أم وضاح : مشت وين القروش؟؟

قرأت قبل يومين خبراً في أحد الصحف أعتبره خبراً صادماً في بداية العام الجديد، رغم أنه حمل معلومة تكاد تكون معروفة للجميع، لكن تفسيرها بهذا الشكل المباشر كشف الغطاء عن فداحة الجرم وعظم المصيبة. والخبر يقول إن مقاراً حكومية تتبع لحكومة ولاية الخرطوم هي الآن مرهونة لرجال أعمال نظير أموال أخذت لقيام مشاريع بعضها لا زال في بداياته الأولى والآخر لم يرَ النور بعد، والمقار الحكومية التي تحدث عنها الخبر فصلها بأنها مباني المحليات وبعض الوزارات مما يعني أن الحكومة مستضافة الآن في ملك ما حقها، وهذا ليس مهماً إن شاء الله الحكومة تقعد في نص البحر . هي حرة، لكن المهم واللافت أنه كيف يتأتى لمسؤول أن يرهن حقاً عاماً ليقيم مشروعاً آخر، وهل يسمح القانون والدستور بذلك، أم أنها واحدة من التجاوزات الخطيرة التي تتم رغم فداحتها وأضرارها بالمال العام، لكن لا أحد يسأل ولا أحد يحاسب. وكدي النفترض أن من قام بهذا الرهن (شالتو الهاشمية) ،ودفعه الحماس لقيام مشروع ما كنا بالتأكيد سنجد له العذر لو أنه أتم ما بدأه، وفك الرهن، وأثمر هذا المشروع وانصبت خيراته وإيجابياته لمصلحة المواطن، لكن الكارثة أن الخبر أورد تفاصيل المشهد المأساوي بأن هذه المشاريع بعضها لا زال يحبو في مرحلته الأولى، والآخر ما طلع من البيضة أصلاً، طيب قروش الرهن وين يا سادة يا كرام؟؟ مشت وين القروش ؟ طالما أنها لم تصرف تحت البند الذي عنونت به!!؟ كيف يعني زول يرهن مبنى وزارة كاملة ومحلية طول في عرض، وتتبخر قروش الرهن هكذا دون أن يرفع أحد حاجبيه دهشة، أو كتفيه استغراباً وتعجباً.
أعتقد أن هذا الملف، وأقصد ملف رهن العقارات الحكومية لولاية الخرطوم ، هو واحد من أخطر الملفات التي لو أنها فتحت ستكشف بلاوي سوداء، لذلك سيكثر من هم حريصون على لملمة الموضوع ،ودمدمة الفضيحة، لأن الكلام بجيب الكلام ، والحبل شكله طويل وما معروف نهايته لوين!؟.
في كل الأحوال الخبر يؤكد ما قاله السيد “عبد الرحيم محمد حسين” والي الخرطوم في بداية توليه منصبه، إنه ما في حته في الخرطوم فضلت ما اتباعت أو رهنت، وما قاله سعادة الفريق طرف واحد من المعادلة، فإذا كانت نص الخرطوم مرهونة أو مباعة، طيب طرف المعادلة الثاني ،من يمنحنا إجابته من الذي باع؟ ومن الذي رهن؟ ومشت وين المليارات المتلتلة؟؟
{ كلمة عزيزة
لا أظن أن هناك مبرراً واحداً أن ننظر للغلط ونستمر فيه لنمارس بعدها النواح والبكاء عند وقوع الكارثة، أقول هذا الحديث وعدد كبير من محطات الوقود يقبع في وسط الأحياء السكنية، وللأسف ، هذه المحطات تكاد تكون متلاصقة مع سقوف المنازل وأسطح الدكاكين والبقالات ، لتعتبر بذلك قنبلة موقوتة، تقبع وسط الأحياء في حالة حدوث أي طارئ لا قدر الله ، خاصة، وأن هذه الطلمبات غير مزودة بعربات للمطافئ لتنقذ ما يمكن إنقاذه في حالة نشوب حريق. بصراحة لا أدري ما هو دور المحليات والجهات المعنية في هذه المخالفات الواضحة والصريحة، فإذا كانت الدفارات تقلع عدة ستات الشاي الغلابى جهاراً نهاراً ،بدعوة مخالفة قوانين الشارع العام، فمن يزيل مخالفة هذه الطلمبات ،وهي مخالفات صريحة ولا تحتاج لدرس عصر، لكننا للأسف نمارس النظام والقانون على المساكين، ونعمل ما شايفين إذا كان الأمر له علاقة بالسمك الكبار.
{ كلمة أعز
السيد وزير المالية قال وهو يشرح ويفند بنود ميزانيته في مؤتمر صحفي نهاية العام الماضي، قال إنه زول عادي ومن أسرة فقيرة، وهو حديث برأيي لا ضرورة له ، ولا يبرر لفشل الحكومة في الشأن الاقتصادي، خاصة أن معظم السودانيين ، إما أولاد فقراء أو من الطبقة المتوسطة، لكن هل السيد الوزير لا زال فقيراً، يركب المواصلات ويمشي في الأسواق ويعيش معاناة المواطن، ده السؤال ،ولا يعنينا الماضي في شيء.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *