جعفر عباس : باب الغرب مخلع من نواح كثيرة

جعفر عباس : باب الغرب مخلع من نواح كثيرة

يعتقد الغربيون أنهم أوصياء على كوكب الأرض بشراً وحيوانات وجمادات، وينسبون كل الفضائل إلى أنفسهم، فهم سدنة حقوق الإنسان والحريات العامة، والعدالة والمساواة، وبالتأكيد فهم متفوقون علينا في الميادين العلمية والمعرفية، وحياتهم وأنظمة حكمهم خاضعة لضوابط صارمة تكفل كرامة وحرية المواطن، وحقه في الطعام والسكن والعلاج والتعليم، ولكن ذلك لا يعطيهم حق الوصاية علينا مهما تشدقوا بالقيم والمثل وصاغوا اللوائح والمواثيق.
في أحد مستشفيات مدينة كبرى في بريطانيا أحس رجل بأن جثمان طفله الرضيع المتوفى خفيف للغاية ففض عنه لفافات الشاش الطبي، واكتشف أن بطنه مفتوحة، أو بالأحرى تعرضت للفتح والخياطة العشوائية، فاتجه إلى الشرطة وكشفت التحقيقات ان إدارة في المستشفى كانت تجرد الأطفال الموتى من أجهزتهم التنفسية والهضمية بغرض استخدامها في البحوث الطبية.
أعود بكم إلى حكاية ربما سبق لي الإشارة إليها عرضا في مقال قديم، وهي تتعلق بمراسل بي بي سي المخضرم في واشنطن ألستر كوك الذي مات عن 95 سنة، ثم اكتشفت ابنته لاحقاً أن هناك من قام ببتر ساقيه ويديه وبيعهما لمستشفى لزرعها في بعض ضحايا الحوادث المرورية، وقبل شهرين أيضاً اكتشفت الشرطة الألمانية أن ثلاثة من عمال محرقة للجثث، ظلوا وعلى مدى عشر سنوات يكسبون شهرياً نحو سبعة آلاف دولار من بيع الأسنان الذهبية للموتى، وكشف تحقيق الشرطة أنهم كانوا يستخدمون الكماشات لخلع الأضراس (تصوَّر، من دون بنج) قبل حرق الجثث، بل كانوا في بعض الأحيان يستخدمون المنخل/الغربال للبحث عن أسنان ذهبية وسط رماد الجثث (على أساس أنهم لم ينتبهوا لوجودها قبل الحرق).
المضحك والمبكي في آن، هو أن أمر هؤلاء الثلاثة انكشف لأنّ سيدة (بلا قلب) تذكرت أن زوجها الراحل كان لديه عدة أسنان مكسوة بالذهب وقالت: خسارة أن تحرق تلك الأسنان وأنا أولى بها، فقررت استردادها، وذهبت إلى المحرقة وكشفت جثمان زوجها قبل الحرق بنحو نصف ساعة، وفوجئت بأن أسنانه الذهبية (طارت) فأحضرت الفواتير الصادرة عن طبيب الأسنان والتي تؤكد أن الراحل العزيز كان قد تزود بعدة أسنان ذهبية على فترات متباعدة، فتم القبض على الرجال الثلاثة وتم تقديمهم للمحاكمة فاعترفوا بسرقاتهم على مدى سنوات طوال.
وربما كتبت عن الحكاية التالية من قبل، ولكن لا بأس من إيرادها مجدداً علها تكون عظة لمن لا يحترم حرمة الموتى: ففي مدينة كوستي في وسط السودان والتي قضيت بها معظم سنوات صباي وشبابي الباكر (يعني ما زلت في مرحلة الشباب المتأخر)، كان هناك رجل مجنون يسير في الشوارع وفجأة ينفض يده اليمنى ويرفعها إلى أعلى وهو يصيح: فك (أترك).. كان الرجل فيما مضى ممرضاً في مستشفى المدينة، وذات يوم أتى الإسعاف إلى المشرحة بجثمان شخص كان قد توفى في حادث مروري، وانتبه الممرض إلى أن المتوفى يرتدي ساعة جميلة، فقرر التسلل إلى المشرحة بعد هبوط الظلام لسرقة الساعة.
وكان بالمدينة متشرد سكير قادته قدماه إلى المستشفى وأحس بالنعاس فقرر دخول المشرحة وكانت غرفة كئيبة تبعد كثيراً عن بقية مباني المستشفى، ولم يجد المتشرد سوى نقالة عليها ذلك الميت، فألقى بالميت في ركن الغرفة، وتمدد على النقالة بعد أن غطى جسمه بالملاءة (الشرشف) البيضاء، وبعد قليل تسلل الممرض إلى المشرحة وحرص على عدم استخدام الإضاءة وتحسس يد الشخص الممدد على النقالة بحسبانه الميت (أبو ساعة حلوة)، فإذا بـ (الميت) ينتزع يده من يد الممرض بعنف وهو يصيح: فك.
وهكذا ازداد عدد المجانين في مدينة كوستي واحداً لأنّ الممرض ظل منذ يومها يمشي في الشوارع وتنتفض يده اليمنى هلعاً لأنّ شخصاً ميتاً لمسها منتفضاً.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *