صلاح الدين عووضة : شيوخ السحالي !!

صلاح الدين عووضة : شيوخ السحالي !!

*(شوفي، إنتِ تجيبي لي ديك أحمر بلغ يا دوب وعوعايو مخنوق)..
*ويجتهد المرافق في نقل ما قاله الشيخ للفتاة وهي تسجل على كراسة صغيرة..
*(وبعدين تجيبي لي شوية لبان دكر وبخور حلو وجوزين أرجل سحلية انتاية)..
*ويترجم المرافق للبنت البيضاء لتكتب وهي تزيح مقدمة شعرها الطويل من أمام عينيها..
*(وما تنسي تجيبي معاكِ برضو حاجة من ريحة زولك ده حتى لو فردة شراب)..
*ويترجم الشاب السوداني لـ(الخواجاية) فتدون وهي تبتسم من غرابة الطلبات..
*ويسأله الشاب عن (المعلوم) فيقول له إنه مليون (بالقديم) نظراً لأن (زولها) بعيد في (لوندون)..
*ويرفض بشدة مراجعة المرافق له في المبلغ ويبدل الموضوع سائلاً :
*(ما وريتني الخواجية دي عرفتني كيف عشان تجيني مخصوص من هناك؟)..
*فيرد الشاب سريعاً (أنا اللي رشحتك ليها لأن سرك باتع وأنا بعرفها من لندن)..
*وفي الطريق تسأل مرافقها إن كان شيخه هذا يستطيع فعل ما وعد به..
*فيجيبها المترجم مؤكداً لها ارتماء (بيتر) عند قدميها فور وصولها لندن..
*فتغمغم فرحةً بما ترجمته (أتمنى ذلك يا وجدي ، فبيتر هذا أعشقه حد الجنون)..
*ثم تضيف قائلة وقد انحسرت موجة فرحها قليلاً (ولكن المشكلة إنه يحب صديقتي جوي جداً)..
*فيطمئنها وجدي صائحاً (جوي إيه وبتاع إيه؟ لو كانوا عشرين جوي ح يخليهم عشانك)..
*وتطير الإنجليزية إلى بلادها وتترقب تأثير العمل على فتاها المتيم بأخرى..
*وتُفاجأ فور وصولها لندن بشيء لم يكن يخطر لها على بال ولا خيال ولا أحلام..
*تُفاجأ بأن بيتر وجوي قد وقع بينهما خلاف حاد جراء شكوكها في حبه لها هي..
*وتساءلت في سرها ضاحكةً بغبطة (لو كان الأمر كذلك فلم سفري إلى السودان إذاً؟)..
*وتذكرت كيف إنه صارحها – قبيل سفرها هذا- بوجود رباط لا فكاك منه بينه وبين جوي..
*ثم قال لها مواسياً مثل الذي يُقال عندنا في الشرق (أنت جميلة ومثقفة وبنت ناس وألف من يتمناك)..
*وطارت إليه بجناحي الشوق ممنيةً النفس بالذي طال انتظارها له طويلاً..
*ويتلقى وجدي – بعد يومين- اتصالاً حزيناً من مركز متخصص في (الصدمات العاطفية)..
*ويُهرع إلى الشيخ محتجاً ليرد عليه ببرود (الظاهر السحلية كانت دكر)..
*والآن قد يقول كل واحد منكم – ومنكن- (مستحيل أن يحدث هذا)..
*ولأنه مستحيل – فعلاً – فهم يعتقدون في (العلم والمعرفة والمنطق)..
*ونحن نعتقد في الدجل والشعوذة و(شيوخ السحالي!!!).

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *