محجوب عروة : المنطقة الحرة مرة أخري

ورد في أخبار قناة الشروق أمس الأول أن اللجنة الاقتصادية في مؤتمر الحوار قد أجازت الاقتراح الذي تقدمت به وزميلتي الدكتورة أفراح أمين بأن تكون ولاية البحر الأحمر بكاملها منطقة حرة يضاف إليها مدينتا الجنينة وكوستي لتخدم ولاية البحر الأحمر كل المنطقة من حولها، بل العالم حيث أن هذه الولاية تعتبر موقعاً مهماً للخط البحري من أقصى شرق العالم حتى أوروبا، وبإضافةالجنينة سيتمكن السودان من خدمة معظم دول غرب أفريقيا حتى الأطلنطي، أما منطقة كوستي فعن طريقها سيكون السودان أهم منطقة اقتصادية لدول الجنوب التي لا توجد بها منافذ بحرية..
والحقيقة التي يعرفها بعض الناس خاصة الجيولوجيون أن أفريقيا خاصة السودان كان ملتصقاً قبل ملايين السنين بالجزيرة العربية ثم انفصلا ومن ثم أصبح السودان موقعاً جيواستراتيجيا مهماً وقد ازدهرت موانئه مثل عيذاب وباضع وسواكن ازدهاراً كبيراً في الماضي خدمت كل المنطقة الجغرافية من حوله وعندما فتحت قناة السويس صارت له أهمية إضافية، والسؤال ماذا سيحدث لو حدث إغلاق لهذه القناة الحيوية مثلما حدث بعد حرب يونيو ۱۹٦۷ ؟ من المؤكد سيتضرر السودان اقتصادياً كما حدث إذ أصبح الطريق البحري عبر رأس الرجاء الصالح مكلفاً جداً. في كلا الحالين سواء بقيت قناة السويس مفتوحة أم أغلقت بسبب الحرب فسيظل السودان موقعاً مفصلياً اقتصادياً في هذه المنطقة وعلى مستوى العالم خاصة إذا استطاع أن يجعل من منطقة البحر الأحمر منطقة حرة بالكامل فمساحة هذه الولاية أكثر من مائة وثلاثين كيلومتر مربع وطول ساحلها يقرب من ثمانمائة كيلو متر وبها مناطق سياحية بحرية متميزة كما بها ثروات معدنية متنوعة هائلة فإذا استطعنا أن نجعلها منطقة حرة بالكامل تشمل مناطق تجارية وصناعية وعقارية وسكنية وخدمات متنوعة مثل البنوك والمصارف والخدمات المالية والمخازن وللشركات الكبرى في العالم فإن ذلك له عدة فوائد ستعود على السودان منها جذب كثير من الأموال الحرة التي أصبحت تبحث عن مواقع آمنة خاصة بعد إغلاق حسابات كثير من الناس في الغرب ظلماً بعد أحداث سبتمبر وتلك الأموال التي خرجت من بلادها عندما حدثت فيها صراعات ونزاعات بعد الربيع العربي، كما سيمكن السودان من تجاوز حالة المقاطعة الاقتصادية مثلما حدث لإيران مع أمريكا إذ أصبحت مدينة دبي منفذاً ومنقذاً لها من المقاطعة. ثم يستطيع السودان أن يندمج مع الاقتصاد العالمي الذي تسوده العولمة بسلاسة خاصة وأن السودان ما زال بعيداً عن الدخول في منظمة التجارة العالمية لأسباب معروفة. كما تستطيع المنطقة الحرة أن توفر WTO فرصاً واسعة لسوق العمل السوداني خاصة للشباب الذي ذهب للمنافي يبحث عن فرص العمل ولهم أفكار وطاقات، كما يساهم ذلك في محاصرة الفقر والركود الاقتصادي.. لقد أصبحت المصالح الاقتصادية في العالم أهم من المبادئ ومن ثم يمكن أن تساهم المنطقة الحرة في إصلاح علاقاتنا مع العالم.. إذن لا بد أن نشرع فوراً في تنفيذ هذا الاقتراح من خلال إصلاح البنيات الأساسية في ولاية البحرالأحمر من تخطيط لشبكة الطرق البرية وتخطيط مناطق عقارية تجارية وسكنية واسعة وإصلاح الموانئ وتوسيعها وإذا أرادت الصين أن تكون شريكاً حقيقياً وصادقاً فلتساهم في بناء الموانئ وتهيئها لهذا المشروع العملاق مثلما ساهمت في إثيوبيا ببناء مترو الأنفاق وليس بناء القاعات والقصور كما في السودان ولتساهم في بناء شبكة الطرق الداخلية عبر المدن خاصة نحو الغرب والجنوب والشمال الغربي والشرقي، فتلك هي الشراكة الصحيحة.. باختصار لقد آن الأوان لنتجاوز التفكير الاقتصادي التقليدي ولنطلق طاقات الخيال الخصب لاقتصادنا فالسودان بلد غني، وليس فقيراً كما يتوهم الناس ويمكن أن يكون عملاقاً اقتصادياً إذا أحسنا التفكير والتدبير وتمكنا من لم الشمل والتوافق والتراضي ووقف الحرب وحسنا الإطار والحاضن السياسي
والدستوري وأصلحنا سياساتنا الخارجية..

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *