مشاعر الدولب وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي: موازنة 2016م انحازت للفقراء وتركز على معاش الناس

كشفت مشاعر أحمد الأمين عبد الله وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي في حوار مع (الرأي العام) عن بشريات كبيرة لشرائح الفقراء وذوي الاعاقة والعجزة والمرأة، ونوهت إلى ان خطة الوزارة في الفترة القادمة تقوم بشكل أساسي على تنفيذ البرنامج التنموي الشامل من خلال تدخلات تشمل الجوانب الصحية والتعليمية ووسائل الانتاج وتطوير المجتمعات الفقيرة بصورة أشمل. وشددت مشاعر على أن وزارة الرعاية كانت ومازالت وستظل هي حجر الزاوية في برنامج الانقاذ والإسلاميين السياسي لانها معنية بمعاش الناس، وأكدت اهتمام رئيس الجمهورية ومتابعته لبرنامج الوزارة كافة، ونفت الوزيرة اتهامات الفساد التي تثار حول المؤسسات الاجتماعية وديوان الزكاة، واعتبرت أن هذه الادعاءات تهزم انجازات الشعب، وشددت على وجود انظمة مالية وادارية صارمة. وتحدثت عن تفاصيل اخرى حول الموازنة في والمشروعات والخطط في ثنايا هذا الحوار.

* ما الذي جناه المواطن والمجتمع السوداني من الموازنة الجديدة؟
أحب أن أبدأ من الإطار الكلي لالتزام الدولة والتزام السيد رئيس الجمهورية في برنامجه الانتخابي والتي انبنت عليها خطط السنوات الخمس المقبلة، بالإضافة لبرنامج اصلاح الدولة والخطة الخمسية المستمرة من 2012 إلى 2016م، كل هذه المرجعيات أكدت أن توجه الدولة منحاز لمعاش الناس، وان الدولة منحازة للفقراء وفي الواقع العملي ما تم بالفعل – بناءً على هذه المرجعيات – في السنة الماضية وما قبلها كان الالتزام الصارم بتطبيق الانحياز للفقراء والشرائح الضعيفة، وظهر في التزام وزارة المالية بالتزاماتها بنسبة (100%) في ميزانية العام 2015م، وكذلك في العام 2014م، ما تمت إجازته في الميزانية السابقة تم الوفاء به تماما.
* وما هي الخطة الآن؟
الآن المضي في ذات الاتجاه والتزام الدولة ورئيس الجمهورية شخصيا، وزارة المالية وبالتشاور مع الجميع – ونحن نمثل جهازا تنفيذيا كيانا واحدا – ونتعامل وفقا للموارد المتاحة ونعيد ترتيب الاولويات ونتفق جميعا عليها، وفي هذا الاطار موازنة 2016م التي اقترحت من المالية بالتشاور معنا ومع الآخرين وباركها السيد الرئيس في مجلس الوزراء كانت تركز على معاش الناس وخدماتهم الأساسية ابتداءً من التعليم والصحة وتوفير سبل كسب العيش في الوظائف التي اطلقت أو بالعمل الحر سواء في التمويل الاصغر أو من خلال ادواتنا الاخرى مثل الزكاة وغيرها، وتدل هذه المُرتكزات على أن هناك وعياً كاملاً والتزاماً صارماً من الدولة للعمل في صالح معاش الناس…
* ما هي المحاور التي شهدت زيادة؟
في محور الصحة تمت زيادة البنود المخصصة مع الاستمرار في العمل السابق، وفي التعليم كذلك، وفي الانتاج بنفس الطريقة ستفتح وظائف، والتوظيف غير الرسمي في الخدمة المدنية هو اختصاصنا ووجدت له بنود مخصصة تمويل مباشر وعبر المحافظ، وما يعني وزارة الرعاية في هذا المكون أن تعمل مع الفقراء ليصلوا إلى هذه الخدمات والذي يحتاج إلى تدخل وسائط أخرى سواء كانت الدولة أو منظمات المجتمع المدني، وتدخلنا في هذه الموازنة كان هو استمرار العمل السابق في ضمان وصول هذا الفقير إلى خدمات الصحة عبر التأمين الصحي، والتأمين الصحي وتغطيته العامة وصلت (35%) من السكان منها (790) ألف أسرة ممولة تمويلاً كاملاً من وزارة المالية في السنوات الخمس الماضية التزمت بها الدولة، هذا غير نظام التغطية والاشتراكات “فردية وأسرية” داخل الصندوق، بالإضافة إلى تمويل الزكاة البالغ (420) ألف أسرة فقيرة، وكل عام ندخل (200) ألف من الأسر الفقيرة تدفع عنها الدولة، وفي موازنة 2016م سنستمر في تمويل الـ (790) ألف أسرة والعام القادم ستمول المالية (400) ألف أسرة إضافية دفعة واحدة وهي موجودة في الموازنة ليصبح المستهدفون بالتأمين الصحي (1.190.000) أسرة…
* ما هو المعيار المستخدم في تحديد الفقراء؟
لدينا عمل علمي فيه كل الأجهزة المعنية بوضع المؤشرات والمعايير من الجهاز المركزي للإحصاء والتخطيط الاستراتيجي ومعهد الزكاة بالاضافة الى عدد من الخبراء في كليات الاقتصاد، وضعنا المؤشرات التي نختار بها الفقير، والفقير ليس فقير الدخل فقط، ومن بين المعايير الأسر غير القادرة على العمل بسبب العجز أو المرض، ونسبة المرض في الأسرة، والآن نتعامل مع أسر فيها ثلاثة أو أربعة مرضى، وفي رمضان الماضي زرنا شخصاً مصاباً بالفشل الكلوي، وأبناؤه الثلاثة مكفوفون، نحن نطبق معايير صارمة، ولدينا (10) مؤشرات لاختيار الأسرة، فيها الدخل وسلته الغذائية ووضعه الصحي ووضع ابنائه التعليمي والمبنى والعلاقات التكافلية مع الآخرين وعلاقاته مع الاسرة الممتدة، ولذلك نحن نميز ما بين الفقر الحضري والريفي، فالحضري يبدو أصعب من الريفي وليست فيه علاقات تكافلية واسعة، وفي الريفي يعيش الشخص وسط الأسرة المُمتدة ومجتمعه العريض، وهذا ما جعلنا ننظر لتعريف الأسرة في مُكافحتنا للفقر في العام القادم في إطار البرنامج الخماسي لوزارة الرعاية في 2016م والأعوام التي تليه “يعني 2015 – 2020م” سمينا برنامجنا البرنامج التنموي الشامل لتخفيف حدة الفقر، ومن خلاله نريد إكمال جُهودنا السابقة، كنا نستهدف الافراد وانتقلنا إلى الأسرة كاملة بدعم مُباشر أو تأمين صحي أو غيره وليس للفرد، والآن نريد الانتقال للمرحلة الثالثة وأعتقد انها مرحلة النهضة الشاملة، مشروع تنموي شامل يستهدف المناطق والمجتمعات الأكثر فقراً في السودان بتدخلات مختلفة وبمؤشرات معروفة…
* كيف تتم هذه التدخلات؟
ننشئ فيها مشروعات اقتصادية لإنعاشها “مشروعات صغيرة طبعاً” وبتوفير الغذاء والتعليم كعمل مكمل لوزارة التعليم ونتدخل بالمشروعات الصحية مع وزارة الصحة، الآن الحزمة التي تحدثت عنها والتي بدأت بزيادة التأمين الصحي في ميزانية 2016م والذي نستهدف به أسراً وفقاً لهذه المعايير، سنستهدف به مجتمعات أيضا ونختار المجتمعات الاكثر فقرا ونضيفها في التأمين الصحي لنكملها بالخدمات، ولن نوزع بطاقات تأمين صحي ما لم نضمن أن المنطقة المستهدفة بها مركز صحي وإذا لم يكن بها مركز سننشئ مركزا وإذا بحاجة لصيانة تتم صيانته وكل ذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة.
* هناك شكوى من تمييز في الفقراء أنفسهم، وهناك حديث عن مُحاباة من اللجان واستقطاب للفقراء من ناحية سياسية؟
أريد تثبيت أن دعم الـ (500) ألف أسرة مستمر، وأن الـ (100) ألف الجديدة مستهدفة بالبرنامج التنموي الشامل يستهدف مجتمعات كاملة في الريف والحضر وبمعايير متفق حولها والتنسيق مع الولايات وليس بالدعم المباشر “فيها تدخل صحي وتعليمي وغيره”. وفي جانب الدعم المباشر نحن نعمل بشفافية عالية وتحت سمع وبصر الجميع واللجان المُشكلة لانتخاب الفقراء مفتوحة للكل وفيها مراجع قومي وأمن اقتصادي ووزارة الشؤون الاجتماعية ومنظمات مجتمع مدني وغيره.
* إذاً الهدف خدمي؟
هدفها خدمي تماماً، وهناك شَـــكاوى تصلنا حول هذا الأمر، وقلت إن كل من لديه شكوى حول شخص غير مستحق يكتب لنا، وحقيقة نحن من يكتشف غير المستحقين ونوقف دعمهم لأننا نراجع الكشوفات مراجعة دقيقة، وبأمانة هذه المبادرة ليست وراءها أي هدف سياسي، وهي وجدت مقاومة داخل المؤتمر الوطني وداخل الجهاز الحكومي نفسه وكان البعض غير مُقتنعين بإمكانية الوصول إلى الفقير وإمكانية أن نتعلم في السودان منح شخص أموال ويتساءلون لم لا نشغله، ونحن تحدثنا معهم حول أن هناك من لا يستطيع إطعام نفسه بسبب العجز أو المرض أو الإعاقة، وهي ظاهرة مُستمرة وموجودة حتى في سيرة السلف الصالح دائماً هناك جوع وهناك إطعام وهي من الابتلاءات المستمرة.
* ما هو رد فعل المستفيدين من الدعم المباشر، وانت ذكرت ان الـ (500) ألف استفادوا بنسبة (100%)؟
لا تتخيل كمية الفرح والاستبشار بمبلغ الـ (150) جنيهاً لأن كثيرين تساعدهم كثيرا ويظلون ينتظرون الصرف وأثرها بالنسبة لشخص جائع ليس هَيِّــناً، وبمجرد الإعلان عن بدء الصرف تجد نوافذنا ممتلئة “وهي بتحل للناس مشكلة كبيرة”، ثانياً الدعم ليس الـ (150) فقط، وهناك تدخل آخر في بطاقة التأمين الصحي ووجبة في المدرسة وبعدها مُحاولة مَنح وَسيلة انتاج حسب الاستطاعة، فأثر الدعم الأسري المُباشر ايجابي ومُمتاز، والتدخلات الأخرى تقدم دعماً إضافياً كبيراً، والآن المنظور الجديد هو أن الـ (100) ألف أسرة الجديدة لن نعطيها الـ (150) جنيهاً وإنما تدخل بالتغذية المدرسية وخدمات الصحة ويستهدف شرائح وفئات معينة في تمليك وسائل الإنتاج للمرأة في الريف وذوي الإعاقة، وتدخل في الأسباب الاجتماعية لوفيات الأمهات وبالتالي نأخذ فيها مؤشر التعليم والتسرب المدرسي والصحة والعمل وفئات المرأة والمُعاقين والمُسنين، وهي تدخلات في إطار تنموي شامل.
* هل كان العدد هو طموح الوزارة أم أنها كانت تطمح إلى أكثر من ذلك من خلال المسح الميداني؟
طبعاً أي شخص يكون طموحه توصيل الناس الى حد الرفاه، وبالتالي طموحنا أكبر وان نجد أكثر لنقدم للناس ما يساعدهم في معايشهم وخدماتهم الأساسية، لكن بعد ذلك نحن نقدر حسب الموارد المتاحة، ونحن راضون تماما عما ورد الآن في الموازنة، ونسعى لتكملة ما كان في سقف طموحاتنا عبر شبكات الأمان الأخرى من خلال الدور الذي يلعبه التأمين الصحي والزكاة وصناديق الضمان الاجتماعي ومنظمات المجتمع المدني والمنح الخارجية وغيرها، والان لدينا مشروعان لمكافحة الفقر ممولة من البنك الدولي وبنك التنمية الافريقي، وكلها تصب لصالح المواطن وتخفيف حدة الفقر.
* على مستوى النسبة الرسمية التي تعملون عليها، هل خففت هذه الاجراءات من حدة الفقر؟
انا على قناعة أن هذه الإجراءات أسهمت في تخفيف حدة الفقر، وهناك فرق بين تخفيف حدة الفقر وإخراج الفقراء تماماً من دائرة الفقر، ومن السابق لأوانه الحديث عن نسبة لأن هناك مسحا ستظهر نتائجه في أبريل القادم، لكن مؤكد أن أكبر انفاق اجتماعي مر على موازنة لصالح الفقراء في السودان كان في 2014 و2015م، وأقول إن نسبة الفقر التي يتحدث عنها الناس صادرة في 2009م ومقارنة بمسوحات سبقت كانت نسبة الفقر أعلى، وهذا يعني أننا نمضي في اتجاه انخفاض نسبة الفقر طوال العقدين الأخيرين، والوضع في اتجاه أفضل والدولة قامت بتدخلات كبيرة.
* هل بنيتم قاعدة معلومات خاصة بالفقر؟
بنينا قاعدة معلومات وهناك تواصل مع الفقراء، ويتم تحديثها ومراجعتها بشكل مستمر في كل السودان، والآن نعمل في خارطة للفقراء توضح توزيعهم الجغرافي واحتياجاتهم المناطقية.
* من خلال التجربة.. ما هي الأخطاء والسلبيات التي يجب تجاوزها في 2016م؟
نحن راضون عن أن ما التزمنا به في الميزانيات السابقة تم تنفيذه بنسبة (100%)، لكن طموحنا لقضايا الشرائح الضعيفة أكبر، ونحن راضون أن وزارة المالية كانت جادة في الوفاء بالتزاماتها، وبالنسبة للسلبيات لا أعتقد أنه كانت هناك سلبيات بقدر ما أنه كلما مضى الناس في التطبيق العملي كلما ظهرت فجوات، وهناك فرق بين الفجوات أثناء التطبيق وبين أنها أمر سالب، واعتقد أنّ هذه الفجوات هي التي جعلتنا نقول إننا بحاجة الى التعامل وفق البرنامج التنموي الشامل في الفترة القادمة.
* إذاً هو تغيير لطريقة التعامل؟
لا.. ليس تغييراً وإنما تطوير في تدخلاتنا، وأقول إن كل البرامج التي استهدفنا بها قضايا الفقر في السودان كانت فيها طفرة وتطوير يومياً، مثلاً برنامج التمويل الأصغر للشرائح الضعيفة والذي بلغ مرحلة أن يكون واقعاً وينفذ في 2007م رغم أنه كانت لدينا تجارب سابقة، وجعلته الدولة التزاماً سياسياً وأنشأت صندوق الخريجين في ذات التوقيت، وهذا كان تطورا، وبالتالي ليس الأمر سلبيات ولكن اعتقد أننا في مرحلة تطويرية للجهود التي تمضي لسد الفجوات التي ظهرت لنا ونمضي خطوة للأمام.
* وما هي الفجوات التي ظهرت؟
نحن استهدفنا مناطق السودان المختلفة وقدمنا خدمات، لكن فرق التقييم التي ذهبت – ولأننا حريصون على التوزيع العادل – وجدت أن بعض القرى فيها فقراء فقر مدقع لكن سكان القرية كلهم مثلاً ليسوا أحسن حالاً منهم، وكذلك الحال في منح بطاقات التأمين الصحي بمناطق ليس فيها مركز صحي وهذه مثلاً فجوة لكنها ليست سالبة، وكشفت عن فقر الخدمة لذلك جاءت المرحلة الثالثة بالتدخل لصالح المجتمعات الفقيرة ككل، وهو تركيز الاستهداف للمناطق الأكثر فقراً بتدخلات شاملة وخدمات في الصحة والتعليم والتغذية بالتنسيق مع الوزارات ذات الصلة والآخرين والشركاء، فكل الفجوات التي تحدث مسؤولية وزارة الرعاية النظر إليها.
* واضح انك متفائلة نحو البرنامج التنموي الشامل.. هل استجابت لك الميزانية فعلاً من أجل هذه التدخلات باعتبارها سنة أساس في التحول للفكرة؟
أقول إن دعم الـ (500 – 600) ألف أسرة دخل فيه مكون مالي كبير ليس كله مبلغ الـ (150) جنيها المباشر، فالمكون المالي للـ (100) ألف الجديدة يمضي في البرنامج التنموي الشامل، واطمأنيت الآن انها موجودة، والتدخل الثاني هو تدخل تنفيذي، أنا أخذت الـ (400) ألف بطاقة تأمين صحي وسأنفذها انا وفقا لهذا المنظور الشامل، فالموازنة دعمتني في زيادة نسبة المستفيدين في هذا العام, ومجلس الوزراء أجاز في مكون الـ (100) ألف أسرة وضع خدماتنا من الصحة والتعليم والصحة المدرسية وسوء التغذية وخفض أسباب وفيات الأمهات ومعالجات أخرى في برامج تخفيف حدة الفقر بالدعم المباشر وغير المباشر الذي يشمل وجوها متعددة ويتدخل لفئات أخرى وشرائح مختلفة.
* هل يستهدف التدخل الشامل ولايات محددة وبنسب معينة؟
نستهدف به المناطق الأكثر فقرا في ولايات السودان، وليس لصالح الولاية كاملة، أي ولاية لدينا فيها منطقة أو اثنتان.
* وماذا يعني التدخل الشامل لمنطقة معينة؟
يعني دعم اسر فقيرة دعما مباشرا وبالتأمين الصحي والاسهام في التعليم بالمكون الاجتماعي الخاص بالتغذية ويمكن التدخل بمكون صحي لصالح التعليم بتوفير معينات الإعاقة من الزكاة وغيرها، والآن وَفّـــــرَت معينات للمُعاقين بقيمة (10) مليارات جنيه لصالح التعليم، وسنتدخل مع وزارة الصحة في توفير الخدمة فخطتنا مع الصحة والتأمين الصحي أصبحت واحدة مشتركة سميناها التغطية الشاملة بالتأمين وبالخدمات، بالاضافة إلى الانتاج، وركائز البرنامج هي الصحة والتعليم والإنتاج ونبدأ بالمشروعات الجماعية ثم ننتقل إلى المشروعات الفردية، هناك مناطق فيها فقر لكن فيها إمكانَات وفرص، والفرق بين المشروع الشامل وما سبقه هو التدخل بكل هذه الحزمة، وشامل هذه كلمة مفتاحية في الفترة القادمة.
* وزارة الرعاية كانت تمثل حجر الزاوية في برنامج الإسلاميين السياسي وتولاها في بداية الانقاذ الأستاذ علي عثمان محمد طه، ما هو ترتيب الوزارة الآن في سلم الأولويات؟
والله تماما.. ظلت وزارة الرعاية الاجتماعية للإسلاميين وللانقاذ الوزارة الأولى لانها مربوطة بالناس ومعاش الناس، وظلت دائما محط اهتمام القيادة المباشر، وفعلا مرت عليها قيادات لها وزنها في العمل الإسلامي وفي الجهاز التنفيذي مثل الشيخ علي عثمان والذين قادوا انفتاحا في الفكر الاجتماعي، واعتقد انهم احدثوا ثورة في الفكر الاجتماعي بتجاوزهم لمرحلة الرعاية والتنمية الى التخطيط الاجتماعي الشامل، واعتقد أنها كانت ومازالت في ظل القيادة الحالية تحظى باهتمام كبير، وأقول بالفم المليان إن السيد الرئيس أي برنامج موجود في الوزارة يدعمه بشكل شخصي وبرنامجه الانتخابي عبر عن ذلك، الوزارة ظلت وستظل كذلك.
* كثر الحديث حول ربط مؤسسات شعائرية واجتماعية مثل الزكاة والضمان الاجتماعي وغيرها بقضايا الفساد والتجاوزات الكبيرة؟
أقول أولاّ إنها مؤسسات مثل أي من مؤسسات الدولة يجب ألا يسمح فيها بفساد، لكن واقع الأمر أن هذه المؤسسات فيها بشر ويمكن ان نتوقع حدوث فساد، لكن يصبح دورنا هو حماية هذه المؤسسات، ولذلك الدولة وضعت مراجعة عامة ومراجعين داخليين ووضعت نظماً وأسساً، ومؤسساتنا كلها جزء من النظم الإدارية والمالية الصارمة للدولة، لكن لو كان المحتال “شاطراً” واستطاع سرقة الخزينة ليس معناه أن المؤسسة فاسدة، وأقول إنّ الحديث الذي يقال مضخم وفي كثير من الاحيان لا تسنده أية حيثيات أو منطق، واعتقد ان هذا الحديث يهزم ما انجزه الشعب فالانجازات ليست انجازات حكومة وانما الشعب، ولذلك يجب أن يدافع الشعب عن المكتسبات التي حققها والزكاة ليست مشروعا حكوميا لان من يؤديها هو المواطن والمجتمع ولابد من تعزيز الثقة في مؤسساتنا، وقد يصيبها شئ هنا أو هناك لكنه في الاطار العادي مثل أية مؤسسة، واقول ان ديوان الزكاة ليس فيه قضية فساد واحدة، وحتى لو كانت هناك تجاوزات فإن طبيعتها أحيانا تكون إدارية، وذات مرة ذكر المراجع القومي اننا تجاوزنا وكان سببه انه عندما زادت الجباية زدنا المبالغ المحددة للفقراء فقال ان هذا تجاوز للبند في حين ان الجباية زادت وقانوننا يقول تؤخذ وترد ولا تدخل الخزينة أو تذهب لوزارة المالية فأنظمتنا المالية في الزكاة ومؤسسات العمل الاجتماعي الأخرى مصممة لحمايتها والقيام بدروها بشكل جيد.
نواصل…

الراي العام

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *