عبد الباقي الظافر : شكراً أيها الرجل النبيل..!!

عبد الباقي الظافر : شكراً أيها الرجل النبيل..!!

فوجئ الشيخ الزبير أحمد الحسن المرشد الجديد وقتها للحركة الإسلامية بمظروف من مكتب الأستاذ علي عثمان.. حينما فض الزبير المظروف اتسعت عيناه وهو يتمعن شهادة بحث لمنزل فخم بالرياض باسم علي عثمان مرفق معها تفويض بالتصرف في البناية الجميلة.. لم تنتهِ الدهشة إلا حينما أوضح مندوب علي عثمان تفاصيل المظروف.. كان علي عثمان يرد للحركة الإسلامية المنزل الذي اشترته له حينما كان مسؤولاً عنها.. بالطبع لم يكن علي عثمان وحده من ساعدته الحركة الإسلامية في امتلاك منزل، ولكنه الوحيد الذي أرجع الأمانة إلى أهلها.
قبل أيام حملت صحيفة آخرلحظة عنواناً مهماً.. ذات علي عثمان أخلى المنزل الحكومي المخصص له في شارع الجزار بالخرطوم.. بانتهاء مهلة العامين تعجل شيخ علي وحمل أغراضه إلى مزرعة يملكها في مشروع السليت الزراعي.. حتى عربة الحكومة وأفراد الحراسة تركهم علي عثمان ليمضي وحيداً إلى مقر سكنه المؤقت بضاحية سوبا.. لكن آخرين من إخوة علي عثمان مازالوا يتحصنون بالمنازل الشواهق ويتمتعون بالخدمات الرئاسية رغم أنهم يملكون العمارات السوامق.
أكثر من عامين وشيخ علي يحاول اقتناء منزل، ولكن ضيق ذات اليد يمنعه.. آخر محاولات الشيخ كانت شراء قطعة أرض في مخطط الفيصلية بالجريف.. لم يتمكن الرجل من توفير المطلوب فانسحب بهدوء من المزاد.. كان بإمكانه أن يستخدم الهاتف أو يستعين بصديق، ولكنه لم يفعل ولن يفعل.
لم يكن امتحان المسكن الوحيد الذي اجتازه النائب الأول السابق.. رفض علي عثمان ذات مرة توظيف أحد أشقائه في وزارة الخارجية رغم أن الشقيق قد اجتاز الامتحانات المؤدية للسلك الدبلوماسي.. بل إن الشيخ منع شركة مثيرة للجدل يقبع ملفها الآن بين أروقة المحاكم من الاستعانة من خدمات أحد إخوته الذي كان يحتاج للوظيفة.. ولكن علي الذي كان يقرأ الأحداث من وراء الحجب منع محمد عثمان من تلك الوظيفة المغرية.
لم يوظف علي عثمان أيّاً من أقاربه في السلطة.. أقرب مسؤول لشيخ علي كان ربيع عبدالعاطي الذي يتشاطر الجد الخامس.. كان نصيب ربيع من السلطة منصب مدير وكالة سونا ومستشار في وزارة الإعلام.. حتى هذه الوظائف كان عبدالعاطي يستحقها بتاريخه في الحركة الإسلامية ولسانه المدافع عن الإسلاميين بالحق والباطل.
في تقديري.. أن علي عثمان يستحق الإشادة على نظافة يده في وقت أصبحت فيه الطهارة استثناءاً يضرب به المثل.. الفساد الآن أصبح يشمل البطانة والأسرة والأصهار.. لذلك حري بنا الاحتفاء بهذا النموذج مع حقنا الكامل في الاحتفاظ بموقفنا المختلف مع شيخ علي في موقفه من الحريات ودعمه للشمولية وسياسة التمكين.
بصراحة.. بكل تلك المواقف يقدم شيخ علي نموذجاً مختلفاً وربما يشكل إدانة لمن سقطوا في الامتحان.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *