على زمة خبراء أغذية وأمراض نبات..(الدكـوة الملوثة) .. ســبب ســرطان الكــــبد

*حذر خبراء في التغذية وأمراض النبات من مخاطر الإفراط في تناول الفول السوداني خاصة عند تحويله الى الدكوة منبهين الى ضرورة الابتعاد عن شراء  الدكوه التي تتواجد في الأسواق والشوارع العامة وتباع بطرق عشوائية وغير منتجة منزليا لأمكانية احتوائها علي سموم فطرية .. وقد تزداد الخطورة عند  احتوائها  علي مواد سامة تسبب اضرارا فادحة علي صحة الانسان أخطرها السرطانات، مشددين على ضرورة  انتاج الدكوه منزليًا والتأكد من نظافتها وفرز الفول المصاب عن غيره.. فهل الدكوة مسببة للسرطان فعلاً ؟ وكيف يمكن تفادي الاصابة بالسموم الموجودة فيها ؟ ومتي يمكننا ان نتوقف عن تناولها ؟ ولماذا يجب ان نقاطع شراء الدكوة الجاهزة ؟ كل هذه الأسئلة وغيرها نحاول الاجابة عليها في ثنايا التحقيق التالي**

(كوم) الدكوة
ما تلحظه عند دخولك لأي سوق للخضروات اول ماتقع عليه عينك افتراش عدد من النساء اللائي يبعن الفول السوداني والتسالي تلاحظ (كوم) من زبدة الفول السوداني (الدكوة) علي صينية او طبق من القش دون ادني اكتراث بأن تغطي بشيء او حتي ان تحفظ داخل اناء يكفيها شر استجلاب الامراض والتراب والأغبرة الصادرة عن ارجل المارة ولا حتي (العطسات) التي تخرج معها الجراثيم لتختلط مع حبيبات الدكوة.. هذا ما يحدث في بيع وتداول زبدة الفول السوداني (الدكوة)، أضف إليه تعبئة الدكوة في اكياس بلاستيكية قد تعرضها لخطر الاصابة بالسرطانات التي تحدث نتيجة لإستعمال المواد البلاستيكية .. وفي ذات الاتجاه اكد البروفسير(جعفر ابراهيم) النائب السابق لمدير هيئة البحوث الزراعية، وخبير امراض النبات بالمنظمة العربية للتنمية الزراعية، وعضو اللجنة القومية لهيئة الدستور الغذائى، ورئيس وفد السودان لاجتماعات لجنة الدستور الغذائى المعنية بملوثات الأغذية لعدة اجتماعات، اكد ان هناك احاديث كثيرة حول مخاطر الدكوة وتسبيبها للسرطان لكن الصحيح علي وجه الدقة واليقين هو ان ابتلاع الدكوة الملوثة بـ (الافلاتوكسين) وهو احد مسببات السرطان وهو نوع من السموم الفطرية بل اهمها على الاطلاق بالنظر الى كثافة انتشاره والمخاطر الصحية التى يسببها خاصة فى المناطق المدارية وان مخاطر الافلاتوكسين لا تنحصر فى السرطنة بل تتعداها الى العديد من الاختلالات مثل الطفرات الوراثية وغير ذلك، وان الدكوة الملوثة بالسموم الفطرية التى تحدثها انواع معينة من الفطريات كالمحاصيل والأطعمة وغيرها التي تحدث قبل وبعد حصاد المحصول وهى المسبب لتلك المخاطر ويجب تفادى تناول الدكوة الملوثة بالسموم الفطرية لان الدكوة الخالية من التلوث تعتبر مصدر غذاء يشمل البروتين والزيوت والكالسيوم والفسفور وعدد من الفايتمينات، وأوضح ان تجهيز الدكوة في السودان غالبا يتم من الفول الردىء الذى ترتفع فيه نسبة التلوث بالافلاتوكسين احد أخطر السموم الفطرية الامر الذى اضر بسمعة الدكوة اضافة الي المخاطر التى تسببها تلك السموم تتراوح بين تسمم او سرطنة بعض الاعضاء كالكبد والكلى والخصية، او الاجهزة كالجهاز التنفسى و الجهاز العصبى اضافة الى أعراض مرضية اخرى كالقىء ورفض الطعام وضعف المقاومة لبعض الأمراض المعدية، موضحا امكانية حدوث بعض السموم الفطرية الطفرات والتشوهات الوراثية لدى الأجنة وان من المستحيل منع التلوث بالسموم الفطرية بنسبة 100% لكن يجب الحد من مخاطرها عبر التحكم فى العوامل المؤدية للتلوث في جميع مراحل ماقبل وبعد الحصاد ومراحل التصنيع والتداول، وهنالك اعتقاد سائد بأن التلوث بالسموم الفطرية ينحصر فى الفول السودانى وهذا منافي للحقيقة لان التلوث يشمل كل محاصيل الغلال والزيوت والتوابل وغيرها فيما يلى التلوث بالافلاتوكسين.. وتساءل عن كيفية التعايش معها كواقع اضافة الي ان هناك معدلات تركيز قصوى لمختلف السموم الفطرية على اختلاف المحاصيل والاطعمة مادونها يتناقص حجم المخاطر بيد ان التوصل الى تلك المعدلات واعتمادها يحتاج لبحوث، والى ان يتم انجاز تلك الاضافة ستبقى تدابير ادارة مخاطر السموم هى الخيار و يبقى الحكم الراشد هو المسؤول عن حماية منتوجاته ومواطنيه من المخاطر كما قال.
أمراض ناشئة
ويواصل (بروفسير جعفر) حديثه بأن المخاطر المرتبطة بالسموم الفطرية خصوصا الأمراض التى تصيب الانسان لها مسببات اخرى يصعب معها اليقين بأن السبب الأوحد للمرض المعين هو السم الفطرى المحتمل، وان المغالاة فى بث رسائل اقرب الى الترويع منها للتوعية امر سالب قد ينتج عنه سلوك يائس ولكن، (القاتل الله والمحيي الله ) علي حد تعبيره، وشدد علي بث رسائل التوعية الجماهيرية باعتبار ان وزارة الصحة هى الجهة الوطنية التى تخاطبها منظمة الصحة العالمية فى الشأن الصحى متضمنا الأمراض الناشئة من السموم الفطرية والتى توليها منظمة الصحة اهتماما كبيرا، وعلي الرغم من اجتهادات الوزارة في الموضوع إلا ان جهدها يأتى بعد “وقوع الحدث” اى التلوث وحدوث ما قد يترتب عليه وان الاعتقاد السائد الآن الذى تسنده بعض البحوث المحلية ان الدكوة المعروضة بالاسواق ملوثة بالفلاتوكسين وان ذلك يقود الى مخاطر صحية هو اعتقاد معقول لكن لكى يصبح هذا الاعتقاد حقيقة لا قولاً لابد من إثبات ذلك علميا بتوفير المعلومات بالاساليب المعتمدة حول حدوث وانتشار معدلات التلوث وعلاقة ذلك بكشف المخاطر الصحية المرتبطة بالافلاتوكسين والي المعلومة التى يعرفها الكثيرون عن وبائية سرطان الكبد الناتج عن الافلاتوكسين ترتفع لدى حاملى فيروس التهاب الكبد الوبائى وان التطعيم يخفض حدوث الإصابة بذلك الالتهاب مما ينعكس على خفض حدوث سرطان الكبد الناتج عن الافلاتوكسن فى المجموعة السكانية، لذلك يجيز دعوة الاخوة فى وزارة الصحة النظر فى تعميم التطعيم ومهما يكن من امر فيصبح بداهة ان الجهة التى يجب ان تتولى خفض فرص وقوع التلوث بالسموم الفطرية اى خط الدفاع الأول هى المؤسسة التى تخطط وتراقب تنفيذ انتاج الطعام وهى وزارة الزراعة فهى صاحبة الرأي او ربما القرار حول ماذا نزرع وكيف نزرع وضبط.
أحاديث شائعة
من ناحيته قال مصدر بالمعامل الكيميائية بمعامل وزارة الصحة عند استفسارنا عن مدى صحة الاحاديث الدائرة حول تسبيب الدكوة للسرطان قال: (ليس لدي اي معلومة علمية تؤكد ان الدكوة مسببه للسرطان او لا)، مواصلا حديثه بأن الوزارة لم تعد اي بحوث حول الموضوع و افتقارها للدراسات اللازمة واضاف: (اي شخص يريد الوصول الي حقيقة علميه يجب عليه اجراء بحوث ودراسات). وعن امكانية مساعدته في اقتراح خبراء اجروا بحوثا حول الدكوة قال: (لا استطيع ان ادلك علي شخص يتحدث عن الدكوة دون ان يكون لديه معلومات علمية وانا لا اتحدث لك كوزارة صحة وانما اتحدث عن نفسي وبصفتي الشخصية كموظف في معمل دولة يعمل علي مراقبة الاغذية فقط لانه يمكن ان يوجد شخص في وزارة الصحه تكون لديه معلومات علمية). ونفي إمكانية وجود بحوث أجريت حول المواد المسببه للسرطان وأن وزارة الصحة لم تجر اي بحوث او دراسات دقيقة تثبت ان الدكوة مسببة للسرطان وتثبت نسبة التلوث في الدكوة السودانية بهذه الماده علي انها مسببة للسرطان اولا. وعن امكانية تسبيب مادة الافلاتكسين للسرطان قال ان هناك انواعا منها وليس جميعها تسبب السرطان ومن ضمنها مادة تدعي (الافلاتكسين بي) ممكن ان تكون مسببا للسرطان بنسبة عالية وتتواجد في محاصيل الذرة والفول السوداني والسمسم والمكسرات عموما، واكد بأنها مادة قديمة ومعروفة وليست مادة جديدة وان التلوث الموجود بها ليس بفعل الانسان وانما تلوث طبيعي.
أمراض خطيرة
في السياق كانت البروفيسور (نفيسة أحمد الماحي) كبيرة المستشارين الاختصاصيين في أمراض النبات بهيئة البحوث الزراعية كشفت عن ان الفول السوداني يعتبر من اكثر الحبوب التي تصاب بالسموم الفطرية ومنها مادة (إفلاتوكسين) حيث انه يتعرض للتلوث بالسموم في مراحل مختلفة من الحقل الى المستهلك، وشددت في ورقة علمية حول أمراض الفول السوداني المروي علي إزالة الحشائش ومكافحة الحشرات بجانب إتباع الري المنتظم وعدم تأخير الحصاد وعدم ري الفول مباشرة قبيل الحصاد لامكانية اصابته بالتلوث خاصة عند تعرضه لرطوبة عالية، اضافة الى تعرضه للحشرات والتخزين بطريقة غير سليمة، وان هناك نسبة تلوث عالية في الدكوة تعرض المستهلك لامراض خطيرة اهمها سرطان الكبد وان التلوث ينتج اساساً من حبات الفول السوداني المتغير لونه الى البني أو الفول الضامر وفي حالة تحويله الى الدكوة يعرض المستهلك لسرطان الكبد في حالة تكرار استعماله في الغذاء.
فيما اكدت (إنتصار الفاضل سعيد) مدير السجل القومي للسرطان، السابقة، في حديث سابق لها صحة ما يتردد ان عجينة الفول السوداني (الدكوة) تعد أحد مسببات السرطان مؤكدة اثبات بعض الفطريات علمياً ان لها القدرة على إنتاج سموم ومواد مسرطنة تعرف باسم سموم الفطريات مثل الأفلاتوكسين التي تلوث الفول السوداني أثناء حصاده وتخزينه الذي يمكن ان يُطحن ويستخدم كـدكوة فقد ثبت علميا أنها مصدر لسرطان الكبد في حالة تلوثها بـسموم الفطريات.
فول (مصوفن)
في المقابل اكد ( د.نصرالدين شلقامي) خبير الأغذية والنباتات ان الفول السوداني عند تحويله الي الدكوه يحتوي على عناصر غذائية كبيرة بروتين ودهون وفايتمينات واملاح غذائية وكاربوهايدرات ونحن كأختصاصي اغذية ننصح باستعماله في الطبيخ والسلطه، ولكن هناك عدة محاذير حيث يوجد نوع من الفطر يصيب الحبوب نتيجة للزراعة الخاطئة والتخزين الخاطئ والمعاملة السيئة للحبوب والفول السوداني واحد من المحاصيل التي يصيبها هذا الفطر وان الفول المصاب يختلف شكله عن العادي حيث توجد به علامات ظاهرة من ضمنها البياض الذي يشبه البهق في الفوله او سواد او لونها أخضر (مصوفنة) او ان تكون حبة الفولة مكسورة (مترومة) وبها سواد صغير منبها الى ضرورة الابتعاد عن الفول التي تحتوي هذه العلامات لانها مصابة ويجب انتاج الدكوه منزليا لتلافي الاضرار التي تسببها وعلي ست البيت جلب الفول السوداني من السوق وتنظيفه كما تنظف بقية المحاصيل مع الانتباه الي علامات التي ذكرتها في الفوله المصابة وبعدها تهرس الفول بواسطة المدق او المسحنه منزلياً لانتاج دكوة خالية من الامراض، واذا لم ترد ست البيت عمل الدكوه منزليا عليها ان تقبل بمخاطر الدكوة الجاهزة. ونصح شلقامي بعمل الدكوه منزلياً قائلاً: (انا شخصيا أعمل الدكوه في البيت).
ويواصل (د.نصرالدين) حديثه بأن الفطر الذي يتواجد في الفول السوداني يسمي افلاتوكسين ويقوم بإفراز سموم تسمي (توكسين) وهي مسببة للسرطان فهي سموم مسرطنة دون اي شك وأثبت علميا انها مسرطنة بواسطة تجارب وبحوث اجريت على الفأر تم اجرائها خارج السودان ومنشورة عالميا وحتى داخليا اجريت دراسات كثيرة وهي من اكثر الاشياء التي اجريت فيها دراسات، لذلك (النصحية) ان نجهز الدكوة منزلياً لضمان خلوها من افلاتوكسين، واشار الى جهاز يفرز الفول المصاب في ولاية بورتسودان عند التصدير واي فول مصدر لايوجد به افلاتوكسين ولكن في الأسواق العامه لايوجد هذا الجهاز وان اكبر مصنع يعمل علي توزيع الدكوة الي كل الاسواق يجب ان تؤخذ منه عينات وتحليلها وهذا دور وزارة الصحة وينبغي عليها اخذ العينات وتحليلها وعلي ضوئها تمنع تداولها ولكن للأسف هذا غير مفعل وهي مسؤلية وزارة الصحة عبر قسم الرقابة علي الاغذية الذي يجب عليه اخذ عينات دورية من الدكوة المعروضة في الشارع ومن مايسمي مصانع وهي ليست بمصانع وانما جملونات، وعليها اختبار الفول والكشف عليه لمعاينة نسبة الافلاتوكسين الموجودة فيه هل النسبة مضره او لا، ولكن هي بالتأكيد مادة خطيرة جدا. واكد شلقامي ان ادارة الرقابة غير مفعله وتفتقر الامكانيات الكافية لتأدية دورها رغم وجود الكوادر ولكن ينقصها الامكانيات الكافية لمسح جميع اسواق الخرطوم وتحتاج لقوة بشرية وعربات ومواتر ومعامل في كل الأماكن ولكن هذا غير موجود، واشار الي بحث اجرته كلية الصيدلة جامعة الخرطوم كان قد اخذ عينات عشوائية من السوق لمنتج الدكوة وفحصه ووجدوا فيها كمية كبيرة من سموم افلاتوكسين وايضا مركز ابحاث الاغذية بشمبات حللوا عينات من الدكوه مأخوذه من الاسواق والشارع وايضا وجدوا بها كميات عالية تخطت الشيء المحدود في السموم

الراي العام

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *