خالد حسن كسلا : مايك (الجزيرة) والوزير و(زكي شان)

> الممثل المصري اللامع احمد حلمي في فيلم (زكي شان) الذي ألف قصته محمد فضل الممثل حلمي في احد مشاهد الفيلم حينما اوقف التاكسي لكي يضرب سائقه وجده بدينا ضخماً قوياً لن يستطيع ضربه، فتركه وقام بضرب من كان راكباً معه.
> و وزير خارجية مصر سامح شكري، كأنه يقتدي بالممثل احمد حلمي.. فقد صعب عليه ضرب الموقف الإثيوبي من مشروع سد النهضة، فقام بضرب مايكرفون قناة الجزيرة التي كانت تغطي الاجتماع السداسي الفاشل (مصريا ً).. الناجح (إثيوبياً). والمتحدث باسم الخارجية المصرية المستشار احمد ابوزيد الذي كان منتظراً منه التحدث حول فشل الاجتماع السداسي حول سد النهضة على الصعيد المصري ونجاحه بإرادة سيادية قوية على الصعيد الاثيوبي، راح يتحدث عن مبررات اطاحة الوزير بمايكرفون قناة الجزيرة على الأرض.
> وراح يقول مبرراً خروج الوزير عن اللياقة الدبلوماسية:
(تصرف وزير الخارجية جاء بتلقائية وله مغزى كبير)..انتهى.
> ولو كان السؤال هنا لماذا هذه التلقائية في التصرف الغريب هذا من رأس الدبلوماسية في بلد تتمسك بقيادة وريادة الإقليم رغم إعدام الديمقراطية فيها، ستأتي الإجابة أقبح من (التصرف التلقائي) هذا.
> فيقول المتحدث باسم الخارجية المصرية بأن الوزير شكري طلب بهدوء إزالة مايكرفون قناة الجزيرة من طاولة المفاوضات.. مفاوضات اللجنة السداسية طبعاً. ويقول: بعد تأخير تنفيذ طلبه تصرف بتلقائية وقام بإزالته.
لكن لم يسأله السائل لماذا طلب إزالته.. وهل كانت ضمن أجندة الجانب المصري في الاجتماع السداسي إزالة مايكرفون الجزيرة؟.
> هل إزالة موقف إثيوبيا من الاستمرار في تشييد سد النهضة (عقدة القرن المصرية) تأتي أهميتها بدرجة أقل من أهمية إزالة مايكرفون قناة الجزيرة؟.
> لو افترضنا صحة هذا، فإنه إذن.. ذو نتيجة عكسية لأن قناة الجزيرة ستجتهد في استضافة خبراء إثيوبيين وغير إثيوبيين تخدم قراءاتهم حول سد النهضة الموقف الإثيوبي دون أن تمنح الفرصة الكافية في قناة مؤثرة لتبريرات الموقف المصري المهزوم. ومن أبناء مصر من يقول في الأسافير بأن تصرف الوزير كان حركة (ملعوبة).. تجعل كل الاعلام يتحدث عن الميكرفون وينسى موضوع السد.
> لكن بماذا سيفيد نسيان موضوع السد؟.. وهل استمرار تشييده رهين بعدم نسيانه اذا كان مطلب مصر هو ايقاف التشييد؟ لو كان هذا هو السبب بالفعل، فإن هذه الحكومة الانقلابية المصرية تكون غير جديرة بأن ترعى مصالح مصر العليا. وإذا كانت الحكومة المصرية لم تستطع تجاوز عقدة خط وسياسة قناة الجزيرة رغم احرازها لدرجة الحياد الاعلى بين كل القنوات نظراً لحساسية مكان انطلاق بثها وهو في دولة عضو في مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية، صديقة وداعمة لحكومة السيسي.. فإنها بالطبع ستكون عاجزة عن حل عقدة سد النهضة واحتواء آثاره المضرة بمصر التي تتوقعها. وقناة الجزيرة من خلال منسوبها سالم المحروقي تعلق بعمق وتحميل مسؤولية إضاعة حقوق مصر التاريخية في مياه النيل.. ويقول المحروقي: بعد أن أضاعوا حقوق مصر التاريخية في مياه النيل وزير الخارجية يتشطر على مايك قناة الجزيرة. والمحروقي الغاضب أصلاً من الحكومة (الانقلابية) التي يتبع لها وزير الخارجية ورئيس الدبلوماسية يختم تعليقه ساخراً فيقول: منتهى الدبلوماسية. وهنا نسأل.. هل كل من استنكر تصرف الوزير المصري من المصريين يختلف مع الحكومة في موقفها من استمرار تشييد السد قبل وصول اللجنة السداسية الخاصة به الى نتائج مرضية لكل الأطراف؟. طبعاً كلا.. وحتى لو رحم الله الشعب المصري بذهاب وبيد حكومة السيسي واسترد الشعب الديمقراطية لدولة مفترض أن تكون ديمقراطية حسب حجمها في الإقليم، فإن الخالفين سيتمسكون بحقوق مصر في المياه. والشرذمة التي كانت تعادي الديمقراطية في مصر حينما كان رمزها بالانتخابات الحرة الدكتور محمد مرسي، اشغلت المصريين كلهم عن شروع إثيوبيا في بناء سد النهضة بمعادات النظام الديمقراطي. فقد كان حينها معاداة رئيس منتخب لمصر أهم من ملافاة وأد بناء السد قبل اتفاق يرضي كل الاطراف. والآن يصعب إجهاض بناءه قبل توصل اللجنة السداسية الى اتفاق مرضٍ. وتبقى إزالة مايك الجزيرة ومعاداة مرسي دعامتين للمشروع الإثيوبي دون قيود. وتبقى حكومة الانقلاب متبنية لقضايا انصرافية.. والضحية شعب مصر الذي أريد له هذا المصير من خلال الإغراء بالانقلاب على الديمقراطية. مصر بلاد المفكرالعظيم (عبدالمنعم النمر).. كان الله.. في عونها.. فقد انتقل فيها فيلم زكي شان من الخيال الى الواقع.. وفي الواقع بطله الوزير شكري.
غداً نلتقي بإذن الله..

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *