خالد حسن كسلا : عودة (تراجي) ..!

خالد حسن كسلا : عودة (تراجي) ..!

> بعد حسابات سياسية دقيقة، عادت المعارضة تراجي مصطفى في مناخ ملائم تماماً للعودة الى الخرطوم.
> عادت تحمل غيظاً من قادة تمرد لم يحترموا اتفاقية نيفاشا بعد انفصال جنوب السودان.
> المتمردون وجدوا المجال واسعاً لمواصلة التمرد بعد هذا الانفصال رغم أن الاتفاقية التي عبَّدت الطريق الى هذا الانفصال اسمها اتفاقية السلام الشامل.
> فلماذا كانت تسمى هكذا وفي نفس الوقت فإن الذين رعوها من القوى الأجنبية وتحمسوا لها دعموا تمرد دارفور ودعموا استئناف الحرب في جنوب كرفان والنيل الأزرق؟
> هذا السؤال جزء من إجابته دفع تراجي للخروج من صفوف التمرد الى ساحة المعارضة الكلامية.. ثم العودة الى الخرطوم للانضمام الى الحوار الوطني.
> واذا كانت اتفاقية السلام الشامل توصف وتسمى بأنها اتفاقية سلام شامل زيفاً.. فإنه لا مجال أن يكون الحوار الوطني شاملاً بالزيف.
> لأن الحوار الوطني لا تقف وراءه قوى أجنبية تريد له أن يكون زائفاً مثل زيف اتفاقية السلام الشامل.
> وتعود تراجي في مناخ ذكرى إعلان الاستقلال من البرلمان السوداني الأول لتقرأ وهي تدخل قاعة الحوار الوطني لماذا سبق التمرد الأول رفع علم الاستقلال بأقل من أربعة اشهر. ثم تقرأ ايضاً لماذا كان امتداد تمرد دارفور لتمرد جنوب السودان بعد أن وضعته القوى الأجنبية في طريق الحسم المتجه الى تقرير مصير نتيجته مكشوفة.
> ستقرأ تراجي أن مصدر مشكلات السودان السابقة والحالية واللاحقة، هي القوى الأجنبية ما دام أن أبناء الشعب يعيشون مع بعضهم دون عراك. وأن العراك يكون داخل القبيلة الواحدة ويتركز بصورة أكبر في القبائل العربية.
> وأن الخرطوم لا تحكمها عائلة مالكة معينة.. وإنما كل من يصل الى سدة الحكم فيها إما أن يكون ذلك بعملية انتخابية.. وقد حدثت أكثر من ثلاث مرات.. وإما بانقلاب عسكري تقف وراءه مجموعة حزبية.
> وإذا صاحبت فترات الحكم مشكلات تنمية لا يمكن أن تكون المعالجة بتمرد في دارفور.
> ونعود هنا الى كلام حسن خوجلي الذي كأنه يريد أن يرجع فيه أسباب تمرد دارفور لمسألة الحكم في السودان. فقد كتب عام 2006م في صحيفته (ألوان)، «فلان»؟! وكان قد ذكر اسماً يتسمى به بعض أبناء منطقة معينة ويشير الى جهتها. وكنا قد جاوبنا عن السؤال بالقول بأن (فلاناً) يحق له أن يحكم مثل رؤساء الأحزاب الذين فازت أحزابهم بأغلب الدوائر إذا كان هو رئيس حزب فائز بالأغلبية. أما الوصول الى الحكم عن طريق الانقلاب، فهو لا يحق له طبعاً ولن نقبله منه بحجة إنه من حقه أن يحكم.
> في هذه الحالة ليس من حقه طبعاً.. وكذلك عن طريق التمرد ليس من حقه.
> قراءات ومراجعات ستقوم بها تراجي بعد العودة بعد أن وصلت الى قناعة بأن من يحكمون بمختلف أعراقهم العديدة وجهاتهم (أشرف من أولئك).
> تراجي تعود وتجد كل شيء قد تغير حتى خريطة السودان والعلاقات مع جنوب السودان وتصرف مياه النيل بعد سد النهضة.
> الوحيد الذي لن يتغير هو الحرب.. ولو تغير قادة التمرد وجنودهم في كل مرة. فقرار استمرارها قرار إستراتيجي مشترك بين واشنطن وإسرائيل. والدليل الأقوى التلاعب بالتسميات.. فواشنطن حينما تعتمد اتفاقية نيفاشا كاتفاقية سلام شامل.. هل ترى دارفور إقليم غير سوداني؟ أم ما المقصود بالشامل؟.. أليس هو التضليل الأجنبي بعد انتصار الجيش على التمرد في جنوب السودان؟.
> نفس هذا الانتصار قد كسبه الجيش في دارفور.. ونفس القوى الأجنبية من خلال عميلها السمسار أمبيكي تسعى لتكرار التضليل.
> لأن الانتصار العسكري مع مشروع الحوار الوطني يعني تكبد القوى الأجنبية لأكبر خسارة.. لقد أنفقت على التمرد وموظفي المنظمات الأجنبية ما تريد كسب أضعافه.
> والآن تراجي تعود في موسم العودة بعد أن اكتشفت أن المعارضة لو كان لابد منها، فلا ينبغي أن يقودها أمثال أولئك الذين فضحتهم ونبشتهم في التسجيلات الصوتية التي استمع إليها الكثير بلذة الاستماع.
غداً نلتقي بإذن الله…

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *