مواطن في وطن موجوع ..

يضع اتجاه الحكومة لرفع الدعم عن المحروقات اقتصاد البلاد في حافة الهاوية سيما لأن التوقيت غير مناسب بعد أن تدحرجت معدلات التضخم إلى اعلى درجة بتطبيق بنك السودان المركزي لتوجيهاته القاضية بخفض قيمة العملة الوطنية لأدنى مستوى لها منذ أن نالت البلاد استقلالها، اضافة الى الارتفاع غير المبرر للدولار، هذا الاتجاه وإن تراجعت عنه وزارة المالية ليس البديل الأنسب في ظل حكومة مترهلة وموارد محدودة، إضافة الى ان الدولة ستكون أكبر المتضررين بحسبان أنها أكبر مستهلك للمحروقات، لكنه قد لا يتأثر كثيرا سوى المواطن الغلبان الموجوع ، ذكر وزير المالية بان هناك ضعفا في الإنتاج للصادر والإنتاج للاكتفاء الذاتي، وبرأي السيد الوزير يعلم ويعي من المتسبب في ذلك؟؟ و أية زيادة في الأجور لا يمكن أن تقابل تأثيرات هذه الخطوة الخطيرة خاصة في الوقت الراهن، ويمثل ضربة قوية جداً للصناعة الوطنية بالبلاد وقد تتبعه آثار سلبية اخرى بخلاف رفع الدعم عن الكهرباء والقمح والمحروقات فحسب، بل مدخلات إنتاج اخرى مثل تعثر قطاع النقل والتأثيرعلى كل النواحي الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، خاصة فيما يتعلق بالأسعار التي حتماً ستفقد السيطرة عليها اكثر من الآن، ومن المؤكد حماية المستهلك ستقف عاجزة تحت الطوفان القادم منذ ان تواتر الخبر بالصحف الذي أصبح حديث المجالس الذي انتابه عدم رضى وسخط فوق الذي عليه، المواطن يخشى من قرار تراجع المالية عن رفع الدعم ان يكون مجرد «طبطبة» او تخدير للمواطن نتيجة رد الفعل الذي صاحب القرار من المواطن والثورة العارمة التي اجتاحت الشارع العام بالعاصمة والولايات. هذا القرار ان لم تدرك الحكومة خطورته لو طبق ومدى أثره الكبير خاصة على الشرائح الضعيفة في المجتمع، كان يستوجب على الحكومة قبل التفكير في رفع الدعم اتخاذ إجراءات احترازية وبدائل تعين المواطن في قوته الذي صار «قاب قوسين او أدنى»، يعد خطوة رفع الدعم عن المحروقات قفزة في الظلام، وتعتبر المشهد الأخير في حالة الانهيار الاقتصادي ويشكل كارثة حقيقية على المواطن لأنها خطوة غير معروفة ومدروسة وايضا غير موفقة، وستؤدي إلى تداعيات اجتماعية وسياسية لذلك تعتبر مجازفة في المسار الاقتصادي، ولها تداعيات قد لا يحمد عقباها، لأن المواطن قد لا يتحمل اضافة أي أعباء معيشية جديدة إضافة إلى حالة البطالة وارتفاع الأسعار التي أقعدت المواطن وأصبح عاجزاً عن تلبية الاحتياجات اليومية، تصريحات وزير المالية غير الموضوعية أثارت غضب وحفيظة المواطن خاصة عن حالة البطالة بالفعل زادت عن حدها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه من المتسبب في البطالة وأين مشروع الجزيرة الذي كان يحتضن آلاف الشباب والنقل الميكانيكي أين وأين؟؟ مضيفاً ان الشعب السوداني مستهلك وغير منتج، ماذا ينتج الشعب السوداني هل هناك خيار. ذهب الجنوب وذهب معه 75% من البترول لم يبق سوى الخدمة المدنية التي انحصرت على شريحة معينة وطغت التوظيف بالواسطة وليس المؤهلات أو الكفاءة، فماذا فاعلون هؤلاء الشباب يا السيد الوزير؟ قرار التراجع عن هذا القرار ليس كافياً بل يجب الاعتذار للشعب السوداني لأنه مكلوم ومكتوي بنيران عديدة. هذه المساحة لا تكفي لحصرها ولم يجد أمامه غير الصبر على نسق أغنية عقد الجلاد الشهيرة «حاجة آمنة اتصبري عارفة الوجع في الجوف شديد وعارفك كمان ما تقدري»، حاجة حاجة آمنة أصبحت ليست في جبة العدس والبصل والدقيق واللحم والسكر، بل امتدت الى الغاز والكهرباء وأشياء اخرى. يا حكومة: المواطن راضي وصابر على شظف العيش والكفاف، لكن عندما يتعلق الأمر بـ «قفة الملاح» فهذا ما لا يرضاه ولا يمكن السكوت عليه ابداً، لذلك يجب مراجعة هذا القرار ألف مرة قبل ان يحدث الطوفان وقد يحدث ما لا يحمد عقباه.

فتحية موسى السيد
الانتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *