زهير السراح : السفارة في العمارة..!!

* أبدأُ بسؤال للسيد وزير الخارجية: “هل ما زالت حسابات السفارات السودانية بالخارج تخضع للمراجعة السنوية بواسطة المراجع العام لحكومة السودان، وهل لا تزال المشتريات مثل الأراضى والعقارات.. إلخ، تخضع للنظام المالى الحكومي القديم من حيث الحصول على موافقة الجهات المختصة كوزارة المالية.. إلخ، ثم تكوين لجان فنية ومالية تشرف على عملية الشراء من جميع الجوانب، أم اختلت المقاييس مثل ما حدث في الكثير من المواقع الحكومية؟”
* السبب المباشر لهذا السؤال هو (قصة) انتقال القنصلية السودانية بمدينة جدة من مقرها القديم (وقف حكومي) إلى موقعها الجديد الذي يزعم البعض أنه (مؤجر) ويزعم آخرون أنه (مُشترى)، وهنالك (أقاويل) عن وجود مخالفات مالية وإدارية صاحبت هذه العملية، لا أستطيع أن أؤكدها، وأتوجه بالسؤال مباشرة إلى الجهات المختصة وعلى رأسها وزارة الخارجية للحصول على الإجابة!!
* بدأت القصة بالخبر الذي نشرته صحيفتنا أمس، بقلم المحررة القديرة (لبنى عبدالله)، وجاء فيه أن مواطنين سودانيين يقيمون بالمملكلة العربية السعودية اشتكوا للصحيفة من انتقال مبنى القنصلية بمدينة جدة من المنطقة الشرقية إلى الشمالية، بسبب المعاناة الكبيرة التي يجدونها في الوصول الى المبنى الجديد، بالإضافة إلى وقوعه في منطقة مكتظة بالورش والمساكن، وأكد الأمين العام لجهاز شؤون العاملين بالخارج تسلمه عدة شكاوى بسبب انتقال القنصلية إلى المقر الجديد، الذي أشار إلى أنه (مؤجر)، بينما المقر القديم (وقف) لحكومة السودان، ونفى علمه بالمبررات التي استدعت نقل القنصلية إلى المقر الجديد، وتساءل عن السبب!!
* كان هذا ما حمله الخبر، وهنالك بالفعل ما يستدعي السؤال: ” ما هو سبب انتقال القنصلية من المقر القديم الذي يقع على شارع الملك خالد (أو ما يعرف بشارع الميناء) بالقرب من باب شريف بمنطقة الهنداوية، وهو موقع ممتاز جداً، يسهل الوصول إليه من جميع أنحاء مدينة جدة، ويقيم العديد من السودانيين على مقربة منه في الأحياء الرخيصة المجاورة، والأهم من ذلك أنه (وقف) لحكومة السودان منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي، اشتراه مدير الأوقاف آنذاك (مدثر البوشي) ليكون مقراً للسفارة السودانية ومنزلاً للسفير قبل أن تنتقل السفارة فيما بعد إلى مدينة الرياض، واشترى معه المقر الذي تشغله بعثة الحج السودانية الآن، وجعلهما وقفاً لحكومة السودان، أي أن الحكومة لا تدفع عليهما إيجاراً ولا أي نوع من الرسوم؟!
* وسؤال آخر: “لماذا تبدد الحكومة الأموال في الانتقال إلى مقر مؤجر (أو مشترى، كما يزعم البعض)، بالإضافة الى موقعه البعيد في أقصى شمال مدينة جدة في المنطقة المعروفة بـ(دوار الحصان) وهي منطقة سكنية وبها العديد من الورش ولا تصلح مقراً لبعثة دبلوماسية، دعك من قنصلية تستقبل المئات، بل الآلاف من طالبي الخدمات القنصلية كل يوم، وكان يجب عليها أن تتخير مكاناً يسهل الوصول إليه من أجل راحة المواطنين، وليس مكاناً قصياً يعاني الناس في الوصول إليه، ويضطرون الى استقلال وسائل مواصلات باهظة التكلفة، مقارنة بالموقع القديم الذي يسهل الوصول إليه، واتساعه لأكثر من ألفي شخص؟!”
* صحيح، قد يكون المبنى قديماً ويحتاج إلى تجديد، ولكن هل يعني ذلك تبديد المال في الانتقال إلى مبنى جديد سواء بالإيجار أو الشراء في وقت تحتاج فيه البلاد لكل ريال أو دولار لإنقاذها من البؤس الذي تعيش فيه؟!
* إن حكومة تلجأ إلى القروض ذات الفوائد المركبة لسد العجز في ميزانيتها، يجب أن تكون في غاية الحرص على أي قرش يدخل خزينتها، لا أن تبدده على المباني والأثاثات والديكورات في وقت تعاني فيه من عجز ميزانيتها ويعاني مواطنوها من الغلاء الطاحن والمسغبة والمرض.. لمصلحة من حدث هذا ومن هو المستفيد، وما هو مصير المبنى القديم، وهل سيذهب كما ذهب بيت السودان بلندن وخط هيثرو والعديد من ممتلكات السودان بالخارج، أم ماذا؟!
الجريدة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *