زهير السراج : افتح يا سمسم !!

زهير السراج : افتح يا سمسم !!

* عندما اطلعتُ على العنوان الرئيس لصحيفتنا أمس بأن “جمعية حماية المستهلك تشكك في محتوى حاويات سد مروي وتلوّح باللجوء لوكالة الطاقة الدولية”، لم آبه كثير للأمر لقناعتي الشخصية بأن الحاويات (تتأبط شراًَ) بالفعل مهما ادعت الحكومة بأنها تحتوي على (علب بوهية فارغة)، لأن المعلومات الأولية التي أدلى بها بروفسير محمد صديق الرئيس السابق لهيئة الطاقة الذرية عن الحاويات لا تترك لأحد فرصة للشك في طبيعة هذه الحاويات الخطيرة، حتى ولو أنكر الدكتور أقواله فيما بعد !!
* كما أنني اعتقدت أن مصدر الخبر هو الدكتور ياسر ميرغني الأمين العام للجمعية، صاحب التصريحات الصحفية المثيرة والمناكفات الكثيرة، وقلت لنفسي “ها هو ياسر عاد أخيراً بعد فترة هدنة مؤقتة لممارسة هوايته المحببة في إطلاق التصريحات وصرخات الحرب ـ وهو شئ لا يعاب به، بل يُشكر عليه حتى ولو لم تتمخض حروبه السابقة عن شئ، و(القحة ولا صمة الخشم) على رأي أهلنا الطيبين، وقد وجد ياسر ضالته هذه المرة في (حاويات مروي)!!
* غير لأنني اندهشت عندما اكتشفت أن صاحب التصريح المثير هو الدكتور نصرالدين شلقامي رئيس الجمعية، بل إنني أغلقت عيني وفتحتهما مرة أخرى حتى أتأكد من صحة الاسم، وما زلت حتى هذه اللحظة بين مصدق ومكذب، لأنني ومن سنين معرفتي الطويلة بالدكتور وصداقتي الحميمة له، أعرف أنه شخص متحفظ لأبعد الحدود، وحذر جداً، لا يحب التصريحات ولا الصراعات، وقد اكتسب ذلك من عمله كدبلوماسي طويل الخبرة وقنصل فخري منذ عقود لدولة (سلوفاكيا) في السودان، بالإضافة الى أنه رجل أعمال ناجح، وهما مهنتان تفرضان على صاحبهما الكياسة والتحفظ، بل والمجاملة الضارة في كثير من الأحيان، غير أن الدكتور شذ هذه المرة وقال بجرأة يحسد عليها وأمام رهط من الصحفيين، بل وداخل المجلس الوطني بعد لقاء مع رئيسه بأن ” ما تحمله الحاويات بلا شك مواد غير عادية، وإلا فليس هنالك ما يستدعي طمرها وتغطيتها بحوائط وغطاء خرساني”، بل وهدد ـ لاحظ وهدد ـ باللجوء لوكالة الطاقة الذرية الدولية لإيفاد مندوب للتقصي في أمر تلك الحاويات !!
* هكذا تحدث الدكتور نصرالدين شلقامي وهو ما حكيت لكم عنه، وعندما يتحدث شخص مثله بهذه الحدة والصراحة عن موضوع الحاويات، فهو أمر جلل يثير الكثير من الغبار (الذري) فوق (علب البوهية المدفونة) تحت سد مروي، ونحن في انتظار مندوب وكالة الطاقة الدولية ليفتح هذه العلب ويرينا ما بداخلها، يا دكتور !!
الجريدة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *