كانوا ينامون في الجلسات.. صفقة نواب البرلمان من غير سبب أحياناً

يصفق نواب البرلمان بقوة، لانتقاد النائبة عفاف تاور تصفيقهم المستمر بسبب وبدون سبب، نقطة تاور دفعت برئيس البرلمان لأن يرجو من النواب عدم التصفيق أثناء انعقاد الجلسات أو عقب مداخلات زملائهم، وفي نهاية خطاب أي وزير. منع النواب من التصفيق تحت القبة خبر جعل صحف الخرطوم تحتفي به وتلونه بالخط الأحمر.
1
حين خرجت الصحافة بخط منع “الصفقة” داخل البرلمان، كان الأمر يتعلق بنظرة عامة من قبل الشعب للنواب وأن دورهم لا يتعدى الصفقة لإجازة القرارات الحكومية بما فيها قرار رفع الدولة الدعم عن السلع في العام 2013 وهي الخطوة التي وجدت استهجاناً كبيراً من قبل المواطنين وصارت حبراً للكتابة عند الصحفيين، ظن البعض أن توجيه النهار من قبل رئيس البرلمان سيمضي نحو التنفيذ في الجلسات اللاحقة، وأن التصفيق ترحيباً بدعوة تاور سيكون هو الأخير في عملية تلاقي كفوف النواب أثناء جلسات الانعقاد، ولكن حدث العكس فعقب تقديم رئيس البرلمان لخطاب الميزانية المقدم من قبل وزير المالية مساء أمس الأول التهبت الكفوف مرة أخرى تصفيقاً لبيان الوزير المذاع بلسان رئيس البرلمان.
2
مؤكد أن النواب عاودوا كرة التصفيق مرة أخرى في العرض الأول للميزانية ولا أحد يمكنه الجزم بأن الصورة لن تتكرر حين الوصول لمرحلة الإجازة العامة، وهو أمر يمكن قبوله في حال صدقت الوعود الوزارية بأن ميزانية 2016 هي ميزانية لا تشمل حالة جديدة من حالات رفع الدعم عن السلع الرئيسة، وأنه لا جبايات أو ضرائب جديدة يمكن القياس عليها لتحقيق الاكتفاء المالي.
3
لكن قرار البرلمان بمنع نوابه من التصفيق ما كان ليمضي دون أن يجد نفسه في خضم التعليقات الشعبية، ورغم أن ثمة ترحيبا مبطنا بالقرار من البعض، إلا أنه ترحيب لم يخل من بروز حالة من الخوف المقرون بالاستفهامات من شاكلة إن لم يصفق النواب فماذا تراهم يفعلون؟ يجيب آخر وهو يضحك (حينوموا)، وهي حالة استعادة لمشهد قديم متجدد حين التقطت كاميرات الصحفيين النواب وهم يغطون في نوم عميق، وهو ما يعني أن معادلة غياب عدم الفعل هي الحاضرة في مشهد النيابة السودانية، أو حاضرة على عكس ما يشتهي من حملوهم إلى القاعة الوثيرة بتكييفها المركزي.
4
لا يرفض الشعب أن يعبر النواب عن فرحتهم باستخدام الصفقة، فهو أمر متاح طالما أن مادة في الدستور تعطيهم الحق في التعبير عن مكنونات أنفسهم وإن كان التمني أن تأتي الصفقة الجديدة احتفاء بنجاح وزير الصحة في توفير الخدمة للجميع، وأن تكون الصفقة تحية لمدير ديوان الزكاة لأن الأموال ذهبت لمستحقيها، أو لوزير البيئة لنجاحه في جعل البلاد مكسوة بالخضار، ولكل أعضاء مجلس الوزراء لنجاحهم في جعل البلاد مرتعاً للتنمية ويشار إليها ببنان التميز، في غير ذلك فإن الصفقة لا تعدو كونها ضربا على صدر الشعب.

اليوم التالي
الخرطوم – الزين عثمان

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *