خالد حسن كسلا : الدراسة أم الحوار يا شيخ الزبير؟

> أغرب ما كان في المؤتمر الصحفي للحركة الاسلامية السودانية، هو كشفها عن دراسة للدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش».. وللجماعات التكفيرية. وما نعلمه ان الجماعات التكفيرية تقوم بشكل يومي بدراسة الحركات والأحزاب والجماعات الإسلامية والسلفية التي تختلف معها مثل الحركة الإسلامية السودانية.
> إذن إذا كنت تدرسني فأنا أيضاً ادرسك.. وإذا كنت تعتبرني منحرفاً عن طريق الجادة فأنا اعتبرك كذلك.
> الصواب هو إذن الحوار الإسلامي وليس الدراسة.. ولو كانت حكومة الحركة الإسلامية في السودان تتحمس للحوار الوطني حتى مع غير المسلمين.. فإن المسلمين حتى ولو كانوا تكفيريين فإن معالجة تدينهم تبقى بالحوار وليست بالدراسة. وفي الدراسة.. دراسة داعش والتكفيريين.. الى ماذا يمكن أن تتوصل الحركة الاسلامية؟
> وما ستتوصل إليه حتى لو كان يقول إن التكفيريين ارادوا الحق وتنكبوا الطريق إليه.. فهو يمكن ان يكون أيضاً رؤية التكفيريين فيقولون عن غيرهم ما قالوه عنهم. و «أنصار السنة» لم يحتاجوا إلى د اسة لهذا الأمر.. والأمر لا يحتاج الى دراسة طبعاً.. كل ما يحتاجه هو الحوار الفكري.
> الدراسة نحتاج اليها لمحاربة الالحاد والتنصير والعلمانية أو «الحكم بغير ما أنزل الله».. فحتى الآن اغلب المسلمين لا يستوعبون اهمية الحكم بما انزل الله في كل شيء.
> في الدولة وفي العمل وفي البيت.. والتكفيريون يلتقون مع الكيانات الاسلامية الاخرى في هذا الامر.. فكيف يكون التفكير في دراسة نهجهم وافكارهم ولا يكون في الحوار معهم ما دام ان الغاية واحدة؟ لو كانت الغاية واحدة فلا داعي لدراسة هؤلاء او دراسة أولئك.. فقط ينبغي الدعوة الى الحوار.والدعوة الى الحوار هو نهج سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه مع «التكفيريين» او «الخوارج» آنذاك. وحينما سألوه: أكفار هؤلاء الخوارج؟.. أجاب قائلاً: «من الكفر فروا».. أليسوا مسلمين فحسب بل فروا من الكفر فراراً. هذه الاجابة الأميرية رغم ان الخوارج كانوا قد كفروا أمير المؤمنين سيدنا علي. الآن لو قالت الحركة الاسلامية بحق داعش والتكفيريين ما قاله سيدنا علي بحق الخوارج.. فستجد نفسها محتاجة الى حوار معهم وليس الى دراسة لن تكون مجدية طبعاً.
> والدراسة في تفاصيلها لن تكون اكثر من أن تقف في حدود عدم تقدير التكفيريين لعوامل الوقت والقوة وتأثير موروث الاحتلال الاوروبي على المجتمعات المسلمة. ولو سألت لماذا يختلف المجتمعان المسلمان في السعودية وافغانستان عن بقية المجتمعات المسلمة الاخرى من حيث المظهر والسلوك الديني؟.. فستجد ان الاجابة هي خلوهما من موروث الاحتلال الاوروبي.
> فالموروث في أفغانستان اسلامي حنفي وفي السعودية اسلامي مالكي.. نعم مالكي.. مالكي. وفي أفغانستان يستمر الحكم بالشريعة الإسلامية وكذلك في السعودية دون تعطيل لحد من الحدود في كل مرحلة نظام أو حاكم.
> أما «داعش» فللأسف الكثير من الناس يعتبرها كلها جماعة تكفيرية تقتل المسلمين في العراق وسوريا. لكن الحقيقة هي تطور لعملية المقاومة التي بدأت ضد الاحتلال البريطاني والامريكي للعراق بتآمر ايراني شيعي قاده احمد الجلبي الذي مات قبل فترة قصيرة دون ان يهتم به أحد… والعراق الآن ثلاثة عراقات.. وحتى في كردستان يقال رئيس الإقليم وليس حاكم الإقليم الذي اقترب من عملية استكمال الانفصال… واذا كانت المقاومة من قبل بجماعة الزرقاوي فهي الآن بجماعة اخوته ومعهم حزب صدام وجماعات اخرى.
> فهل البعثيون الذين يشكلون ستين في المائة تقريباً من حلف «داعش» تكفيريون؟.. وهل تريد الحركة الإسلامية دراسة مقاومة حزب البعث العراقي للاحتلال الأمريكي والنفوذ الإيراني والعنصرية والجهوية الكردية؟ أولى للحركة الإسلامية أن تدرس خروج بعض أعضائها من صفوفها منذ الستينيات وحتى قبل وقت قريب.. وتدرس معيقات استقطاب أعضاء جدد بأعداد كبيرة من الأجيال الجديدة. لكن غيرها تحاوره.. فهل يا شيخ الزبير الحوار الإسلامي أقل أهمية من الحوار الوطني؟
غداً نلتقي بإذن الله.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *