عبد الباقي الظافر : ولكن أين الخبراء..!!

تجمع الناس في ذاك اليوم ليشهدوا (الخواجة) في دار الرياضة بمدينة كوستي ..الرواية تحكي ان ظروف العمل أتت بشاب اوربي لمدينة كوستي..المهتمين بالمستديرة ذهبوا للاجنبي الضيف واقنعوه بضرورة الانضمام لاحد الفرق الكبيرة للاستفادة من مهاراته..(الخواجة استجاب للضغوط ولكن في يوم الزينة اتضح ان الشاب لا علاقة له بكرة القدم وربما لم يمارسها في حياته ..لم يكمل الضيف شوط اللعب حفاظا على حياته من غضب الجماهير.. كان تعليق اغلب الجمهور «معقول دا خواجة».
امس زف وزير القوى العاملة في مصر خبر حوجة بلادنا لخبراء مصريين في مجال الطباعة ..وحسب تفاصيل الخبر ان المعاينات ستبدا في القاهرة لاستيعاب الخبراء المصريين برواتب تبلغ في أعلاها الف دولار.
في الخرطوم كان ابراهيم محمود مساعد رئيس الجمهورية يتحدث عن العلاقة بين مصر والسودان بمنظور غير واقعي وذلك خلال الاحتفال بقدوم وفد مصري للخرطوم. ..الاستاذ ابراهيم طلب من الحكومة المصرية ان تحاسب الاعلام المصري الذي ينتقد السودان وذلك بحجة ان الحكومة المصرية تمنح التصديقات لوسائل الاعلام..رمى ابراهيم محمود بعبارة مخيفة «السودان لوحده مخيف ولو أضيفت اليه مصر سيكون مخيفا اكثر»..على ذات الايقاع الموسيقي الحافل بالإثارة مضى محمد المعتصم حاكم القيادي البارز في الحزب الاتحادي الأصل وعزى تدهور العلاقة بين الخرطوم والقاهرة لمؤامرة إسرائيلية.
اذا عدنا لتصريح الوزير المصري جمال سرور عن الفرص الذهبية في السودان لأدركنا اختلاف طريقة التفكير..عدد المطابع الناشطة في السودان لا يتجاوز كثيرا أصابع اليد الواحدة..وحقيقة العرض السوداني ان مطبعة واحدة احتاجت لعدد من فني الطباعة ليساعدوها في تطوير المهارات..الحدث الصغير احتفى به الوزير المصري لانه يفيد بفتح فرص جديدة للشباب المصري..مهما كانت الوظائف محدودة ولكن هذا مؤشر لاكتساح الخبرات المصرية لأسواق جديدة في جنوب الصحراء.
في الاتجاه المضاد تماماً كان يفكر مسؤولينا.. مساعد الرئيس لا يدرك فروق الوقت بين الخرطوم والقاهرة..يتخيل شيخ ابراهيم محمود ان بلدنا بات في مصاف النمور الآسيوية ..وإذا ما نسق النمر السوداني مع الجار الجنب لارتعد العالم خوفا من القوى الصاعدة..الحقيقة لا مصر ولا الخرطوم تشكل قوى ذات وزن..الناتج الاجمالي لكل العالم العربي يقل عن دولة اسبانيا اضعف أعضاء السوق الأوربي ..اما المؤامرة التي يتصورها السيد حاكم والتي تفيد بوجود اسرائيل في أزمتنا الوطنية تتجافى حقيقة ان شبابنا يهرب الان من نعيمنا الى اسرائيل..الوصول الى الجحيم الاسرائيلي دونه دماء غالية..رغم تلك التكلفة مازالت صفوف الهجرة طويلة.
في تقديري..تخطيء الخرطوم اكثر من مرة ان ظنت ان تدهور العلاقات مع مصر سببه برامج ال (talk show) او حزمة مقالات نارية تنتقد الحكومة السودانية وتسال عن أدوار الترابي وتأثيره على الساحة..الأزمة أعمق من ذلك..لا تستطيع الحكومة المصرية ان تراقب اعلامها في هذا الوقت ليس لان مصرية دولة ديمقراطية بل لان المهمة صعبة في عهد التطور الالكتروني.
بصراحة..الأزمة في العلاقات المصرية سببها التفكير السطحي والجنوح للتقديرات العاطفية ..ستخرج العلاقة من غرفة الانعاش حينما لا نحتاج لوصفها بالأزلية للتعبير عن قوتها.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *