خالد حسن كسلا : جوبا تتشطر علينا (جوبا مالك عليّ أنا)

> يمكنك أن تلاحظ بنظرية المؤامرة وبدونها، ما كان يقصده وزير خارجية جنوب السودان وهو يحدث في حضرة نظيره غندور عن ضرورة تنشيط الحريات الأربع لصالح أبناء جنوب السودان في السودان؟.
> كان غندور يركز على الصداقة بين الدولتين.. قاصداً-على مايبدو- أن يقنع جوبا بالتخلي عن دعم وإيواء المتمردين السودانيين.. أوتسريح قوات الفرقتين التاسعة والعاشرة.. و إعادة آلياتها إلى القوات الجنوبية.
> اختلفت الهموم في منبر لقاء الوزيرين.. وزير جوبا يهتم بالحريات الأربع لتكن حسب الظروف هناك أحادية الجانب.. أي لصالح الجنوبيين فقط .. لأن السودانيين هناك لا سبيل لهم إلى الاستفادة منها.
> فهم فقط يريدون من هناك أن تكف حكومة جوبا عن دعم وإيواء المتمردين الذين أيضاً يستفيدون من الأراضي الجنوبية (المستقلة)، حينما يهربون من نيران الدفاع السودانية.
> ولا ننسى حتى بعد مخرجات الحوار الوطني قصة هروب(والٍ منتخب زيفاً).. من ولايته إلى حيث الأراضي التابعة لقيادته العسكرية التآمرية.
> نرحب بمشاركتهم في الحوار.. لكن لابد من إثراء المكتبة الأدبية السودانية بروايات مسلية و واعظة تتحدث عن مآسي مواطنين كانوا في مناطقهم ضحايا لمؤامرات أجنبية نفذها بنو جلدتهم انتقاماً وتشفياً.
> وزير خارجية جوبا يتحمس جداً لإقناع الخرطوم بأن تعامل اللاجئين الجنوبيين معاملة المواطنين السودانيين.
> ولم يؤكد في ذات الوقت على أن جوبا ستجتهد في أن يتمتع السودانيون بالمقابل بالحريات الأربع ويعاملون مثل الجنوبيين.
فهذه مهمة صعبة هناك.. صعبة جداً.. لأن هناك لا توجد دولة.
> هناك توجد فقط أراضي استقلت عن دولة عام 2011م.. وقسمت بالشيوع بين مليشيات قبلية. فلا معنى هناك للحريات الأربع.. و لا حتى لحرية واحدة منها.
> وهنا تظهر «شطارة» الحكومة الجنوبية.. وهي تعلم أن أبناء السودان لن يستفيدوا من الحريات الأربع في مدن الجنوب.. حتى الذين أقاموا هناك عشرات السنين قبل الانفصال.
> ورأينا كيف عاد الرعاة الرفاعيين إلى مناطقهم في ولاية سنار بعد أن سيطرة الحركة الشعبية على جنوب السودان.
> لكن المراعي الصيفية في شمال بحر الغزال التي يعتمد عليها الرعاة من غرب كردفان وجنوب دارفور وشرقها، هل تحتاج إلى الحريات الأربع؟؟. وهل يمكن أن نقول بأن السودان يستفيد من الحريات الأربع في المراعي الصيفية في جنوب السودان؟.
> خمسة ملايين رأس يتجه به الرعاة جنوباً من الشمال أو من البلاد سنوياً.. و هي رحلة اقتصادية يستفيد منها أبناء جنوب السودان أيضاً. ولو كان بالفعل تهم حكومة جوبا مصالح المواطن الجنوبي داخل وطنه وخارجه.. ولا تريد أن تغطي بإظهار الاهتمام به أجندة خفية مرتبطة بجهة دولية وإقليمية.. فيمكنها أن توفر الحماية الكافية لرحلة الصيف من السودان إلى جنوب السودان.
> لكن ما نعلمه لا يعلمه أغلب المواطنين الجنوبيين الذين خدعهم باقان حينما كانت شهيته مفتوحة لاستقبال الانفصال المعلوم لديه سراً قبل إعلان نتيجة الاستفتاء.
> قال لهم باقان 🙁 إرتحنا من وسخ الخرطوم).. والآن وزير الخارجية الجنوبي يبحث الحريات الأربع للجنوبيين في السودان.. فلماذا لم يمنع باقان أبناء وطنه ليرتاحوا مثله من (وسخ الخرطوم)؟!. وما في الخرطوم هو مشكلة نفايات طبعاً.
لكن حديث غندور عن الصداقة مع الجنوب يحتاج تحقيقه الى تحرر الجنوب من أجندة إسرائيل و وصايا واشنطن ومخططات يوغندا.
> غير ذلك لن يعدو حديث غندور حدود اللياقة الدبلوماسية.. وحديث الدبلوماسية ليس فيه قيمة نقاش وجدل وتحقق طبعاً.
> وجوبا تفهم ذلك وتتشطر على الخرطوم.. وكان ناس الخرطوم يغنون مع من ابتعد عنها خطيبها أو زوجها إلى جوبا للعمل العسكري أو المدني هناك.. أيام مشاكل الجنوب، يغنون:
جوبا مالك عليّ أنا .. جوبا شلتي عينيّ أنا..
> الآن جوبا تتعذر معها الصداقة وتسعى للحريات لرعاياها هي.. وتعرف أن السودان لن يستفيد من الحريات في مدنها.. بل ولا حتى أبناء القبائل في مدن جنوبية غير مدنهم.
غداً نلتقي بإذن الله…

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *