الطيب مصطفى : بين الرويبضة عرمان والقائد محمد يونس

الطيب مصطفى : بين الرويبضة عرمان والقائد محمد يونس

أجدني أكثر الناس سعادة بالثورات التصحيحية التي تقوم بها من حين لآخر القيادات العسكرية لقطاع الشمال في كل من جنوب كردفان والنيل الأزرق بعد أن اكتشفت حقيقة الدور القذر الذي يلعبه كل من عرمان وعقار والحلو في المتاجرة بدماء أبناء المنطقتين، ومحاولة الصعود على جماجمهم لتحقيق أحلام وشعارات أولئك الأشرار الذين لطالما ولغوا في دمائهم وسخروها لتحقيق شعاراتهم المجنونة التي لا علاقة لشعبي المنطقتين بها من بعيد أو قريب.
اقرؤوا بيان عرمان بعد جولة المفاوضات التي أجريت مؤخراً مع الوفد الحكومي برئاسة المهندس إبراهيم محمود وستجدونه يهرف بذات الشعارات التي ظل يرددها سيده قرنق حول مشروع السودان الجديد، حيث يتحدث عرمان عن (إعادة هيكلة الدولة السودانية والوحدة على أسس جديدة)، وغير ذلك من الشعارات التي طويت وقبرت يوم قبر قرنق وانفصل الجنوب إلى غير رجعة.
هذا الرجل يظن أن رؤوسنا تعلوها القنابير وأن (الريالة) تسيل على صدورنا ولا يزال يتحدث عن القضايا القومية بالرغم من أن ما يفترض أن يجلس من أجله هو قضايا المنطقتين!
لذلك لا غرو أن ينتفض العميد محمد يونس القائد الميداني بقطاع الشمال في الأيام القليلة الماضية، كما انتفض من قبله القائد تلفون كوكو الذي ثار ضد استغلال تضحيات أهله النوبة لخدمة أجندة عرمان التي لا علاقة لها بقضية جبال النوبة.
نعم ، لقد ثار العميد محمد يونس وقال ما يلي 🙁 إن قادة الحركة الشعبية قطاع الشمال لديهم أجندة خاصة لا تخدم أهلنا في النيل الأزرق والسودان عامة). وأوضح القائد محمد يونس أن (الطريقة التي تتعامل بها قيادة الحركة مع ملف المنطقتين يشوبها الكثير من الغموض، والرؤية غير واضحة للمقاتلين في الميدان، إضافة إلى النعرات القبلية التي تتعامل بها هذه القيادات بين مكونات الحركة الشعبية قطاع الشمال).
أعجب أن الرويبضة عرمان يظن أنه سيفلح فيما فشل فيه أيام سطوة الحركة الشعبية خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت نيفاشا عندما كان مستقوياً بالجنوب الذي كان جزءاً من السودان وكانت نيفاشا يومها جاثمة بصدرها على صدر السودان جاعلة منه منطقة ضغط منخفض ومانحة الحركة جزءاً كبيراً من السلطة بما في ذلك منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية مع عدد من الوزارات السيادية والمناصب الدستورية على مستوى السودان والتي كانت تستغل جميعها لإيذاء السودان وتهديد هويته بل ووجوده.
عرمان يظن أن بمقدوره أن يعيد المحاولة مرة أخرى بالرغم من أن الحركة الشعبية اليوم تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة ضعفاً وانكساراً في ميدان القتال سيما بعد أن انصرف عنها الجنوب وانشغل في حرب طاحنة قتلت شعبه وأوشكت أن تقضي على دولته، ومجاعة شردت مواطنيه وأنهكت اقتصاده المتداعي.
عرمان ينسى أن القضايا القومية مكانها الحوار الذي ينبغي أن يكون شاملاً لا حظوة فيه حتى للحزب الحاكم سيما وأن الحركة الشعبية (قطاع الشمال) يفترض أنها لا تحظى بشرعية وأنه مطلوب منها أن تسجل لدى مسجل الأحزاب، بل أنها لا يحق لها أن تناقش غير ملف المنطقتين اللتين ينبغي أن يعهد بهما إلى أهل المنطقتين لا إلى عرمان الذي لا ينتمي إليهما ولا يهتم بشأنهما، إنما بأجندته الخاصة التي أعلنها في بيانه الأخير حول الأجندة القومية وإعادة هيكلة الدولة السودانية.
لن يفلح عرمان في تسويق نفسه وعرض حركته مجدداً كما فعل بصحبة باقان أموم أيام الفترة الانتقالية، حين خدع أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي، فقد انكشفت حركته وقطاعه في امتحان الديمقراطية حين رفضوا التنازل لحلفائهم في الجبهة الثورية، أما الحريات فإنهم آخر من يحق لهم أن يتحدثوا عنها، فمن ظل طول عمره ممسكاً بالبندقية لا يحق له أن يتحدث عن الحريات.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *