صلاح الدين عووضة : ونصرخ !!

*والصحف تصرخ نيابة عن الناس..
*والناس يستمرئون الصراخ هذا بدلاً منهم..
*فما دامت الصحف تصرخ فالدنيا (لسه بخيرها)..
*وإن حاول كاتب أن يكف عن الصراخ (شتموه)..
*ونعني بالكف عن الصراخ الحديث عن أشياء أخرى..
*أشياء لا صلة لها بالفساد والغلاء والكهرباء و(الحاويات)..
*ولهذا وصف بعض قادة الإنقاذ شعبنا بـأنه (صبور)..
*وهو صبور – فعلاً – إلا على صحافتنا..
*فالصحافة تصرخ – مثلاً – في وجه فضائح هيئة الحج والعمرة..
*والناس يتدافعون نحوها ليضحك المطيع في وجه الصحافة..
*والصحافة تصرخ من غلاء الأسعار..
*والناس يتدافعون في الأسواق ليضحك التجار على الصحافة..
*والصحافة تصرخ جراء قطوعات الكهرباء..
*والناس يفرحون عند عودتها ليضحك معتز على وقع صرخات الصحافة..
*والصحافة تصرخ خوفاً من حاويات (السطل)..
*وشبابنا (يسطلون) ليضحك أصحابها من (تساطل) الصحافة..
*والصحافة تصرخ احتجاجاً على هابط غناء أيامنا هذه..
*والناس يهرولون إلى الصالات ليضحك (أب ضرس) حتى تظهر (أضراسه)..
*والصحافة تصرخ ألماً من (حال) مذيعاتنا وبرامجنا وشاشاتنا..
*والناس يتوجون أكثرهن (سطحية) نجمةً للعام لتتسع ضحكتها (البلهاء) تلك..
*فالصحافة تؤدي للناس دور تلكم النائحة المستأجرة ..
*النائحة التي اشتكت أحد (الوجهاء) لعدم إعطائه حقها كاملاً..
*فما دام هنالك من ينوح عوضاً عن أهل الميت فلماذا (التظاهر) بالحزن؟..
*فحتى الحزن لم يعد (أصيلاً) في أيامنا هذه..
*أو إنه لم يعد هناك وقت للحزن..
*فهذه تخشى على (فسخة) وجهها من الدموع..
*وتلك يشغلها – أكثر من الحزن- أمر (زينتها) بين المعزيات..
*وذاك يغلب على مشاعر حزنه هم (تكاليف) العزاء..
*والآن وزير المالية – بدر الدين- يبشر الناس بالمزيد من رفع الدعم..
*أو بالمزيد من رفع الأسعار بما أن الدعم رُفع أصلاً (من زمان)..
*والناس سوف ينتظرون الصحافة لتصرخ إنابة عنهم..
*وويل لكاتب صحفي إن لم يصرخ..
*فهو يعيش في برج عاجي ولا يحس بمعاناة الناس..
*وكأنما الكاتب هذا هو (المطيع) أو (معتز) أو (بدر الدين محمود)..
*وها أنا ذا- كاتب هذه السطور- أصرخ مقدماً في أمرٍ ما نيابة عن الناس..
*أمر سفر مساعد الرئيس – الميرغني الصغير- إلى تايلاند..
*وليس مسافراً هو في مسألة تخص الناس هؤلاء..
*ولا تخص مشروعاً تنموياً للبلاد..
*ولا تخص تمديداً لوعده ذي (181) يوماً..
*مسافر هو لعلاج التواء – أو كسر – بقدمه..
*وإن لم يسمع الناس صراخي فليعذروني..
*فقد يطغى عليه (صراخ عائشة !!).
الصيحة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *