هجرة كوادر الحزب الحاكم .. البحث عن حياة أفضل.. منهم دستوريون ووزراء و أكاديميون

5 ألفاً من الكفاءات السودانية، تهاجر سنوياً وفقاً لتقديرات رسمية، معظمها يأتي لتحسين الأوضاع المعيشية. هذه الهجرة لم تستثن شريحة من المجتمع، بل شملت كوادر وقيادات في المؤتمر الوطني الحزب الحاكم في السودان . وهذا النوع الأخير يبدو مثيراً للاهتمام، لاسيما أن الانقاذ في بدايتها استدعت كوادرها في المهجر ليبنوا ليوطدوا دعائم حكمهم، فهل يمكن القول أن الفترة الاخيرة باتت تشهد هجرة عكسية؟
نزف كوادر
فاجأ رئيس اتحاد الطلاب السودانيين السابق النيل الفاضل أصدقاءه على (الفيسبوك) خلال الأيام القليلة الماضية عندما اعلن عن رغبته في الهجرة للسعودية، بحثاً عن عمل في احدي الجامعات، لم يمض كثير وقت قبل أن يقوم بحذف البوست دون توضيح السبب.
في الأثناء، لم يعلق النيل الفاضل الذي يعتبر من أبرز الكوادر الطلابية للمؤتمر الوطني على أبناء هجرته حتى تاريخ كتابة التقرير، رغم العديد من الأسئلة التي وجهت له، والأنباء عن هجرة النيل تعيد الى الاذهان مرة أخرى قصصاً مشابهة مثل معتمد الحصاحيصا د. أبوبكر عبد الرازق وقيع الله الذي استخار واستشار واستنار، ونزل عند رغبة أسرته وبعض المقربين فنهض من كرسيه ونفض يده وأبلغ الوالي محمد طاهر ايلا بقراره ثم سلم العهدة للمدير التنفيذي وغادر الى المدينة المنورة، بعد أن استقال من منصبه، وهاجر الى المملكة العربية السعودية ليعمل استاذاً في جامعة طيبة بالمدينة المنور، واعتبر في منشور له على الانترنت أن السياسة لا تعطيه الحق في أن يرتب أوضاعه كما يريد، وشدد على أنه ملتزم حزبياً وأنه يحترم التنظيم وقراراته، لكن لحظة تفكيره في الهجرة احاطها بحاجز من الكتمان والسرية، وأوضح: انا رؤيتي ان منصب معتمد تكليف وطني وليس به امتيازات مادية، وأضاف في حديث سابق لدي مسؤوليات وأبناء ومصاريف وخلافه، مشيراً الى أن ما يتقاضاه في المهجر لا يرتقي لمستوى المقارنة أصلاً.
وشغل د. بابكر في مطلع العام 2004م منصب عميد ومؤسس لكلية تنمية المجتمع بجامعة الجزيرة حتى عام 2008م، وانتقل بعدها عميداً لكلية علوم الادارة الاقتصاد بالهلالية – جامعة الجزيرة، ثم لحقها بعميد للطلاب بجامعة البطانة. ولم يكن بابكر وحيداً في هجرته لتحسين أوضاعه الاقتصادية من صفوف الحزب الحاكم، فبعد ثلاثة أشهر فقط من تعيينه لمنصب الامين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات تقدم البروفيسر هشام محمد عباس باستقالته رسمياً لرئاسة الجمهورية، وقرر الهجرة الى السعودية. وقال رئيس لجنة الشكاوى بالمجلس د. عبد العظيم نور الدين، ان الامين العام للمجلس دفع باستقالة مكتوبة لرئيس الجمهورية طالباً اعفاءه من منصب لأسباب ضمنها في رسالته، وامسك نور الدين عن الخوض في الأسباب التي حدت بالرجل لتقديم استقالته، واكتفى بالقول: ان بعض تلك الأسباب ناتجة عن تقاطع لعدد من السياسات مع قانون المجلس واختصاصات الأمين، ويؤكد مقربون لبروف هشام أنه يعمل حالياً استاذاً للاعلام في المنطقة الشرقية وتحديداً الأحساء براتب مجز.
واختار وزير الاوقاف السابق أزهري التيجاني، أن ينهي صلاته التنظيمية قبل ان يهاجر لدولة الامارات، حيث أشارت مصادر الى أنه التقى بالأمين العام للحركة الاسلامية الزبير أحمد الحسن، وتحدثا طويلاً عن مستقبل الإسلام السياسي في السودان، واخطره بانهاء صلته التنظيمية بالحركة، وهجرته بعد صدور قرار ببراءته في قضية الاوقاف، هذا ويعمل التيجاني محاضراً بجامعة أبوظبي براتب شهري مغر.
موجة تعليقات
وقد أثارت هجرات منسوبي الوطني الأخيرة موجة من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر البعض انها تعبر عن فشل السياسات الاقتصادية للحكومة، الأمر الذي جعل الاوضاع الاقتصادية سيئة وتدفع الكثيرين نحو الهجرة بمن في ذلك منسوبو الوطني. في مقابل ذلك يقلل القيادي بالوطني د. ربيع عبد العاطي، من مثل هذه التعليقات ويقول ان المؤتمر الوطني ليست مؤسسة مسؤولة عن التشغيل والتوظيف والانتساب لها يكون فكرياً، ويشير عبد العاطي في حديثه الى أن هجرة كوادر الوطني امر طبيعي، ويضيف: كما توجد هجرات لكوادر الوطني لخارج السودان، هناك أيضاً عودة لآخرين. ويختم عبد العاطي حديثه ويقول: اينما كانت الكوادر فانها تساهم في المشروع الفكري للحزب لا يمنعها الموقع الجغرافي، وأضاف أن كوادر المؤتمر الوطني تنشر وتتمسك بقيمها ومبادئها ولا تمنعها الهجرة من ذلك، وقد تكون الهجرة لأسباب مختلفة منها وأبرزها البحث عن الرزق عندما يضيق ذرعاً منها.

تقرير: محمد محمود
صحيفة السوداني

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *