوراً بل سنوات!! وإعلان الحداد في هذه الحالة لا يحتاج إلى ارتداء ملابس أو (نظارات) سوداء، كما يفعل نجوم السينما والفن العربي في مآتم الراحلين من الفنانين .
غير أن (نظارات) نجوم التمثيل والطرب كذابة، أو كدابة (بالدال) كما يقول حبايبنا المصريون، فهي لا تخفي دموعاً ولا يحزنون، وما أيسر على الممثلين من التمثيل حتى في بيوت البكا !
لكن حزن وحسرة المغادرين للسلطة والجاه في بلادنا حقيقي وظاهر ولا يخفى على أحد .
الأسوأ أنهم لا يكتفون بحزنهم (غير النبيل) ويلزمون الهدوء، لا بل يعملون على زعزعة استقرار الوزارات والمؤسسات من بعدهم، ليقول الناس ولو سراً: (يا حليل فلان ..) !! أو ربما يمنون أنفسهم بالعودة لذات المنصب أو الجنبو، مع اعتبار أن فترة التقاعد المحدودة كانت مجرد (استراحة محارب)!! نحنا بس البنحارب .. الإنجليز ما قاعدين يحاربوا .. ولما ينزلوا من كرسي تاني ما برجعوا .. ليسوا وحدهم .. الألمان والفرنسيون والايطاليون والأمريكان وكل العالم المتحضر ما بعرف حاجة اسمها (استراحة محارب)، ولا برجع فلان للوزارة والولاية بعد (15) سنة من إعفائه الأول أو الثاني !!
التحية للانجليز .. الصغار أولاد الأربعينيات البطلقوا السلطة وما برجعوها !

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *