الماعندو محبة ما عندو الحبة!..

الماعندو محبة ما عندو الحبة!..

يختلف المسلمون فيما بينهم حول الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف: فمنهم من يقول بحِرمته، وهم السلفية الوهابية، ومنهم من يقول بجوازه أو باستحبابه كالمتصوفة ولعلنا نذهب إلى موافقة الفريقين، لكن لا بحسب ما يرونه. وذلك أن الفرح برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينبغي أن يكون مع الأنفاس لمن علم قدره. وهذا لا يُحتاج معه إلى تذكير سنوي كما هو جلي، أما الضعفاء الذين يغفلون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأيامَ والأسابيع والشهور، فيُستحب لهم إقامة احتفال سنوي يذكرون فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يؤجرون عليه إن شاء الله، ويجدون بركته يوم لا ينفع نسب إلا نسبه صلى الله عليه وآله وسلم
وإذا كان الأمر على ما ذكرنا، فلينظر المرء إلى نفسه وإلى أي الفريقين ينتمي. فإن كان ممن لا يغيبون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا عليه أن لا يحتفل بعيد المولد، على أن لا ينكر على من هم دونه؛ وإن كان من الغافلين فليلزم الاحتفال، على أن لا ينكر على من هو فوقه فإن كان من المحتفلين، فليراع أثناء احتفاله أن لا يقترف ما قد يغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من اختلاط وقول منكر وغير ذلك مما هو معلوم من الشرع؛ لأن ذلك يناقض أصل الفرح برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه. ومن يفعل، فكأنما يَشهد على نفسه بالكذب ويُشهد الناس بعد ذلك أما الاشتغال بإيراد الأقوال المختلفة لفقهاء كل طائفة، كلما دنا موعد المناسبة السعيدة، فهو مما يُشغل به إبليس الناس ليصرفهم عن معنى الفرح برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقد يبلغ بهم إلى درجة الوقيعة فيه صلى الله عليه وآله وسلم، بدعوى وقاية الناس من الشرك، كما سمعناه من كثيرين.
وما يعلم المساكين أي ضرر يصيبهم إن نجا الناس بحسب زعمهم، وخسروا رابطتهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلتحرص أخي المسلم على نفسك، ولتتثبت من أمرك، ولا يغرنك قول فقيه ليس فقهه مبنياً على محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه. واستفت قلبك حين يفتيك المفتون وان كان لي واقع أتحدث عنه هي تلك الملمات الشيطانية التي يمارسها الضالون من الشباب والفتيات ويعتبرونه عيد (عبسى) كعيد الحب وأعياد الفجور والضلال أول أمس حرصت على أن أعيش واقع وأنا متخفي وظللت لأكثر من ست ساعات أحوم وأتجول بين شلليات هؤلاء في المدخل الشرقي لحوش الخليفة وفي ظلام دامس ومكان شبه مشبوه ثلاث فتيات في عمر الزهور وصبيان لا يزيد عمرهم عن 25 عاماً يجلسون داخل عربة مظللة ومشغلين اغاني أدنى من الهبوط وسجائر مولع وضحك ومنظر مخجل لا يناسب عظمة الاحتفال وميلاد النور طلبت من احدهم ان يوطي صوت المسجل رد علي يا حاج دة ازعاج والوجوه ده برضو ازعاج!! يقصد اصوات الذكر خلينا نعيش اللحظة وصاحت الفتيات بصوت واحد (ووووه خشبة) وفتحت كل واحدة يدها لزميلها واتراصعن!!! على بعد امتار بسيطة وبالقرب من نظر العسكر الحارسين متحف الخليفة جلست اخرى مع احدهم وهي ممسكة بيده وهاك يا نظرات ورومانسية وما جايبين خبر للحاصل ولا حتى خوفاً من نظره العسكري! تجولت داخل الخيم لبس خليع وفساتين اخر موضة وبناطلين وتبرج والغريبة تلقى الواحد منهم شنبو ليه ضل وجاري وراه كوم فتيات تخجل ان تنظر لما يرتديناه من لبس محزق وضيق، أمام محلات الطيب سيد مكي جوطة وجمهره غير طبيعية علمت ان هناك نشالاً حاول سرقة احدهم وشرط جيبه بموس ولكن تم القبض عليه عندما صرخت احدى الصغيرات من فظاعة المشهد، طلعت الى غرب الساحة وتحت راكوبة مجموعة من الشباب بينهم كتشينة مدورة وكأنهم في رحلة نيلية! مناظر مؤلمة نشاهدها سنوياً في معظعم مواقع تلك الاحتفالات تسئ لنا كمحبين لسيرته العطرة وتسي لسمعه هذا الوطن الذي ظل ولأعوام عديدة يحرص على احياء ذكرى المولد، ومهما اختلف او اتفق عليه الفقهاء واهل الدين ستظل طبيعة النفس المسلمة تقدس عظمة ذكراه لذلك على الدولة الاهتمام والتركيز على تنظيم الاحتفال ومحاربة كل الظواهر المسيئة ونشر أكبر عدد من قوات الشرطة وأمن المجتمع حول الميادين التي تقوم فيها هذه الاحتفالات وان لا يقتصر ذلك على شرطة المرور التي تعيق اكثر من نظم حركة المرور خاصة أن كثيراً من الآباء يصعب عليه السير لمسافات طويلة لموقف سيارته الاجباري التي يصر عليها افراد المرور رغم امكانية ايجاد مساحة ووقت لا يضر بحركة المرور وتبدأ المحاجة والتحنيس واضاعة الزمن وعرقلة الحركة بسبب تلك المجادلات وعلى حكومة الولاية التفكير الجاد في ايجاد بديل لمواقع الاحتفال الحالية خاصة في ام درمان حوش الخليفة فتلك المنطقة تصعب فيها الحركة لاكثر من اسبوعين على الرغم من ان هناك مساحات اكبر ويمكن تجهيزها للاحتفال طالما انه شيء لا بد منه ولنا فيه قناعات راسخة وكل أملي ان تكثف الرقابة والمتابعة لهؤلاء الطاشين ومنحهم جرعات تثقيفية توصل فيهم روح المحبة لعظمة سيرته العطرة نصطحب فيها كثيرا من ايجابيات المحبة والتغذية الروحية بعيداً عن هوى الشيطان تلك المحبة التي يتنافس فيها المتنافسون وإليها يشخص العاملون والى عملها شمر السابقون وعليها يتفانى المحبون فهي قوت القلوب وغذاء الارواح وقرة العين وللصوفية في ذلك قول له معاني وملول عميق (الماعندو محبة ما عندو الحبة) فلذا لا بد لنا الاجتهاد في محبته (صلى الله عليه وسلم) حتى يكون لنا الخير كله .!

بدر الدين عبد المعروف الماحي
الانتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *