محجوب عروة : سبعة ألف وليس سبعة جنيهات!!

لو صح تصريح السيد وزير المالية بأن السعر الصحيح للدولار سبعة جنيهات لفرحنا وطفقنا نهلل لنجاح عباقرة الاقتصاد السوداني ولصدقت تلك الطرفة الشهيرة في أول الانقاذ عندما قال أحد أعضاء مجلس الثورة بأنه لولا الانقاذ لصار الدولار عشرين جنيهاً بل لقلنا أنه لولا الانقاذ لما انخفض سعر الدولار الى سبعة جنيهات!! ولكن ياسيادة الوزير لا عجب ان الدولار اليوم سعره الحقيقي أحد عشر ألف ونصف من الجنيهات وقد لا نستبعد أن يكون في المستقبل عشرون ألف جنيه وليس عشرون جنيهاً اذا لم نجد حلا سحريا وسريعا لاقتصادنا ليس بالتسول بطبيعة الحال
ولا بالتلاعب بالأرقام مثل قولنا أن التضخم قد انخفض وراعى الضان في الخلا يعلم أن الأسعار تزيد كل يوم آخرها (طماطم الشتاء)!! نعم طماطم الشتاء، ولكن بالعمل الجاد والصحيح وبقليل من الخيال ومعرفة قدر بلادنا وقدر أنفسنا وتجاوزنا حالة الوهم الاقتصادي الذى لازمنا فذلك ممكن جداً فهذه اليابان كانت في القرن التاسع عشر تعيش فى ضعف اقتصادى ولماذا نذهب لليابان فدونكم والبرازيل انخفض سعر عملتها قبل عقود الى مستوى ما كان يصدق أحد أنها يمكن أن تنهض من كبوتها الاقتصادية يوما وتقوى عملتها ولكنها حققت المعجزات مثلما حققتها اليابان وكوريا بل ألمانيا الغربية بعد أن حطم النظام النازي اقتصادها حين وجهه المجنون هتلر نحو الحروب ومحاولة غزو العالم لدرجة ان المواطن الألماني قيل أنه يحمل جوالاً ضخماً من الأموال ليشتري كيسا صغيراً من الخضار!!
لقد لاحظت فى كل أحاديث السياسيين في الحوار الجارى وغيره من تصريحات المعارضة أن وقف الحرب سيؤدي بالضرورة الى تحسين الاقتصاد وهذا في تقديرى رغم صحته هو نصف الحقيقة وليست الحقيقة كاملة ولأضرب مثلا بذلك، ففي العام 1972 توقفت الحرب في الجنوب تماما بفضل اتفاقية اديس أبابا ولم تكن هناك أي حروب أهلية في السودان بل سلام واستقرار لعشر سنوات كاملة صاحبته علاقات جيدة مع الغرب وأمريكا بالذات ودول الخليج خاصة بعد الثروة البترولية التي استفاد منها الاقتصاد السوداني وخاصة من المغتربين الذين دعموا اقتصاد بلادهم واهليهم فهل تحسن الاقتصاد السوداني أم تدهور؟ اذن سبب التدهور الاقتصادى ليس حرب الجنوب بل لأمرين أساسيين هما سوء السياسات الاقتصادية والفساد الذي ضرب الاقليم الجنوبي بالفساد الشخصي والمؤسسي والسفه في ادارة الشأن الاقتصادي الحكومي.. فبالنسبة للسياسات الاقتصادية كان التطبيق الاشتراكي في ادارة الاقتصاد سارياً حيث يتحكم القطاع العام الذي أطلق عليه القطاع الرائد في مفاصل الاقتصاد وذهب الدعم الى الاستهلاك خاصة الأغنياء بدلا عن الانتاج فكرس تشوهاً في الاقتصاد ومعروف ان القطاع العام قطاع ممعن في البيروقراطية والسلحفائية ول ايخلو من فساد في ادارته حيث أصبح قطاعاً خاصاً للنافذين وأهل الولاء، لا حوكمة ولا مساءلة ولا رقابة بل وقع السودان في مصيدة الديون التي وصلت بفوائدها المركبة الى خمسة وعشرين مليار دولار لا زالت في رقابنا بل زادت اليوم لأكثر من خمسة وأربعين مليار دولار ومع الصرف البذخي والسياسي الهائل لنظام مايو الذي لا رقيب عليه من مجلس الشعب الذي كان في قبضة الجهاز التنفيذي ورئيس الجمهورية وبطانته الفاسدة أدى ذلك الضعف الاقتصادي الى ان أصبحنا في قبضة صندوق النقد الدولي وروشتته التقليدية بالخفض المستمر للجنيه السوداني واذا استصحبنا ذلك مع الفساد الذي ضرب نظامنا المصرفي المؤمم الذي تتحكم فيه الدولة فحدث ولاحرج.. أما في الجنوب فيحدثك من عاش تلك الفترة كيف تلاعب السياسيون والحكام الجنوبيون بالمال العام.. نعم لقد ادى ضعف المؤسسات الى
فشل الاقتصاد السوداني رغم عشر سنوات من السلام في الجنوب.. ولماذا نذهب بعيدا ماذا قدم لنا عائد البترول بعشرات المليارات من الدولارات؟ أين ذهبت؟
تريدون معرفة ذلك انتظرونى غداً..
الجريدة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *