أربع سنوات من الغرام..فلامينيا كوستا.. إيطالية في قلب «البركل»

فلامينيا كوستا، سيدة إيطالية في العقد الخامس من العمر، تعرفت على السودان منذ أربع سنوات، وأحبته وأحبت أهله، ولديها رأي جميل و»تعتقد أن أوروبا من العالم الثالث في العلاقات الاجتماعية وليس نحن، وإنما هنا العالم الأول». التقيناها الأسبوع الماضي في فندق البيت النوبي «وهو استثمار ايطالي يتبع لشركة ايطالية تستثمر في مروي وفي البجراوية ومكتبها الرئيس بالخرطوم»، والفندق يتخذ موقعاً سياحياً جميلاً قرب جبل البركل الأثري، وذلك عندما تهيأت لنا فرصة زيارة محلية مروي بالولاية الشمالية ضمن مجموعة من الصحافيين للمشاركة في دورة تدريبية ينظمها المجلس الثقافي البريطاني، وفي دردشة سريعة عبرت لـ (الرأي العام) عن مشاعر وأفكار جيدة تجاه السودان وشعبه، ولديهم في الفندق ماكينة للطبخ باسم «فلامينيا» تقديراً لها. وقام بترجمة إفاداتها الأستاذ أبو العاص دفع الله مدير الفندق.

* عندما استفهمنا عن سبب مجيئها إلى السودان وكيف كانت توقعاتها، قالت ببساطة إنها جاءت للسودان لأنها وجدت وظيفة واعتبرتها فرصة توفرت لها.
* سألتها عن معنى اسمها «فلامينيا» فردت بعربية مكسرة «ما عارفة»، وأردفت بأن فلامينيا اسم روماني قديم، وأنه اسم منتشر في روما، لكن في مدينتها هي واحدة فقط، وربما لأن أمها قادمة من روما، وهي تقطن مدينة أخرى. وذكرت ان عائلتها تتكون من والدها ووالدتها وشقيقتين، وهي ليست متزوجة.
* كيف كانت توقعاتك لهذا البلد؟
قبل أن أحضر لم اكن أعلم الكثير عن السودان، فقط كنا نسمع عن دارفور وبعض المشكلات، «لكن عندما جئت الى السودان علمت أنها جزء صغير من السودان». لكنني أحب الحضارة الإسلامية والاقطار الاسلامية، وعندما حضرت الى السودان كانت هناك صعوبة في التعامل لأنني لم أكن أعرف اي حديث باللغة العربية سوى «شكراً» و»السلام عليكم»، لكن بعد ذلك ساعدني كل فريق العمل هنا على تعلم اللغة، وأنشأت مدرسة داخل المكان لتعليم فريق العمل اللغة الإنجليزية، وبعد ذلك أصبح كل شيء سهلاً. وتابعت: قرأت ودرست أكثر عن السودان، ووقعت في حب هذا البلد، خاصة مع الناس.
* هل زرت مدناً كثيرة في السودان؟
زرت الخرطوم ودنقلا والبجراوية وكرمة وأم درمان.
* ألديك صداقات مع السودانيين؟
أعتقد إنني خلقت علاقات وصداقات مع كثير من السودانيين بعد أربع سنوات، في السوق والعمل والمجتمع المحلي والحكومي وغيره.. وأضافت ضاحكة «والصحافيين». وقالت إنه ليس من الصعب أن تصبح صديقاً للسودانيين.
* الجو والمناخ في السودان؟
في الصيف صعب، لا اعتقد أن الناس يستطيعون زيارة السودان في الصيف.. عندما جئت في بدايات أكتوبر كان الجو «مشكلة كبير». لكن الموسم السياحي في الفترة من أكتوبر إلى أبريل «تمام». آتي للعمل فترة شهر او شهرين ادرس الناس حول التعامل مع السواح والضيوف وتعليم الطبخ. وتدريب المجموعة على هذه المهارات.
* وحول أكثر ما جذبها في السودان، قالت إن العلاقات بين الناس وفي الأسرة هنا سهلة وجميلة ولديكم قيمة الأسرة، «نحن أنانيون قليلاً ننظر إلى أنفسنا فقط»، وحكت أنها تحب ابنة أبو العاص جدا وتلاعبها، وقالت: لا أعتقد ان صديقة لي في ايطاليا تتركني ألعب مع ابنتها لجزء كبير من اليوم لأنني لست جزءا من الاسرة، هناك قيمة حقيقية وقوية للصداقة ودعم وتشجيع الآخر، والوقوف مع بعض، وجمعيات التكافل، وهي معجبة جدا بهذا الأمر.
كذلك أعجبتها المنازل، وتقول إنها سهلة وبسيطة وليس فيها أثاث كثير ومعقد، وهذا هو اسلوبي المحبب، وهذا رأيي الشخصي، وإذا جئت إلى ايطاليا سترى منزلي وترى انه مختلف عن المنازل هناك، المنازل هناك ممتلئة بالاشياء الكثيرة.
* هل أنت متخصصة في المجال السياحي؟
العمل في السياحة سهل، أنا احب الطبخ، سافرت كثيرا كسائحة وأعلم ما هو المطلوب وما هو سلوك الضيف وما يريده من المكان الذي يذهب اليه.
* هل تابعت مهرجان البركل العام الماضي؟
شهدت مهرجان العام الماضي وهو محاولة جميلة وجيدة، لكن اعتقد انه يجب النظر بصورة اساسية؛ هل هو للمحلية أم للمساعدة في زيادة عدد السواح، وبالتالي يجب النظر إلى عمل خارج للناس من خارج السودان، العام الماضي كانت هناك مشاركة للسودان في مهرجان للأغذية بميلانو، ومشاركة السودانيين في عدد كبير من المعارض السياحية يجلب السواح ويأخذون تجربة المهرجانات العالمية، ويجب المشاركة في المهرجانات السياحية العالمية، والسودان في رأيي يستحق أكثر مما لديه الآن، وحتى البلد والناس وليس المواقع الاثرية فقط، كله بحاجة إلى ان يأتي الناس ويرونه.
* هناك بعض الآراء بشأن أن السودانيين والإيطاليين يتشابهون؟
أعتقد أنه ربما الرومان القدماء جاءوا الى السودان قديما في طريقهم الى الشرق الاوسط، وفي المعابد السودانية ربما هناك اثر روماني وقد تكون هناك عادات انتقلت.
* كيف تنظرين لمستقبل السياحة في السودان؟
أنا على يقين لما رأيته خلال اربع سنوات أن القطاع السياحي سيتطور وأتمنى ذلك، والسودان يستحق اكثر، والسياحة التي تأتي شيء بسيط يمكن تقديمه للاقتصاد، ومن خلال حديثي البسيط والجيد عن السودان والشيء الجميل الذي رأيته أحس انني أساعد في تطوير السياحة بالسودان فهم يندهشون.

الراي العام  حوار: عوض جاد السيد

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *