خالد حسن كسلا : (الفشل)..اختياري يا وزارة المالية

خالد حسن كسلا : (الفشل)..اختياري يا وزارة المالية

> تقول وزارة المالية على لسان وزير الدولة دكتور ضرار، إنها فشلت في السيطرة على زيادة الأسعار.
> والسيطرة اذا كانت ممكنة بترشيد تصاديق الاستيراد بحيث تحافظ الدولة على أكبر مبلغ في خزانتها من العملة الصعبة لماذا يكون الفشل.
> فهل الفشل في وضع حد للمجاملات التي تسببت في انهيار قيمة العملة الوطنية امام الدولار لتزيد حتما أسعار السلع؟.
> البلاد بصراحة تحتاج بالدرجة الأولى لمعارضة اقتصادية من داخل وخارج حزب المؤتمر الوطني الحاكم.
> معارضة اقتصادية وطنية تضغط على الحكومة باتجاه الحفاظ على العملة وتصديق صرفها لاستيراد الضروريات جداً.
> ودعونا نكون هنا واضحين وصريحين جداً فإن السماح باستيراد السلع الهامشية من المتنوعات من ألعاب وبعض الملبوسات والمأكولات، هو الذي رفع سعر الدولار وبالتالي زادت الأسعار وحصل الفشل الذي اعترفت به وزارة المالية كان الله في عونها.
> الفشل إذن.. كان اختياراً.. ويقول المثل السوداني (التسويه بإيدك يغلب أجاويدك). وهو بالفعل انطبق على وزارة المالية. فماذا فعلت وزارة المالية بيدها؟.. لقد بسطت حبل استيراد الكماليات والمتنوعات الهامشية لكل من يطلب عملة صعبة. وقد أصاب الميزان التجاري عجزاً مخجلاً ليس سببه أن الحكومة لا ينتمي إليها أصحاب عقول اقتصادية، لكن لأن المجاملات كانت شاذة على حساب المصلحة الوطنية العليا.
> استيراد التوافه من البضائع مقدم أحياناً على استيراد الأدوية المنقذة للحياة.. وحتى خام الأدوية لو استوردته الدولة وصنعته يمكن أن تصدره الى الخارج وتعيد بذلك ما صرفته من عملة صعبة لاستيراد الخام وأكثر.
> الفشل تحقق لأن الفاشل المعترف سار على طريقه.. سار على طريق المجاملات بمكاسب الدولة المالية من العملة الصعبة.
> وما يأتي من قروض و ودائع تلتهمه تماسيح الكماليات في بلد مفترض أن يكون فيه عدد الصيدليات أكثر من عدد محلات مجاراة الموضة السخيفة.
> الفشل نحن نبذر بذوره بأنفسنا وحينما نجني ثماره المرة بعد أن تقع الفأس على الرأس، نقول (فشلنا).
> لماذا فشلنا؟.. لأننا اخترنا أن نفشل بإرادتنا دون أن نكترث لمواطن مغلوب على أمره طالما شغلناه عن جوعه وعطشه ومرضه بمفاوضات سلام شامل سرابية، وبحوار وطني لم يتطرق حتى الآن الى قضايا اقتصادية ملحة مثل عجز الميزان التجاري وإهدار العملة الصعبة لأتفه البضائع التي لو غابت عن السودان ربع قرن ما شعر الناس بمشكلة في ذلك.
> وانظر الى العقوبات الأمريكية تستثني استيراد بضائع تتسبب في كل عام في زيادة الأسعار وهي ليست من الضروريات.
> وبعض اقتصاديينا الرومانسيين يهيجون حينما يبلغ علمهم أن جهة ما صدرت إناث ضأن أو إبل.. في حين أن الأسوأ هو تصدير العملة الصعبة لاستيراد التوافه.
> فأين أصواتهم الاقتصادية الوطنية المعارضة من إهدار العملة الصعبة؟؟ وإذا كانت حساباتهم في تصدير إناث الماشية هي فقدان السودان مستقبلاً لسوق رائجة، فإن بالمقابل سيجد المواطن أن كيلو الضأن انخفض من 70 جنيهاً الى ثلاثين جنيهاً بالوفرة التي تحققت بفقدانه لسوق الماشية الرائجة.
> لكن للأسف ليست دائماً أو في الغالب الحسابات من الاقتصاديين الرسميين لصالح المواطن.
> الآن لا حاجة للبلاد الى أحزاب سياسية تعيش اذا وصلت الى الحكم على الطفيلية الرأسمالية وترتكب بذلك جريمة تحبيب الشيوعية في الجمهور. وقصة الوزير أبو حريرة مع الصادق المهدي معروفة فقد أكدت أن حزب الأمة يستغل جهل جمهوره.
> نحتاج الى حزب اقتصادي مثل حزب التنمية والعدالة الذي يحكم تركيا.. وحزب المؤتمر الوطني أمامه فرصة تصفير العداد الآن للمرة الثانية لتكون لصالح تحوله الى حزب تنموي لا يجامل في مخزون العملة الصعبة.
> فكفانا لعب أطفال وموضات قبيحة وقميئة لبعض ملابس النساء والرجال. فتكفي الأقمشة المستوردة والبلاد بها آلاف الترزية.
> إذن.. الفشل اختياري يا وزارة المالية.. ولو أن الرئيس ونائبيه ومساعديه لم يدرسوا الاقتصاد.. فأنت يا وزارة المالية عليك مسؤولية النصح.
غداً نلتقي بإذن الله…

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *