منى سلمان : دي امها وين ؟!!

منى سلمان : دي امها وين ؟!!

من المعروف عنا كسودانيين اننا شعب حيي .. يستحي من اظهار عواطفه نحو الطرف الاخر امام الناس، وكم شكت النساء السودانيات من تباعد وجفوة الازواج خاصة في الملمات وتجمعات المناسبات، وان ازواجهن يتغابوا فيهن العرفة في تلك المجتمعات .. اقرب مثال لذلك مناسبات الزواج .. تجد الزوجة تدخل للخيمة او صالة الافراح وهي تحمل على كتفها اصغر القوم بينما تسحب طريده خلفها وقد يتمسك ثالثهم بطرف التوب ويتعثر رابعهم تحت قدميها وقد اخذتهم جميعا سكرة التلعثم والارتباك بفعل الاضواء ولمة الناس ويظلوا في دربكتهم يعمهون حتى تلمح المسكينة بعض حبيبات قساها من الاهل او المعارف الذين يهبون لعونها وتوجيهها لمهبطها في سلام، ليبدا بعدها موال تعال يا ولد .. واقعدي يا بت .. واستنوا بجيبوا ليكم العشاء هسي .. البشوف شفقتكم دي يقول صايمين !!!
كل ذلك يحدث مع صاحبتنا ام العيال بينما يدخل رفيق حياتها والذي تغابا فيها العرفة مسبقا بمجرد وصولهم للمكان .. يقدل وسيما قسيما قاشرا .. يكشّف موقعه من مجالس الرجال ثم يتوهط بينهم ليستمتع بالسهرة والصحبة ..
حسنا يا جماعة، ربما انزلقنا بعيدا من مقصدنا الاول – بفعل الغبينة – وذلك لان مقصدنا الاولاني كان هو الاشارة الى تعودنا على عدم اظهار الحميمية في التعامل بين الزوجين امام الناس، حتى ولو كانت هذه الحميمية لا تخرج عن اطار الاهتمام براحة الزوجة والاطمئنان على سلامتها والعيال في المناسبات والملمات .. حتى حديثي الزواج لا يخرجون عن ذلك الاطار فما ان تمر ايام العنكشة والحجل بالرجل يا حبيبي سوقني معاك في ايام الزواج الاولى .. الا و (كل ارضا تشرب مويتا) وتعود حليمة لمكانتها القديمة من التهميش والاهمال ..
حتى في الاحتفال بالزواج كان يتم في اطار من الحشمة والتحفظ ولا يتجاوز التعامل بين العروسين تبادل بضع كلمات مقتضبة اثناء مراسم الاحتفال .. بل توصي الحبوبات وكبار العايلة العروسة بعدم الالتفات حتى ناحية العريس ناهيك عن تبادل الونسات والضحكات معه في الكوشة فتلك لعمري تعتبر من الخفة واللفة غير المحمودة ..
ظل الحال على ما هو عليه حتى تسربت الينا تقاليد الزفة المصرية من المسلسلات والافلام ودخلت رقصة الاسلو دانس كمفتتح لحفل الزفاف في ادبيات الاحتفالات ..
ثم قليلا قليلا تطورت الزفة وصار هناك متخصصون يتفننون في اخراجها بالشباين والشموع واضواء الليزر والاغاني العربية والاجنبية المتخصصة في ذلك وتبارى الناس في ابداع تلك الزفة بكل غريب وجديد … وسكتنا عن ذلك ولكن
على طريقة (سكتنالو دخل بي حمارو) تحولت مراسم الزفة عند (البعض) لافلام راشدين لا يجوز مشاهدتها لاقل من من تجاوز سن الثامنة عشر .. تحفل الان مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات لمشاهد تحتوي على اجزاء من احتفالات زواج كلها تندرج تحت بند الفعل الخادش للحياء العام ..
ما طبيعة تلك الافعال والتصرفات ولماذا يمارسها بعض شبابنا في مراسم زواجهم .. حتى صور التوثيق للمناسبة لم تسلم من انحدارات البدع والتهتك وشي من قلة القيمة وعدم الاحترام ..
كم هي عميقة بحور الاستدراج، وكم هي قريبة خطى الانزلاق نحو البدع الغريبة .. فما يقدمه منسقي احتفالات الزواج مؤخرا من آفات تمثلت في عادات دخيلة مستهجنة تحيد في المقام الاول عن عادات الإسلام وقيمه وغراس التقاليد السودانية الأصيلة من عفة وحياء اتصفت به بناتنا من القدم، لم يعد في الامكان التغاضي عنه او السكوت عليه واخرها قصة العروس التي تدخل الصالة وحيدة لتنادي بفزع على عريسها، ورغم عدم استوثاقي من القصة التي انتهت نهاية مؤسفة عندما اصيبت والدة العريس بـ خلعة سقطت اثرها مغميا عليها لاعتقادها ان هناك مكروها اصاب ابنها !
مخرج
كلما وصلني واحد من فيديوهات بدع الزفة واحتفالات الزواج التي استجدت وجاءت بكل جديد قمت بازالته عن جوالي بمقص الرقيب خوفا من ان تقع تلك المشاهد في عين العيال .. انزلاق العروسات – بالتحديد – وراء تقليد الرومانسيات التركية والغربية وتخليهن اختيارا عن برقع الحياء مؤخرا تجبرني على التساؤل على طريقة (عطا منو) عليه الرحمة:
دي امها وين ؟!!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *