محمد عبد الماجد : حتى (شيبوب) رحل خلاني ما طيب لي خاطر

محمد عبد الماجد : حتى (شيبوب) رحل خلاني ما طيب لي خاطر

(الطيف) شكلت نقلة كبيرة في أغاني الشايقية وهي التي أحدثت النقلة الكبيرة في أغاني الشايقية وتجاوزت الحدود الضيقة
أقدم أغنيات محمد سعيد هي أغنية (الزول الوسيم) وهي الأغنية التي كتبها سعيد وهو في مدرسة مروي الثانوية
أغنية «الطيف» أصبحت تقدم 5 مرات في الإذاعة ..وهي موجودة في أي كشك في الخرطوم
النعام آدم كان يحرص كلما جاء للقرير أن يغني عمل جديد للشاعر حسن الدابي الذي كان يكتب ويلحن كلماته

في أدب الشمال الكثير الذي يفرض أن نقف عنده.
سبق أن توقفت عند الشاعر محمد سعيد دفع الـله ..وسوف نأتي ونقف عند سيد أحمد عبد الحميد في ديوانه (رمال حلتنا).
لكن دعونا نراجع هذه المواقف.
بدأ محمد سعيد دفع الـله كتابة الشعر في مرحلة باكرة …وكتب بعض الأغنيات والأعمال وهو في المتوسطة …وكان محمد سعيد يكتب في بداياته الشعرية الشعر الفصيح.
محمد سعيد رغم أنه يعتبر من الشعراء الذين لهم بصمات واضحة في أغنية الشايقية وهو يمثل بدرره الغنائية مرحلة توازي مرحلة أغنية الحقيبة ..لأن أغنياته تخطت حدود المنطقة وأصبحت بفضل تركيبتها أغاني شايعة في كل أنحاء السودان.
مع هذا يقول محمد سعيد ..أنا لا أصنف نفسي شاعراً ..وبشعر أن الذي أكتبه دون الشعر ..هذا هو تواضع العظماء.
أقدم أغنيات محمد سعيد هي أغنية (الزول الوسيم) وهي الأغنية التي كتبها سعيد وهو في مدرسة مروي الثانوية…وقبلها كان محمد سعيد قد كتب أكثر من 60 قصيدة ..لكن (الزول الوسيم) خرجت للناس …وكان وقتها يكتبون الشعر ويمنعوه من الناس لأنهم يخجلون منه ..إلا أن أغنية (الزول الوسيم) كان يتغنى بها محمد سعيد نفسه إلى أن أخذها الفنان على اليمني شقيق الفنان عثمان اليمني ..ونسبة لوجود علي اليمني في عطبرة لم تنتشر الأغنية فحملها شقيق الشاعر محمد النور دفع الـله الذي قدمها للفنان النعام آدم.
النعام آدم كان يحرص كلما جاء للقرير أن يغني عمل جديد للشاعر حسن الدابي الذي كان يكتب ويلحن كلماته وهو من أبناء القرير أيضاً..وكان النعام يقول أنا ما بدخل (القرير) إلا بعمل جديد…والنعام كان يسمع الأغنية مرة ثم يسمعها مرة ثانية ويتغنى بها في المرة الثالثة بعد أن يضيف لها لحنياً.
(الزول الوسيم) وصلت للنعام آدم وهو في (السجانة) وسمعها شاعرها محمد سعيد دفع الـله في إذاعة أم درمان عبر برنامج (ربوع السودان) وأسعده ذلك ..وقد شدت الأغنية الناس وحققت الكثير من النجاح.
أما المفاجأة الثانية فقد تمثلت عندما وصل للشاعر محمد سعيد دفع الـله (إذن بريد) ، أو إذن صرف وهو في القرير بتحويلة من الإذاعة السودانية عبارة عن حقه المادي في أغنية (الزول الوسيم)..وكان المبلغ عبارة عن 4 جنيهات دخل بها محمد سعيد إلى سوق القرير الذي كان عبارة عن (رواكيب) في ذلك الوقت واشترى الكثير من الأشياء حتى أن خاله قال ليه : (يا ولد أنت القروش دي جبتها من وين؟).
وقد كانت أغنية (الزول الوسيم) بكل تلك الوسامة.
كل ما مر يوم يزداد على سهادي
عيني دمعهن بلل فراشي ووسادي
ساقيني العذاب ما شفت يوم اسعادي
ولو حنيت يوم تروي القليب الصادي
ليه جافتني ليه وسمعت قول حسادي
هم ديل غزالي بس قاصدين دوام إبعادي
أنا المسجون لديك راتل دوام في اصفادي
أنت القاسي ما راعيت يوم لودادي
مظلوم ما حصل في يوم وجدت مرادي
مكتوب لي العذاب في جبيني يوم ميلادي
أغنية (الطيف) شكلت نقلة كبيرة في أغاني الشايقية وهي التي أحدثت النقلة الكبيرة في أغاني الشايقية وتجاوزت الحدود الضيقة لتصبح هذه الأغنية بعمومية مطلقة.
عن أغنية (الطيف) يقول الشاعر محمد سعيد دفع الـله إنه كان يسكن في بيت (عذابة) في بداية السبعينات في الخرطوم المنطقة الصناعية قريباً من بيوت البوليس بالسكة الحديد الخرطوم …وكان محمد سعيد يسكن معه ابن عمه عبد الرحمن حمدنا الـله ..والدنيا كانت صيف حسب قول سعيد ..كان نائم في الحوش فحلم أنه في القرير جوار بئر (حسن ود محمد) وهي منطقة تمثل منطقة التقاء للأحبة ….كان قرب هذه البئر مناسبة زواج ..وكنت أترقب أنا أرى (المحبوبة) وهي زوجته الحالية …في هذه البئر جاء الوفد الأول ولم يكن بينهن (فوزية) فسألت منها وقيل لي هي قادمة في المجموعة الثانية ..وقبل أن تظهر هذه المجموعة استيقظت وقمت ..وحاولت أنوم تاني عشان أشوف (فوزية) لكن النوم طار …فدخلت إلى الغرفة وجلست في (التربيزة) بعد أن ولعت النور وكتبت (الطيف) وأخفيتها في وقتها خشية أن يشوفها ابن عمي ومشيت نمت.
الصباح مشيت وشفت القصيدة فكانت (الطيف) :
لا لا ماتقولي كده استناني
بمشي وأجيك باكر
يبقى ما ألم فيك أنا تاني
مين عارف المصائر
هاك أسمع رنين الحاني
وأبقى معايا سامر
خفف لي قليل أحزاني ياما أنا عشت صابر
الليلة أحوم وأرجع أفوتها مكاني
مقطوع رأسي حائر
وين أحبابي وين خلاني آآهـ
يالـله قادر
ماعارف العلي تراني فوق كرعي ساير
أكتب أسوي في أوزاني
أشعار ما لا آخر
الطيف كتبت في السبعينات وكان وقتها محمد سعيد دفع الـله يعمل في الإذاعة وهو الذي لحنها ولكن محمد كرم الـله الفنان الذي تغنى بها أضاف لها الكثير وهي كانت محظوظة حسب قول محمد سعيد لأنها وصلت للفنان محمد كرم الـله بعد أن تداولت بين الكثير من الفنانين ..وقتها كان الفنان محمد كرم الـله شغال في كريمة في (النهر النقلي)..وكان يذهب إلى كردفان كثيراً ..وعندما يأتي للخرطوم كان بنزل في (لوكوندة) المحطة وهي بنزل فيها أيضاً أحمد عبدالـله البشير صاحب محلات (نوري للعماري) وهو لعب دوراً كبيراً في خروج أغنية الشايقية وتقديمها لأن محله كان يمثل نادي وملتقى لأبناء الشايقية في العاصمة القومية.
محمد سعيد دفع الـله ذهب للفنان محمد كرم الـله في (لوكوندة) المحطة وأعطاه أغنية (الطيف) وذهب بعد ذلك إلى كريمة وانقطعت الاتصالات بيننا إلى أن جاني في الإذاعة الأستاذ عبد الرحمن الزومة وهو كان في طريق عودته للسعودية وطلب مني تسجيل لأغنية (الطيف) من الإذاعة ..وكانت الإذاعة تقدم للجماهير حسب طلبهم وعبر المكتب التجاري الأغنيات التي يطلبونها في (شريط كاسيت) ..فقلت لعبد الرحمن الزومة هذه الأغنية غير مسجلة في الإذاعة فاستغرب كيف أغنية بهذه الروعة تكون غير مسجلة.
مر الزمان وجاء محمد كرم الـله إلى العاصمة وكنت أنا أعد وأقدم برنامج (مكتبتي الإذاعة) وهو برنامج يقدم أشياء مسجلة من مكتبة الإذاعة ..وعندما كنت أقدم هذه البرنامج محمد خوجلي صالحين كان مديراً للإذاعة وحذرني منذ البداية وقال لي : (أوعك تجيب أهلك الشوايقة في البرنامج دا).
مع ذلك عندما جاء محمد كرم الـله سجلت له أغنية (الطيف) وكان التسجيل بدون كورس، لأن الوقت ضايقنا ولعب فني الإذاعة دوراً كبيراً في تقديم الأغنية بصورة مختلفة ..اعتقد أن ذلك التسجيل (بدون كورس) ساعد في انتشار الأغنية لأن (الكورس) أحياناً يخفي الكلمات ويزحم الأذن.
قدمت الأغنية في البرنامج رغم أن طبيعة البرنامج تحذر التسجيل ..وقدمت الأغنية عصراً ..وعندما أتيت في اليوم الثاني وقبل أن أجلس في مكتبي استدعاني الأستاذ محمد خوجلي صالحين في مكتبه ..فخفت وقلت لا بد أن صالحين سوف يحاسبني.
صالحين سألني من الفنان ومن الأغنية التي قدمت في الأمس في البرنامج وقال لي : (نحن ما قلنا ليك ما تجيب حاجة من بره للبرنامج)..لكن صالحين طلب مني أن أحضر محمد كرم الـله الذي جاء في اليوم الثاني وقابل صالحين الذي استقبله عند مدخل مكتبه ورحب به ترحيباً كبيراً…وطالب بأن تسجل هذه الأغنية وتقدم للبرنامج العام.
بعد مرور ثلاثة أيام ..كتبت أورنيك (إذن صرف) ودخلت به على صالحين للتصديق بالحصة المادية مقابل العمل الذي أصبح مطلوباً من المستمعين والحديث لمحمد سعيد دفع الـله ..فكان أن تفاجأ صالحين عندما وجد في الأورنيك أن شاعر الأغنية هو شخصي الضعيف ..ضحك صالحين وقال لي: عشان كدا.
أغنية الطيف أصبحت تقدم 5 مرات في الإذاعة ..وهي موجودة في أي كشك في الخرطوم.
أقصدت أن أقف اليوم تحديداً عند (الزول الوسيم) وأغنية (الطيف) ونعيد إنتاج ذكراهم..حتى نعود ونفاصل في أغنيات محمد سعيد دفع الـله الأخرى.
وربما قصدنا (الطيف) عشان نطلع من (شيبوب) – وأن كان المريخاب الآن يغنوا في (حتى شيبوب رحل خلاني..ما طيب لي خاطر).
……….
ملحوظة : فسلكم دا (الطيف) ذاتو يطفشو…يرحلو عديل كدا.
هوامش
الحمدللـه لتونس وصل كاريكا ووصل مكسيم ..ولم يتبق غير كينيدي الذي ينتظر أن يصل اليوم.
لتكتمل قوة الهلال.
التعاقد مع طبيب فرنسي ..خبطة كبيرة للمجلس أن أتمها.
لا بد من طبيب (عالمي) للهلال فقد حرمت (الإصابات) الهلال في الموسم الماضي من لاعبين مؤثرين.
نتمنى أن تكتمل الخطوات بنجاح تام.
………..
عاجل : ناس المريخ ديل لسه ما طلعوا من صدمة (شيبوب)…الناس ديل حالتهم صعبة شديدة.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *