الحسن الميرغني: السودانيون يعانون في ظل اقتصاد السوق الحر ولا بد من أدوار للجيش

وجه الرئيس المكلف للحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، كبير مساعدي رئيس الجمهورية، محمد الحسن الميرغني، انتقادات للسياسات الإقتصادية المتبعة في السودان، مطالبا بالاعتراف بأن السودانيين يعانون في ظل اقتصاد السوق الحر، وطالب بإسناد مهام إصلاح الاقتصاد والخدمات للمؤسسات القومية، وعلى رأسها الجيش، خاصة في مجالات المقاولات والطب.

JPEG – 13.2 كيلوبايت
رئيس قطاع التنظيم بالحزب الإتحادي محمد الحسن الميرغني
وقال الحسن في مقابلة مع “سودان تربيون” إن الواقع الراهن يتطلب شراكة جدية في الجانب الاقتصادي عبر رؤية جوهرها يرتكز على ميزان العدالة الاجتماعية، تسند مهامها كخطوة أولى على المؤسسات القومية وعلى رأسها القوات المسلحة ليكون هناك أدوار لسلاح المهندسين والسلاح الطبي وغيرها من الأسلحة كلا في مجال تخصصه.

ورأى حزبه الذي يعد وصيفا لحزب المؤتمر الوطني في الحكومة، بصدد تقييم مشاركته في السلطة، مشيرا إلى أن مشاركة الحزب في الحكومة لم تكن للمناورة “لأنه ليس لدينا فائض للتسخين السياسي”.

وأكد “أن هذه الشراكة ستقيم ومتى ما وصلت مع ما يتعارض ومهمة الحاكم من إقامة للعدل ورفع للظلم ليس هناك ما يجبرنا للاستمرار”، وزاد “نحن لا نخشى أحدا ولا ننتظر عطايا من أحد”.

وأبدى الحسن الميرغني انتقادات لافتة للسياسات الاقتصادية المتبعة في البلاد، موضحا أن السودان يعاني من مشكلات اقتصادية نتيجة غياب انفاذ شراكات اقتصادية هدفها الأول والأخير المواطن السوداني.

وتابع “من الإنصاف أن نعترف بالحقيقة كلها وهي أن الشعب السوداني يعاني من عدة أزمات في ظل اقتصاد السوق الحر، ما أدى الى كثير من المشاكل من بينها زيادة حجم البطالة وهجرة الكوادر والتضخم والتوسع في انشاء كثير من البنيات على حساب المشروعات الخدمية”.

واقترح رئيس الحزب المكلف خطة من اربعة محاور للنهوض بالإقتصاد، تعتمد على رفض فرضية أن ما تقدمه الحكومة الحالية هو أفضل الحلول للمشكلات اليومية، والتفريق بين الحلول الواقعية المستندة الى الأرض وتلك التي تقوم على مضاعفة المعاناة وزيادة معدلات الفقر.

وأكد الحسن ضرورة معالجة قضية الأسعار وتدني الأجور، ورأى أن من واجب الدولة أن يكون لها أدوار في الصحة والتعليم ودعم السلع الأساسية.

وشدد على أهمية محاربة الفساد ومراجعة دولاب عمل الخدمة العامة والعمل للمحافظة على الكوادر الوطنية “من سيل الهجرة والاغتراب قبل فوات الأوان”.

وحول موقفه من المتحدث باسم الحزب إبراهيم الميرغني، جدد الحسن رفضه لأن يكون إبراهيم ناطقاً رسميا للاتحادي الأصل، قائلا: “لا قرار ولا اختيار ولا تكليف نص بهذا”.

فيما يلي نص المقابلة:

وضعت الظروف الرئيس المكلف للحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل محمد الحسن الميرغني على ميزان الاختبار فيما ينشد الوطن والحزب..

جلست إلى الرجل ووضعت أمامه حزمة من الأسئلة المتعلقة بالشأن التنظيمي الخاصة بالحزب، وحزمة أخرى متعلقة بالأوضاع الإقتصادية في البلاد، فكانت هذه الحصيلة:

أجرى المقابلة: الوليد بكري

# الى أين حزب الاتحادي الديمقراطي الأصل ؟

الى الأمام

على أي منحى كان وسيظل تيروميتر سياساتكم ومساركم التنظيمي للحزب ؟

الحكمة والحزم وعدم التساهل.. الحزم هذا بعد الدراسة والاستشارة ومن بعد ذلك يتصل المسير والحزب على قدر عالٍ من المسؤولية تجاه الوطن وقضايا الشعب المصيرية.

# ما هو نهج الحزب في الشراكة القائمة في الحكم، وكيف ممثلوه في الجهاز التنفيذي والتشريعي ؟

نؤكد أننا ننشد النجاح وفق صلاحيات ومسؤوليات لا تزال منتظرة تمكننا من كافة عوامل تحقيق الاهداف العليا للوطن وتطلعات الشعب السوداني في حياة كريمة، ولا ينبغي ولن نكون تحت دائرة المرافقين أو الموافقين على كل شيئ وأبعد عن الاستيعاب الوظيفي.

# كيف تديرون المسؤوليات داخل الحزب ؟

أجاب ضاحكا: بالتأكيد بالتخطيط والتنظيم ثم اتخاذ القرار

# لديك تحفظات على أن يكون إبراهيم أحمد الميرغني ناطقا رسميا باسم الحزب ؟

ليس في صحيح الحقائق بأن إبراهيم الميرغني ناطقاً رسميا للحزب، لا قرار ولا اختيار ولا تكليف نص بهذا.. أنت يا وليد تعلم هذا وأكثر.

# الشأن الحزبي الداخلي والراهن التنظيمي للحزب في حاجة للتأهيل ؟

الحراك والتباين محلها مؤسسات الحزب ولا سبيل لخروجها للإعلام إلا في إطار تمليك الحقائق المجردة تنظيمياً.. لا بد من إعلان واضح للخط السياسي والمواقف من كافة القضايا، وفي هذا هناك إنفاذ لما ظلت تدعو له القطاعات المختلفة للاتحادي الأصل بأن الحزب يحتاج الى قدر من اليد التنظيمية القوية وفي ذات الوقت يفتح المجال واسعاً لتنافس الأفكار والرؤى والآراء شريطة الالتزام بالأطر التنظيمية.

# بوصفك كبير مساعدي الرئيس كيف تنظر للواقع الاقتصادي ومستويات الفقر ؟

لا أحد يستطيع أن ينفي واقع المعاناة ومعدلات الفقر في السودان وهذا ما يقف عنده أي مواطن له استقامة عقلية وينتمي الى موروثات الحضارة السودانية الاجتماعية التي تقوم على أعمدة منظومة من القيم والسلوكيات التي على رأسها قول الحق والتكافل الاجتماعي.

# طيب، وواقع التعليم والصحة ؟

بالطبع نرفض سيادة أخلاقيات السوق على حساب واجب الدولة مثل ما يحدث من معاناة لمرضى الكلى.. لا بد لنا كدولة من الوقوف عند هذا الواقع المأساوي ومعالجة المشكلة من جذورها.

# كيف ينظر سليل أسرة المراغنة لمطالب التصحيح والمراجعة ؟

لا بد من ممارسة النقد والصدع بالحق ولا يكون النقد مبعثر في جزيئيات تتناول بعض الممارسات التنفيذية ولا تقترب من نقد السياسات العامة في الدولة لا سيما في السياسات الاقتصادية التي دفعت الى ارتفاع معدلات الفقر.

# برأيك ما هي جذور الأزمات الإقتصادية ؟

من الإنصاف أن نعترف بالحقيقة كلها وهي أن الشعب السوداني يعاني من عدة أزمات في ظل اقتصاد السوق الحر، ما أدى الى كثير من المشاكل من بينها زيادة حجم البطالة وهجرة الكوادر والتضخم والتوسع في انشاء كثير من البنيات على حساب المشروعات الخدمية.. الأبواب الآن فتحت على مصرعيها لهروب الدولار.

كل هذا حدث نتيجة غياب انفاذ شراكات اقتصادية هدفها الأول والأخير المواطن السوداني الذى وجد نفسه في دوامة سعيا وراء لقمة العيش والتعليم والعلاج، الآن لا بد من شراكة جدية في الجانب الاقتصادي عبر رؤية جوهرها يرتكز على ميزان العدالة الاجتماعية، تسند مهامها كخطوة أولى في ظل الراهن الى المؤسسات القومية وعلى رأسها القوات المسلحة ليكون هناك أدوار لسلاح المهندسين والسلاح الطبي وغيرها من الأسلحة كلا في مجال تخصصه.

# ما هو نهج اختيار الأولويات التصحيحية لمواجهة مشكلات الاقتصاد ؟

نهجنا أن نغلب المصلحة القومية على المصالح الضيقة الأخرى وهذا يقود الى ثلاثة خطوط رئيسية هي:

اولاً: عدم الموافقة على مبدأ أنه ليس في الامكان أفضل مما كان في ظل ما هو معاش وعلى أن ما تقدمة الحكومة الحالية هو أفضل الحلول للمشكلات اليومية.. الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل وقف على السياسات وآلية التنفيذ وقوفاً صحيحا وواضحاً وبالتالي تأتي استراتيجيات الحل على الممكن والمستحيل وعلى الموارد والمنصرفات.

ثانيا: يجب التفريق بين الحلول الواقعية المستندة الى الأرض وبين الحلول التي تقوم على مضاعفة المعاناة وزيادة معدلات الفقر.

ثالثاً: إن رؤية حزبه تنصب على خارطة شراكة ترتكز على أربع قضايا هامة: معالجة قضية الأسعار وتدني الأجور، وواجب الدولة تجاه الصحة والتعليم وقضية دعم السلع الأساسية وقضية القطاع العام والخاص.

رابعا: محاربة الفساد ومراجعة دولاب عمل الخدمة العامة والعمل للمحافظة على الكوادر الوطنية من سيل الهجرة والاغتراب قبل فوات الأوان، ما يؤدي الى رفع امكانية الدولة في الاستثمارات الشاملة للدولة.

# كيف يمكن انفاذ هذا على أرض الواقع ؟

هذا لن يتحقق إلا في ظل شراكات شاملة تغير وتصلح من مسار الاقتصاد والانتاج وتكون اشد حرصا على مشاركة الشعب في جميع أدوات الانتاج وفق معادلة عادلة لتحقيق الاستقرار والنمو في كل مجالات المناحي الاقتصادية.

وتحقيق العدالة الاقتصادية لا بد ان يتماشى مع حركة المجتمع وأن تقوم الدولة عبر شراكات باعادة عدالة توزيع الدخل القومي لتشمل الجميع حتى المرأة الكبيرة في السن والتي تجلس في بيتها لها حق ونصيب من الذهب، وهذا لن يتأتى إلا في ظل شراكات اقتصادية شاملة على رأسها القطاعات الأساسية الزراعية والصناعية وقطاع الخدمات بمختلف جوانبه.

# ماذا تريدون للسودان ؟

نريد للسودان تنمية وعدالة حقيقية وأن نعمل بعقولنا وأيدينا وأن ندخل في شراكات اقتصادية عالمية لا تتجاوز مصلحة الشعب والمواطن بأي حال من الأحوال وهذا لا يكون إلا بإتخاذ قرار مركزي ونظام اقتصادي موحد يعمل على اعادة الروح لاستثماراتنا العامة وتنظيم موسساتنا المالية وشركاتنا الاقتصادية وخلق شراكات مالية قومية وحشد طاقات البحث العلمي.. نريد لسوداننا أن يكون قوة اقتصادية هي بين يديه وبالتالي يستحقها ويقدر عليها.

# وفقا لما ذكرت انتم الآن شركاء وتبين لكم خلاف ما تنشدون ماذا انتم فاعلون ؟

اجاب بنبرات مرتفعة: الاتحادي الأصل على واقع شراكة قائمة سوف تقيم بالتأكيد وهي لن تكون للمناورات وليس لدينا فائض للتسخين السياسي، لكن متى ما وصلت الشراكة هذه مع ما يتعارض ومهمة الحاكم من إقامة للعدل ورفع للظلم ليس هناك ما يجبرنا للاستمرار، فنحن لا نخشى احد ولا ننتظر عطايا من أحد.. حقوق الإنسان والأوطان صنوان لا يفترقان..

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *