سعد الدين ابراهيم : بعد إسدال الستار

تعودت أن أعلق على الموضوعات بعد أن تهدأ الأمور وتضح الحقائق .. الآن أحب أن أعلق على موضوعين ابن الوزيرة والمخدرات والمسؤول الولائي والفعل الفاضح.. وفعلاً لاحظت تغيير آراء عدد من الكتاب والكاتبات وبعد أن جلدوا الوزيرة بسياط من العدوانية .. تراجعوا فكتبوا تعاطفاً معها .. كأنهم اعتذروا عن تسرعهم في الجلد وعن مبادرتهم التجريم وربما كان لخبر رفض السيد الرئيس لاستقالة الوزيرة تأثيره على الكتاب.. حقيقة إن ما فعلته الأم تجاه ابنها هو ما تفعله أي أم تجاه فلذة كبدها حين يمر بمشكلة سواء كانت وزيرة أو غفيرة .. لاحظت إننا جلدنا الوزيرة وابنها جلداً تخطى الخبر إلى فش الغبينة .. وأوسعناها شتماً وشماتة ليس لسبب سوى أنها وزيرة والعاقل في البلد دي لا يبقى وزير ولا مسؤول ولا حتى يطلع الأول ماذا كنتم تريدون من الوزيرة المكلومة بفجيعتها في جرم ابنها أو في ورطته أن تفعل؟ إنها بذلت ما في وسعها وحسب ما أملاه عليها قلب الأم .. تعدى الهجوم الوزيرة إلى وكيل النيابة الذي طبق روح القانون ولم يتجاوز سلطاته .. وكون إنه تعاطف مع الأم المكلومة إن حدث ذلك .. فهو تصرف سوداني بحت .. لم نتعاطف مع الأم في ورطتها في ابنها لو صح إنه مدمن مخدرات أو بائع لها أو حتى متعاطياً لها فجلدناها وبدأ كأنه بيننا وبينها ثأر .. هب إنك حدث لك ذلك .. أن تكتشف أن ابنك أو ابنتك وقع في براثن المخدرات بأنواعها .. هذه في حد ذاتها مشكلة تستحق التصرف. قبل سنوات نصح محرر الجريمة بصحيفة كنت أعمل بها مخرجاً في مؤسسة إعلامية شهيرة وقع في قبضة السلطات بسبب السُكر .. وأوضح هويته نصحه بأن لا يذكر في المرة القادمة مهنته المرموقة بل يذكر مهنة هامشية كأن يقول غسال عربات .. أو ماسح أحذية لأنه حينئذٍ لن يهتم بجرمه أحد فلو كان ابن الوزيرة (مقرماً) لما ذكر صلته بها .. لأنكر ذلك وذكر اسمه فقط ومهنته وعنذئذٍ كان الخبر سيصبح عادياً .. شاب ضمن عشرات وربما مئات يمارسون ذات الفعل .. لم نتعاطف مع قلب الأم وفجيعتها جلدناها بقسوة لست طبعاً مع المواراة والتدليس ولست محتجاً على الخبر ونشره فمن أخطأ يحتمل نتائج ذلك .. لكن أحتج على قسوة قلوبنا تجاه أم مفجوعة .. لو نظرنا إلى موقف الوزيرة سنجد أن الأمر من الفداحة واللوعة وربما المأساة .. أما الأخو المسؤول فإنني اكتشفت أنه جديد في الأفعال الفاضحة .. فهو ليس لديه مكان ليمارس فيه أفعاله الفاضحة .. وقع الخلاء عديل .. ثم إنه قليل تجربة ربما يكون هذا فعله الفاضح الأول .. ثم إنه ثمة ترصد له بصورة أو بأخرى. بالمناسبة إذا سلطت عينك الشريرة على أي شخص وتبعته صباحاً ومساءً ستعثر حتماً على ذنب أو ذنوب اقترفها .. وقد أجزم أنه في ذات الوقت الذي تم فيه ضبط الرجل هنالك مئات إن لم يكن آلاف يمارسون أفعالاً فاضحة، محمية في شقق فاخرة أو في ملاذات آمنة.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *