نور الدين مدني : أوجاع البشر في عالم بلا نساء .

*عندما بدأت في قراءته لم أستطع تركه قبل الفراغ من قراءة اخرصفحه فيه‘ وعندما أكملت قراءته إزدادت حيرتي تجاه هذه العلاقة الأزلية التي بدأت في السماء قبل أن تنزل إلى الأرض وتنتشر وتتعقد مثيرة الكثير من علامات الإستفهام.
*إنه كتاب الصحفي المصري عزت السعدني “عالم بلا نساء” من سلسلة كتاب “أخبار البوم” المصرية الذي حاول فيه كشف بعض أسرار هذا العالم الغامض الذي قال عنه الصحفي المصري الأشهر انيس منصور : الدنيا يا عزيزي لا تستقيم ولا تصلح بدون إمراة .. لأنها ملح الحياة وسكر الحب.
*توقفت كثيراً عند التحقيق الصحفي الميداني الذي قام به المؤلف في قرية بصعيد مصر شبه خالية من الرجال يعيش فيها ١٤ رجلاً مقابل٣٥٦ إمرأة بمن فيهم العمدة وعامل التلفون.
*كانت زيارة الصحفي عزت السعدني لهذه القرية شبه مغامرة إنتهت بحبسه في غرفة مغلقة لحين وصول العمدة إليه وعندما عرفن منه انه صحفي جاء إليهم ليكتب عنهن في ” الجرنان” قالت إحداهن : ما تفتحوا الباب يا نسوان للجدع عشان نعرف منه حاجة‘ هو حياكل منكم حاجة ولا حياكل منكم حاجة؟!!.
*إتضح أن رجال القرية راحوا ضحية ” الثأر” المتبادل بين عائلتين بسبب حمارة واحد من عيلة المحمدية أكلت شوية برسيم من غيط واحد من عيلة الزعارته.. وحدثت “خناقة” كبيرة راح ضحيتها رجال من العائلتين.
*ينتقل بنا المؤلف فجأة إلى عالم اليوم الملئ بالمفارقات الموجعة : الوجع في صورة إبن يسقط في بئر الإدمان في غياب الأب او الأم‘ والوجيعة أن يقتل إبن صغير أخاه الطفل وأخته الشابة ليثبت أنه رجل وعندما يعود الأب والأم من بلاد النفط بثروة يجدان أنهما بلا أبناء بعد أن دخل الثالث السجن.
* يستمر المؤلف في رصد مسلسل الأوجاع : إبن يقتل أباه ب”الشومة” من أجل قيراط أرض‘ والوجيعة موظف يخنق أمه ليرث معاشها ومكافأة نهاية الخدمة حتى يتزوج من حبيبته!!.
*بعد ذلك ينقلنا عزت السعدني إلى فاجعة أكبر “رجال اخر زمن” : رجال هذا الزمان إما قاتل ظالم مفتري فاسد إما رجل يلعب بالبيضة والحجر يتلون بألف لون ويقابل الناس بألف وجه.. كسيب وهليب.
*الخلاصة الأخطر جاءت عبر تأكيد علماء إجتماع تفيد بأن سلوك الرجل تبدل خلال النصف قرن الماضي‘ لم يعد الرجل هو الرجل‘ لم يعد سيد البيت بل أصبح في كثير من الأحيان”شخشيخة” في يد المرأة.
*في ختام الكتاب توجد دعوة حارة للرجل إلى العودة إلى بيته وإلى زوجته وأولاده وبناته لاليمسك بالعصاة ويضرب لكن كي يعود ومعه الحماية والدفء والحنان والرعاية والأمان وحكمة الرجال والرقابة المهمة للأسرة.
* الكتاب محشود بالقصص المثيرة مثل تلك الشابة التي تزوجت ٢١ زوجاً خلال ثلاث سنوات في سوق الجواز والطلاق والمتعة بالشهر واليوم والساعة‘ وبعقود صورية مؤقتة مدفوعة المهر -إذا صح التعبير -.
*أكتفي بهذا القدر من كتاب”عالم بلا نساء” الملئ بالأوجاع المربكة في علاقة الرجل بالمرأة التي حصنها الله سبحانه وتعالى ب” المودة والرحمة” والإحترام والتقدير اللازم للإستقرار الأسري .. لكن البشر الذين لم يسلموا من كيد إبليس اللعين”جهجهوا” هذه العلاقة بفعالهم بأنفسهم.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *