عبد الباقي الظافر : أين ذهبت أموالنا..!!

عبد الباقي الظافر : أين ذهبت أموالنا..!!

حينما بدأت الاراض السودانية تنتج الذهب الأسود دعا الدكتور عبدالوهاب عثمان وزير المالية (وقتها) لاجتماع موسع للتعامل مع المتغير الجديد..بعدها تم اجراء مشاورات مع عدد من الدول ذات التجربة في ادارة الاقتصاد النفطي ..لفتت نظر متخذي القرار التجربة الماليزية ..الحكومة الراشدة هنالك حددت عشر مشروعات استراتيجة لتنجز خلال عشر أعوام..تم وضع البترول في صندوق خارج الموازنة..في العام الثامن تم انجاز كل المشروعات الاستراتيجية التي نقلت الاقتصاد الماليزي الى آفاق الاقتصاد الحديث.
الان يتسائل الناس عن نحو خمسين مليار دولار كانت عائدات البترول في سنوات الرخاء التي تزامنت مع بداية الالفينات وانتهت مع انفصال جنوب السودان..كل المبالغ ذهبت لمشاريع غير منظورة..بعض الولايات تم شق طرق معبدة بين مدنها ليست ذات جدوى اقتصادية ..مطارات قامت لا ينتظم العاملون داخلها الا حينما يَرَوْن طائرة تَحلق في السماء..حتى المشاريع الكبيرة التي انجزت كسد مروي جاءت بقروض ربوية من الخارج وبضمان البترول..انتهت الطفرة الاقتصادية ولم يقيض السودانيون غير السراب.
على النقيض من الاتجاه الماليزي في السودان وتحت سكرة النفض تم تحطيم المشاريع الزراعية التقليدية ..انتهى مشروع الجزيرة من قصة نجاح عالمية تخلب الالباب الى مجرد نموذج لفشل السودانيين الذين اعطاهم الله الارض المسطحة والماء الوفير والإنسان الوفي ولكن لم ينتجوا شيئا..بوادينا الرعوية باتت مسرحا يقتل الانسان فيه أخيه الانسان..لو تم استخدام جزءا من الموارد في تطوير الحياة البدوية وتوفير الحياة الكريمة لما استثمر الناس في الحرب ولفضلوا حياة مستقرة وطيبة .
في تقديري ان واحدة من اسباب فشلنا في استثمار عائدات الرخاء الاقتصادي اننا لم ننظر بعقل استراتيجي ..تعاملنا مع ثروة ناضبة باعتبارها موردا لا يجف..انفصال الجنوب الذي كان على مرمى حجر اعتبره ساستنا صدمة مفاجئة ..بل افتخروا ان الحياة استمرت رغم ذهاب الخير مع خيار الجنوبيين بالتوجه جنوبا..التفكير في التعامل مع تلك الخيارات تم في دائرة ضيقة لا تتسم ببعد النظر.
بصراحة..ان الذين يستحقوا المحاسبة ليسوا هم من شاركوا في صناعة اتفاقية نيفاشا التي أدت للانفصال فقط..المحاسبة يجب ان تشمل الذين أهدروا موارد البترول الناضبة ..اين ذهبت اموالنا سؤال يستحق الإجابة والتاريخ لا يرحم.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *