كيف عاقب عجوز زوجته على طلب الطلاق؟

حالة من اليأس سيطرت عليها بعدما فاتها قطار الزواج، فأقدمت على قرار ظنت معه أن السعادة ستكون رفيقتها والأيام ستبتسم لها، من دون أن تدرك أنه سيكون سبباً في قتل والدتها، بل كاد يزهق روحها هي الأخرى.

قوات أمن تحيط بقسم الشرطة منعاً لاقتراب أي عناصر مشتبه فيها، تقف في حالة يقظة واستعداد دائم، إلا أن مشهد امرأة وهي تنزف دماً بعدما مزقت جسدها الطعنات، قد أصاب الجميع بالذعر…
بثبات خرجت كلماتها طالبة المساعدة في إلقاء القبض على زوجها قبل أن يتمكن من الهرب، ليدرك الجميع أنه من فعل بها ذلك، لكن كانت المفاجأة أن هناك ضحية أخرى ترقد جثة هامدة في أحد الشوارع القريبة.

ابن الحلال
في حي روض الفرج شمالي القاهرة، كانت تعيش شيرين. ولأنها منطقة شعبية يعرف الجميع بعضهم فيها، كان من الصعب عليها أن تشاهد نظرات الشفقة في عيون كل من حولها، بعدما أنهت عقدها الثالث من دون أن يأتيها ابن الحلال كما يقولون، وإذ تسمع من جيرانها دعوات جبر الخواطر في الذهاب والإياب، تشعر بالعجز من دون أن تملك القدرة على تغيير نصيبها.
شيرين فتاة بسيطة حرمت من جمال الشكل، لكنها حسنة الخلق والطباع، تؤمن بالقسمة والنصيب على خلاف من حولها، لذا وجدت صعوبة في أن تظل بلا زواج في البيئة التي تعيش وسطها. فشلت الفتاة في أن ترضي رغبات من حولها، ووقعت فريسة لحالة نفسية صعبة، فكان قرارها المأسوي بالزواج من «جمال»، ذلك الرجل الذي يكبرها بضعف عمرها، هرباً من لقب «عانس» الذي انطبع في أذهان من حولها ليطاردها في كل لحظة.

زوج الخالة
جمال هو زوج خالة شيرين التي توفاها الله بعد صراع مع المرض، فقرر البحث عن امرأة تعوضه ما فاته من العمر، ونظر حوله ليجد ضالته في هذه الفتاة، خاصة أن ظروفها ستجعل منه «عريساً لقطة» كما يقولون. تزوجت شيرين بزوج خالتها راضية بالهمّ، لكن الهم لم يرض بها، إذ أذاقها من العذاب صنوفاً وألواناً، بسبب غيرته المستمرة وشكّه في أن تكون على علاقة بأي زميل لها في العمل. بدأ جمال يضيّق الخناق على الفتاة، رغم أنها صارت أمّاً لمولود من صلبه، فمنعها من الذهاب الى العمل وهو ما رفضته بشدة، حيث كان راتبها مصدر الرزق الوحيد لوالدتها، علاوة على أن بخل زوجها لم يترك لها مجالاً لتحصل منه على أموال تقدمها لأمها العجوز. ضرب وإهانات مستمرة دفعت شيرين لاتخاذ قرارها بالرحيل، فحزمت حقائبها عائدة إلى حضن أمها بصحبة صغيرها، لكن «فرمان» جمال صدر برحيلها بمفردها تاركة صغيره تأديباً لها، وعندما اعترضت ألقى بها في الخارج وأغلق الباب في وجهها.

دعوى الطلاق
لم تجد المسكينة حلاً أمامها إلا بإقامة دعوى طلاق من هذا العجوز، وأخرى لحضانة الصغير لتحكم لها المحكمة بضمه، فتطير فرحاً من دون أن تتخيل أن هذا الحكم سيكون سبباً في نكبتها. اصطحبت شيرين والدتها وذهبت الى منزل الزوجية لتأخذ صغيرها من أحضان جمال، الذي استشاط غيظاً وقرر تأديبها هي وحماته التي كانت في الماضي شقيقة زوجته، وتحول الى شخص مجنون، استلّ سكيناً وطارد زوجته ليسدد لها طعنة في الصدر، تدخلت على أثرها الأم في محاولة بائسة لإنقاذ ابنتها. طعنتان في الصدر كانتا كفيلتين بازهاق حياة الأم، في الوقت الذي نالت فيه شيرين طعنة أخرى في الظهر وثالثة في الرقبة. ورغم آلامها ودمائها التي تنزف، تحملت بجلد وتمكنت من الوصول الى باب الشقة والهرب لطلب النجدة قبل أن يفر المتهم.

طلب النجدة
شوارع عدة قطعتها شيرين حتى وصلت الى قسم الشرطة وهي تنزف طالبة التدخل السريع للقبض على قاتل والدتها، فانتقل رجال المباحث إلى حيث أشارت، في حين تولى آخرون استدعاء سيارة إسعاف لنقلها الى المستشفى في محاولة نجحت في إنقاذها. في مسرح الجريمة، عثر رجال المباحث على نفيسة «75 سنة»، ربة منزل، جثة هامدة غارقة في دمائها وممزقة بالطعنات، في الوقت الذي تمكنوا فيه من ضبط القاتل جمال الدين بكر «61 سنة» صاحب محل، وهو يمسك بالسكين المستخدم في الجريمة. ماتت نفيسة وعاشت ابنتها بعدما نجح الأطباء في مداواة جروحها، وأنقذوا حياتها وحياة جنين يتحرك في أحشائها، لم تكن تعلم به سيأتي الى الدنيا لأب قاتل أزهق روح جدّته وكاد يزهق روحه وروح والدته.

حبيسة الأحزان
عادت شيرين «35 سنة»، وهي موظفة في وزارة الري، إلى منزلها لتعيش حبيسة أحزانها وندمها على قرار تسبب في مصرع والدتها، وتحمل صغيراً لا تعرف كيف سيكون مصيره، وجنيناً تتمنى ألا يأتي الى هذه الدنيا. ورغم أن شيرين فقدت والدتها، لكنها كانت سعيدة بتخلصها من هذا الرجل، الذي أحال حياتها جحيماً، بعد أن تورط في قضية لن يخرج منها أبداً. في مسرح الجريمة وقف جمال برفقة رجال النيابة العامة لتمثيل جريمته، وعلى عكس ما هو متوقع في أن يبدي ندمه على ما ارتكبته يداه، قرر أنه لو عاد به الزمن لفعل ما فعل؛ بعدما أكد أن القتيلة كانت المحرض الرئيسي لزوجته على رفع دعوى طلاق، الأمر الذي أصابه بالجنون، بعدما شعر بجرح كرامته واهتزاز هيبته وسط أهالي المنطقة الذين بات مصدر سخرية لهم.

 

 

دنيا الوطن

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *