الطاهر ساتي : ما كلفوني

:: ومما يُنسب للدكتور الترابي – بعد المفاصلة – بأنهم جاءوا بالأستاذ سبدرات (ممثلاً) فاذا به يصبح (مخرجا)..هذا الوصف منسوب للترابي، ونفاه سبدرات وقال بأنه لم يسمع به من (الترابي شخصياً)..والنفي أو التأكيد ليس مهماً، فالمهم هو أن هذا الوصف – مدحُ بما يشبه الذم – ويُطابق أدوار سبدرات في حكومة ما قبل و بعد المفاصلة..أي بغض النظر عن إيجابيتها وسلبيتها، فالأدوار التي لعبها سبدرات تؤكد بأنه لم يستسلم لدور ممثل كومبارس، بل خزل المنتج وتحول – بقدراته وإجتهاده – إلى مُخرج وصانع بعض أحداث ( فيلم الإنقاذ)…!!
:: فالمنصب – مهما كان رفيعاً – لا يصنع المسؤول، ولكن المسؤول يصنع المنصب الرفيع والحدث الضاج والقرار المؤثر في أي زمان و من أي مكان.. والترابي بالوصف البليغ يؤكد – من حيث لا يحتسب – أن سبدرات لم يقبل بأن يكون (زول أضينة ساكت)، بل – بأفكاره و مبادراته، صحيحة كانت أو خاطيئة – كان مسؤولا بمعنى الكلمة و (مالي قاشو)، رغم أنه كان محض وزير في وزارة خدمية ولم يكن بمساعد لرئيس الجمهورية في ( القصر الرئاسي)..ولو جاءت الحكومة اليوم بسبدرات ليحل محل سيدي الحسن الميرغني مساعد رئيس الجمهورية لصنع من الأحداث والقرارات ما تٌدهش الترابي مرة أخرى لحد المدح بما يشبه الذم ( جيئنا به ممثلاً، فصار مُنتجاً)، وليس مخرجاً فحسب ..!!
:: ولكن سيدي الحسن – رغم المنصب السيادي – لا يُبادر ولا يُفكر ولا يحرك ساكناً، بل ينتظر (التكليف) و(التعليمات) و(الأوامر).. وإعترافه بأنه لم يعمل شيئاً طوال الفترة الفائتة لأن الحكومة لم تكلفه بأي عمل (مٌعيب للغاية).. لتشرشل تعريف للنجاح، فالنجاح هو القدرة على الإنتقال من فشل إلى فشل دون أن تفقد حماستك..ماذا يقصد تشرشل؟.. بالتأكيد لايقصد أن يرضى المرء بالفشل ويخضع له كما حال سيدي الحسن.. لم يكن سيدي الحسن يؤمن بغاية ذات جدوى للناس والبلد عندما شارك في الحكومة، ولذلك لايجتهد و لا يبادر و لا يفكر ولا يتحرك لتحقيق تلك الغاية، فما المُدهش في أن يخرج للناس شاكيا : ( ما كلفوني)..؟؟
:: فالتغيير المنشود- بمعناه الشامل- ليس هو أن تذهب حكومة و سادتها وتأتي أخرى بسادة من بحر ذات المفاهيم الكسولة التي تنتظر التكاليف والتعليمات كأي ( إنسان آلي)..ولكن التغيير المنشود هو تغيير المفاهيم المسماة بالمسؤولة، وذلك بإلغاء بعضها و دفع البعض الأخر على إستخدام نعمة العقل بحيث يكون هذا العقل المسؤول قلقاً وباحثاً عن الأفضل للناس والبلد، وليس قابعا – ما بين العمة والكرسي – في إنتظار من يفكر له ويصرف التكاليف والأوامر .. بالمبادرة ينجح المسؤول والمجتمع ثم يرتقي الشعب والبلد يا سيدي الحسن، بالمبادرة وليس بالتكليف..وكأضعف الإيمان، فليصدر سيدي الحسن توجيها بمحو الأمية في قرية واحدة فقط لاغير ويشرف على فصولها، لحين التكليف بنقل التجربة إلى (القرى المجاورة)..!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *