لماذا يهاجر السودانيون إلى إسرائيل؟!

لماذا يهاجر السودانيون إلى إسرائيل؟!

*هذه هي قصة طارق الذي انقطعت قدمه في السلك الشائك

* برلماني يسخر من الغاضبين لمقتل المهاجرين إلى اسرائيل: هل كانوا ذاهبين إلى مكة؟

*إسلامي يدعو للتفكير في التطبيع مع إسرائيل!

في إحدى الأسواق الشعبية جنوبي العاصمة السودانية الخرطوم يعمل طارق ابراهيم الذي يبلغ من العمر ٣١ عاما في كشك صغير لتحويل رصيد الهواتف المحمولة ويتوكأ على قدم اصطناعية بعد ان فقد قدمه اليسرى خلال محاولته عبور الحدود المصرية / الإسرائيلية في منطقة العريش قبل نحو ٦ سنوات عند أحد حواجز الأسلاك الشائكة.

تحدث طارق ” للتغيير الالكترونية” مغالبا دموعه ” كنّا مجموعة من السودانيين والأفارقة نحاول العبور الى اسرائيل عندما تمت مطاردتنا من قبل أجهزة الأمن المصرية وتم إطلاق النار علينا ومات عدد كبير منا في الحال” وتوقف برهة ثم واصل حديثه” أنا كنت محظوظا عندما استطعت تجاوز السلك الشائك من الجانب الآخر ولكن قدمي اليسرى علقت ونزفت دما كثيرا وبعدها فقدت الوعي. وعندما استقفت وجدت نفسي داخل إحدى المستشفيات الإسرائيلية”.

ومع ان طارق عاد للخرطوم بعد قصة أسطورية كما يقول، إلا انه مازال يفكر جديا في الهجرة مرة اخرى بسبب الظروف القاسية التي يعيشها ” أساسا أنا فكرت في الهجرة الى اسرائيل بعد ان فقدت الأمل في حياة كريمة بسبب انني ظللت عاطلا عن العمل لسنوات بالرغم من انني تخرجت من كلية الهندسة من جامعة السودان.. والآن بعد مرور سنوات على تجربتي المريرة ما زلت عازما على الهجرة مرة أخرى مع أنني أعيش بقدم واحدة!”

وربما لا يختلف حال طارق عن حال المئات من الشباب السوداني الذين لديهم الرغبة في الخروج من البلاد والهجرة إلى أي مكان في العالم بما في ذلك اسرائيل التي تعتبر عند قطاع كبير من السودانيين أرض العدو ، لدرجة ان شخصا سودانيا من أصول يهودية اسمه “اسرائيل” يجد صعوبات بالغة في التعايش بسبب اسمه وخليفته الدينية!

. كما ان الحكومات السودانية درجت على كتابة عبارة ” يسافر بها الى كل الأقطار ماعدا اسرائيل” في الجواز السوداني قبل تعديله إلى الجواز الإلكتروني الحالي الذي خلا من هذه العبارة.

وعادت قضية هجرة السودانيين إلى إسرائيل للواجهة مرة أخرى بعد مصرع ١٥ سودانيا على يد السلطات المصرية عندما حاولوا عبور الحدود المشتركة بين مصر وإسرائيل الشهر الماضي.

وناقش البرلمان السوداني قضيتهم خلال جلسة استدعى فيها وزير الخارجية ابراهيم غندور لكن ما كان مستغربا هو الإفادة التي أدلى بها عضو البرلمان والوزير السابق عبد الباسط سبدرات التي ألمح فيها الى أن المهاجرين المقتولين مسؤولين عن ما حدث لهم عندما قال بالعامية السودانية ” هم الناس ديل ماشين مكة؟ ما هم ماشين اسرائيل وأنتو عارفين اسرائيل يعني شنو”.

وطبقا لإحصاءات رسمية فإن السودانيين في إسرائيل يحتلون المرتبة الأولى من المهاجرين من الدول الافريقية ويبلغ عددهم نحو ثلاثة الف شخص جاء معظمهم من إقليم دارفور الذي يشهد حربا مستمرة منذ العام ٢٠٠٣ ويعيشون في تل أبيب وتل عفر وعراد.

ومع ان غالبية المهاجرين السودانيين يعيشون على الاعانات التي تقدمها وكالات الأمم المتحدة الا ان بعضهم اثر ان يندمج في المجتمع الإسرائيلي مثل خميس الذي أصبح نجما سينمائيا مرموقا هناك.

ويعتبر رئيس قسم حقوق الانسان في جامعة الخرطوم محمد عبد السلام ان هجرة الشباب السوداني الى اسرائيل تبدو منطقية في ظل الظروف التي يعيشونها في بلادهم. وقال خلال حديثه في احدي المنتديات العامة ان الحروب المستمرة التي أدت الى النزوح الى المدن وتفشي البطالة وسط الشباب ادت الى إصابتهم بالاحباط ” وبالتالي فان تفكيرهم في الهجرة الى اسرائيل أو غيرها من بلاد العالم اصبح أمرا طبيعيا ولا يمكن لومهم على ذلك”.

خلال جلسات “الحوار الوطني” التي تجري هذه الأيام بالخرطوم دعا احد قادة الأحزاب الى ضرورة إعادة النظر في العلاقات بين الخرطوم وتل أبيب – التي تعتبر من احدى التابوهات الممنوعة الحديث فيها – وقال انه يجب ان ينظر السودانيون الي اسرائيل كدولة تعيش معنا في هذا العالم ونحاول ان نتبادل معها المنافع علي غرار بعض الدول العربية بدلا من مواصلة مقاطعتها.

وبالرغم من أن هذه الدعوة أثارت ردود أفعال متباينة وأغلبها غاضبة الا انه كان لافتا ان اعلاميا وقياديا ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين وهو حسين خوجلى قد طالب الجميع بعدم مهاجمة الرجل والتفكير في دعوته اكثر من مرة!

صحيفة التغيير

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *