الطاهر ساتي : ارفضوها ..!!

:: دائما ما تتكئ الوقائع على ظلال الحكايات..وعندما طرقت موظفة التحصيل الباب وطالبت برسوم المياه الشهرية، خاطبها صاحب الدار باستياء : ( والله يا بنتي إنتي بتجينا أكتر من مويتكم).. وصدقاً، منذ إلتقاء النيلين في المقرن و إلى يومنا هذا، فان مياه الشرب لا تدخل بيوت السواد الأعظم من أهل الخرطوم إلا في ساعات الليل الأخيرة مثل اللصوص ..ومع ذلك، يناشد المهندس أحمد قاسم – وزير البنية التحتية بولاية الخرطوم – نواب المجلس التشريعي بمساندة زيادة تعريفة المياه بنسبة ( 100%)، في ميزانية العام القادم، أي بعد شهر..!!
:: ويتعهد الوزير لنواب المجلس بأن يكون صيف العام القادم بدون أي قطوعات، ويقول بالنص : ( تاني مافي عطش)، وكل هذا الوعد ليقنع النواب بتمرير مقترح الزيادة بنسبة (100%).. وهذا الوزير هو القائل قبل أشهر بأن الفرد في الخرطوم يستهلك ( 700 لتر) بدلا عن إستهلاك ما لايزيد ( 150 لتر)، ليُبرر زيادة تعرفة المياه بنسبة (100%).. ويومها سألنا : أين هي المياه ليستهلك الفرد منا ( 700 لترا).؟.. وقلنا أن هذا الإتهام غير صحيح، ويرتقي لدرجة ( إشانة سمعة).. ولو أجرت الوزارة دراسة في بيوت الناس، لوجدت أن الفرد – لو أصلا لقى الموية – لا يستهلك أكثر من نصف الإستهلاك المطلوب (75 لتر)..وأن السبعمائة لتر – المشار إليها في تصريح الوزير – تستهلكها الشوارع والأزقة والميادين عبر الشبكات المتهالكة و(المواسير المضروبة)..!!
:: ولهذه الحكومة إستراتيجية موصوفة بالشاملة، أشار إليها المهندس خالد على خالد – المدير الأسبق والحالي – لهيئة مياه الخرطوم في العام 2009، إذ تقول الإستراتيجية أن معدل إستهلاك الفرد بالخرطوم (90 لترا)، فكيف قفز معدل الإستهلاك بالزانة غير المنطقية بحيث يكون (700 لترا)..؟.. ولذلك قلنا أن كل هذا الإرتباك والتناقض لزيادة رسوم المياه بنسبة (100%)، ربما لكي لا نستهلك ونموت بالعطش و(القمل).. دولة مصر وكثافتها السكانية العالية التي تشاركنا مياه النيل، معدل إستهلاك الفرد فيها يومياً (275 لتراً مكعبا)، ومع ذلك لا تعاقبه حكومته بالفواتير المرهقة لكي لا يستهلك .. أو كما يحدث هنا حاليا..!!
:: ثم التبرير الآخر، لرفع رسوم المياه بنسبة (100%)، كما يقول وزير البنية التحتية، هو أن الحكومة تدعم المياه ..إنتاج المتر المكعب يكلف (2 جنيه)، والحكومة تبيع هذا المتر المكعب للمواطن ب (75 قرشاً)، وهذا ما يسمى بالدعم .. فليكن هذا دعماً، ولكن ما الغريب في ذلك ؟.. يعني خسارة في المواطن؟.. وما جدوى الحكومة إن هي عجزت حتى عن دعم مياه شرب مواطنها؟..أم أن قدرنا أن تكتفي الحكومة بدعم الحرب و تجار السلام والحوار الوطني و رحلات أديس ؟.. فالتعليم لم يعد مجاناً ولا العلاج..والرسوم والجبايات والضرائب والأتاوات بلغ مداها في حياة الناس لحد الضنك ..ومع كل هذا، تعجز الحكومة عن توفير جرعة ماء لشعبها بلا فواتير مرهقة.. فالمياه خدمة يا نواب الخرطوم، فلا تساندوا الوزارة في تحويل الخدمة إلى ..( سلعة)..!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *