ديوان الزكاة .. الخيل تجقلب والشكر لحماد..

ديوان الزكاة .. الخيل تجقلب والشكر لحماد..

تتصاعد حصيلة الزكاة في كل عام بمتوالية هندسية تؤكد أن هناك نظاماً محكماً يقف خلف جهودها الموصوفة بالتفرد على نطاق العالم الاسلامي، ففي الوقت الذي بلغت فيه الحصيلة 700 مليون جنيه قبل 3 سنوات، نجد أنها شارفت الـ 2 مليار جنيه في العام 2015م اي حوالي 2 ترليون بالحساب القديم للجنيه، وهذه المبالغ الكبيرة هي عبارة عن نتاج عمليات الجباية التي تجمع من الأغنياء من مختلف الأوعية الزكوية، لتنفق على الأصناف الشرعية الثمانية المحددة في القرآن الكريم، وذلك عبر ديوان الزكاة المركزي وفروعه بالولايات والمحليات والآليات الأخرى التي تحقق مقاصد الزكاة من الهيئات والمؤسسات والمنظمات التي تلتقي اهدافها وانشطتها مع الديوان، فهي بذلك أصبحت من أذرع الديوان في تحقيق مصالح المستفيدين. وهذه الجهات التي يساندها الديوان في تحقيق أهدافها كثيرة جدا ومتشابهة في كثير من أطروحاتها ونشاطاتها، وأغلبها إن لم يكن جميعها تتعامل مع ديوان الزكاة في جانب الصرف ولا يلحظ لها إسهام يذكر في جانب الجباية أو التحريض لها، فهي أوعية متلقية لدعومات الديوان، تأتي لتأخذ وتعطي فتصمت، وما أن تدير ظهرها منه لا نجدها إلا وقد تناست المصدر الذي أمدها بالحياة لبرامجها وأنشطتها، فلا يرد اسم وشعار الديوان في مراشدها إلا بالقدر الذي يبقي شعرة معاوية، وقد لاحظنا خلال زيارتنا لولاية جنوب كردفان مطلع ديسمبر الجاري ضمن فعاليات اليوم القومي للمعاقين، كيف كانت قيادة الزكاة تتفرس اللافتات والشعارات، فلا تجد للديوان موقعاً فيها إلا لماماً، بالرغم من أن كل المشروعات المنفذة بحوالى 5 ملايين جنيه كانت من أموال الزكاة، سواءً مشروعات الزواج الجماعي التي خرجت باسم اتحاد الشباب ومشروعات المرأة، وغيرها من الجهات البارعة في تحوير الجهود، وهو ما يعد نكوصا بائنا وجحودًا مستبطنا تمارسه كثير من مثل هذه الجهات. والذى نراه هو أن تلتزم كل الجهات التي تنفذ برامجها بأموال الزكاة، بتخصيص مساحة مقدرة عبر وسائل الإعلام والمنابر العامة بتوجيه رسائل ومعلومات توضح أن المشاريع التي تنفذها يتم تمويلها كاملة أو جزئياً من الزكاة حتى يعلم المكلفون أن أموالهم ذهبت في مظانها، ولكن حين تلوذ بالصمت دون الاشارة الى الديوان، فلذلك تأثيراته المباشرة على قناعات المجتمع تجاه الديوان وبالتالي على الجباية وتراجع الالتزام عن استحقاقات الفقراء. فلو أن التأمين الصحي الذي تذهب له أكثر من 60% من تكاليف بطاقات تأمين الاسر الفقيرة يبرز جهود الديوان في هذا المجال عبر برامجه ومراشده بقوة، لتضاعفت معدلات الزكاة بصورة تفوق التوقعات، ومثله كذلك صندوق الطلاب الذي يتلقى النصيب الأكبر من كفالات الطلاب التي يتم تحصيلها من التجار الأوفياء والزراع الاتقياء وأصحاب الأموال الأنقياء الذين يوفون بحقوق الفقراء والمساكين، ولو أن الخلاوى ودور تحفيط القرآن وعلومه التى يسير الديوان لعشرات المئات منها القوافل والنفرات سنوياً محملة بقوت الطلاب والحيران ومستلزماتها الأخرى، توجه طلابها ومنسوبوها للسوح فى الأرض، لتحريض الناس على الزكاة، لتحققت للمجتمع مكاسب اجتماعية واقتصادية كبيرة، غير أنه في الغالب ينسب ورود الدعم للخلاوى بأنه جزء من بركات الشيوخ وكراماتهم، في الوقت الذي تؤكد المعلومات أن بعض هذه الخلاوى لا تعدو أن تكون إلا مجرد لافتات لاستقطاب الدعم وكسب التأييد. والغريب كذلك أن كثيرا من السياسيين الذين يشرفون ويخاطبون كرنفالات واحتفالات ديوان الزكاة وبرامجها الموجهة لمساندة الضعفاء، يغتنمون الفرصة ويخرجون عن النص بترك موضوع النشاط المحضور، والانتقال بالحديث عن اشواقهم السياسية ومرغوباتهم الوزارية، واستعراض عضلات مواقعهم الدستورية، ومداعبة خيالات وتطلعات الجماهير بالوعود السياسية المكررة، بدلاً من تركيز الخطاب بالشكر لدافعي الزكاة، ومواساة الفقراء وتطمينهم، وتدعيم مساعي الديوان لتوسيع أوعيته الجبائية وتطوير آلياته العملية، دون الاعتبار للحكمة الهادية بأن لكل مقام مقالاً. إذن فالأمر يحتاح لإعادة نظر، فلدافعي الزكاة حقوق كما للفقراء حقوق، يجب مراعاتها بإبراز زكوات أموالهم«إن تبدوا الصدقات فنعما هي» الآية، وذلك بتحديد اشتراطات تبين لكل الجهات المدعومة من الزكاة أن يكون لها دور أيضاً فى الجباية من خلال توضيح المعلومات المتعلقة بأموال الزكاة، وأنها أنفقت وفق الضوابط الشرعية، مع ضرورة التزام السياسيين بوحدة الموضوع. وهو ما قد يسهم في ترويج ثقافة الإنفاق والتكافل الاجتماعي، تكاملاً مع جهود الإدارات المختصة بديوان الزكاة. ليكون حماد شريكاً أصيلاً في الجهد، لا سارقاً محترفاً للنتائج.

محمود الرزيقي
الانتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *