زهير السراج : الله يدينا ويديكم !!

* لا تفاجئني العادة، ولا حتى تفجعني، أحاديث المسؤولين من كثرة ما سمعناها وحفظناها عن ظهر قلب وكبدة وأم التلافيف، وعلّقنا عليها وغضبنا أو ضحكنا منها، او بالأحرى ضحكنا من سذاجتنا وبلاهتنا التي تجعل حكامنا البررة يضحكون علينا منذ ربع قرن بوعود وأحاديث لا يصدقها أطفال الروضة، دعك من (أطفال) بالغين مثلنا تجاوزوا سن الأربعين والخمسين والستين وبلغوا من الكبر عتياً، وما زال البعض يضحك عليهم بحكايات البعاتى وأم بعلو، والدعم، والنهضة والوثبة وبقية هذه الأساطير التي انقرضت منذ عهد تحتمس وحتشبثوت وامنحتب وأماني شيخيتو وفاطنة السمحة وأمنا الغولة وأبو مركوب (وخرج الثعلب يوماً في ثياب الواعظينا).. إلى آخر هذه الأحاجي العجيبة !!
* غير أن حديث وزير الدولة بوزارة المالية السيد عبدالرحمن ضرار الذي أدلى به لبرنامج (لقاء خاص) بقناة (الشروق)، ونقلت مقتطفات منه (شبكة الشروق) التي نقلت منها صحيفتنا، فاجأني وأدهشني وحيرني وقلب كياني ولخبط (حناني)، وضرب ما تبقى من فيوزاتي ضرب طالبي اللجوء السودانيين خارج مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وسط العاصمة الأردنية (عمّان) بدون أي ذنب ارتكبوه، ولم يفتح الله على الحكومة السودانية بكلمة احتجاج واحدة تشفي غليلنا وتطمئننا على مستقبل أجيالنا القادمة من الضرب والإهانة على يد (أشقيائنا) العرب الذين سيحسن أبناؤنا الظن بهم ويلجأون اليهم من ظلم ذوي القربى، ولكنهم سيسيئون لهم ويضربونهم ضرب غرائب الإبل والكلاب الضالة، حفظهم الله وأبقاهم ذخراً لضربنا جيلاً وراء جيل!!
* قال السيد الوزير إنه لا يتوقع حدوث ارتفاع في سعر الدولار في السوق الموازي (اسم الدلع للسوق الأسود) ـ الله يفرحك يا سيادة الوزير كما أفرحتنا، ويجعله في ميزان حسناتك يوم القيامة إن شاء الله، بل إنه يتوقع حدوث انخفاض في سعر الدولار بسبب الانخفاض في أسعار السلع الأساسية عالميا (مثل القمح والمواد البترولية والسكر، المحرر) ـ الله يطمن سيادتك يا سيادة الوزير. لحدي هنا كويسين وحلوين جداً!!
* ولكن بما أننا أشقياء، فلا بد أن نمارس هوايتنا المحببة في العثور على (العضم في الفول)، ونستمع الى الوزير وهو يبشرنا بعجز قدره 10 مليار جنيه في ميزانية عام 2016، أي (10 ديشليون جنيه بالقديم)، ستغطيه (ذكية الذكية) حكومتنا التقية، إن شاء الله، بالقروض الخارجية والاستدانة من النظام المصرفي (يااااا حلاوة )!!
* قروض واستدانة من النظام المصرفي؟ أليس هذا هو التضخم بعينه وارتفاع الأسعار يا سيادة الوزير؟! القروض التي يجب أن تذهب للتنمية ومضاعفة الإنتاج، ستذهب لسد العجز في الميزانية وتغطية النفقات الحكومية الباهظة التي اعترفت أنت (بعظمة لسانك) يا سيادة الوزير باستحالة ترشيدها الا بإعادة هيكلة الدولة من جديد (وهو أمر مستحيل الحدوث)، أضف الى ذلك أن الحكومة أكدت بأنها ستفتح الباب للقطاع الخاص لاستيراد احتياجاته من المواد البترولية، وبما أن بنك السودان أعاد العمل بنظام الاستيراد بالقيمة الصفرية (أي أن يشتري رجال الأعمال العملة الصعبة من خارج البلاد، خاصة من المغتربين السودانيين لتسديد قيمة واراداتهم، مما يعني عدم دخول عملة صعبة الى البلاد)، وأن كل مشاريع الإنتاج ماتت وشبعت موتاً لدرجة أن السيد وزير المالية اتهم الشعب بالعطالة بدلاً عن اتهام حكومته، فإننا نريد أن نفهم (بهدوء وبدون زعل، لو سمحت)، كيف سيظل سعر الدولار ثابتاً، بل سينخفض، كما بشرتنا سيادتك، بشرك الله بالخير!!
* سيدي الوزير، نحن لسنا أطفال روضة، كما أن زمن الأطفال الذين يصدقون حكايات البعاتي وأم بُعلو قد ولى، وأن الدولار الآن بـ(12 جنيه والحَسّابة بتحسب)، فكفاكم سخرية بنا والضحك على عقولنا، إذا بقيت لنا عقول، والله يدينا ويديكم !!
الجريدة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *