صلاح الدين عووضة : عقدة !!

*هي (عقدة) نفسية وحدثت في منطقة اسمها (العقدة)..
*ليست العقدة التي في الجزيرة وإنما هي بمدينة كريمة..
*هي الضاحية التي أنشأ فيها الروس مصنع تعليب الخضر والفاكهة..
*وقد كتبت مرةً عن ظاهرة غريبة في العقدة هذه خاصة بالأسماء..
*فما من شاب هناك إلا ولديه لقب من اسماء الطيور أو الحيوانات أو الزواحف..
*بل حتى من عالم الجن الغيبي ذاته كحالة (الجنية)..
*فهو كان يلعب مدافعاً بنادي الهلال ولا يكاد ينجو مهاجم من (مسِّه)..
*فإن قابل بشعره المنكوش شخصاً- بعد صلاة العشاء- (تبسمل وتحوقل)..
*فقل أن تخطئ تصويبات الألقاب هناك هدفها رغم كثرتها..
*وفي أيامنا تلك كان هنالك الضب والورل والكرجي و(الدجاجي الحاضني)..
*والأخير هذا سمي كذلك بسبب ساعديه المتباعدتين وأصابعه (المفرورة)..
*فهو لم يكن يشبه بحالته تلك إلا الدجاجة التي تحضن بيضها..
*ثم هنالك ألقاب كثيرة أخرى ما عدت أذكرها الآن..
*ولكن من بين الذي أذكره جيداً سبب (عقدتي) التي هي عنوان كلمتنا هذه..
*فامرأة روسية دخلت عليها بيتها لمساعدتها في شيء طلبته..
*ولم يكن في المنزل سواها بما أن زوجها بالمصنع ولا أطفال لديها..
*وكنت أنفر – بطبعي – من (شدة) بياض اللون عند البشر..
*هو شيء مثل نفور بعض البيض من سواد البشرة ولكن دونما (تمييز)..
*أي لم يكن نفوراً من منطلقات عنصرية (مضادة)..
*وتطلبت المساعدة تلك (قرباً) كدت أفرغ معه ما في جوفي..
*وتحول النفور- مذ تلكم اللحظة – من طبيعي إلى (مرضي)..
*وأضحى (عقدةً) أعاني منها إلى زماننا هذا..
*ثم تفاقمت العقدة – هذه الأيام- مع (شدة اصطناع) البياض لدى فتياتنا..
*سيما المذيعات منهن ، والمغنيات، والممثلات، و(السكرتيرات)..
*وللسبب هذا فإن انتقادي للظاهرة هذه يفوق الذي يصدر عن الآخرين..
*فهو ذو أبعاد (نفسية) خلاف الأخرى المتفق عليها..
*فالبياض (الصناعي) يثير في نفسي تقززاً لا يفعله (الطبيعي)..
*وحين أقول الطبيعي فإنما أعني ما هو دون (الروسي) المشبع بالحمرة..
*وإلى أن تعود لشاشاتنا (هويتها) فإنني أهرب منها حرصاً على (صحتي)..
*بمثلما تهرب ذاكرتي إلى (بياض) أيام العقدة هرباً من (سواد) الراهن..
*وأضحك – بسعادة الأطفال- وأنا أسمع من ينادي (يا الضب)..
*أو أرى من يمشي (مجنِّحاً) يحاكي (الدجاجي الحاضني)..
*أو أعجب للذي يقول إنه يخشى ملاقاة (الجنية) ليلاً..
*ثم لا يخشى- نهاراً- (شدة القرب من روسية!!).
الصيحة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *