الطيب مصطفى : موقف السودان من العدوان الإيراني على السعودية

الطيب مصطفى : موقف السودان من العدوان الإيراني على السعودية

قطع السودان علاقته مع إيران انتصاراً للسعودية التي قام بعض الإيرانيين باقتحام سفارتها في طهران احتجاجا على قيام السعودية بإعدام بعض المواطنين السعوديين المنتمين إلى المذهب الشيعي والذين كانوا قد تظاهروا ضد الحكومة السعودية على خلفية التوتر القائم خلال الأشهر الأخيرة بين الدولتين.
أود في البداية أن أؤكد أننا في منبر السلام العادل نتخذ مواقفنا السياسية بعيداً عن موقعنا كحزب معارض فقد ظل العالم أجمع يردد مقولة إن السياسة لعبة قذرة لكنها عندنا ليست كذلك بالنظر إلى أن ديننا يأمرنا أن نبتعد عن ممارسة القذارة في كل شأن من شؤون حياتنا وذلك ما يجعلنا نتخذ مواقفنا بدون النظر إلى مصلحة حزبنا أو مصالحنا الشخصية، فلسنا عباداً لأنفسنا ولا لأحزابنا ولا حتى لوطننا إنما لله رب العالمين الذي أمرنا بالاستقامة في كل الأحوال.
أقولها ضربة لازب إن إيران الشيعية الفارسية الصفوية أصبحت أكثر خطراً على الإسلام من دولة الكيان الصهيوني ذلك أنها تأتي متخفية بزي كذب حيث تتبنى الإسلام اسماً ورسماً لدولتها البعيدة عن ذلك قولاً وفعلاً، فأي إسلام ذلك الذي اختزل في حسينيات ينوحون حولها بالليل والنهار وفي طقوس يضربون فيها أجسادهم بالحديد حتى يدموها معتبرين ذلك ديناً يدخلون به الجنة؟!أي إسلام ذلك الذي يحتفي بمجوسي كافر هو أبولؤلؤة الذي أقيم له ضريح في أصفهان يزار حتى اليوم لا لسبب إلا لأنه قتل الفاروق عمر بن الخطاب الذي ينقمون عليه أنه أزال الإمبراطورية الفارسية التي يعملون الآن على بعثها من جديد في ذات الأراضي التي كانت تنتشر فيها قبل انبلاج فجر الإسلام وإزالة ملك فارس؟
لم تكن زلة لسان تلك التي أخرجها الله تعالى من فم الرئيس الأمريكي باراك أوباما وهو يكشف ما كان مستوراً حين سلّمت أمريكا العراق لإيران بعد غزوها للعراق بتعاون وتمويل من(المخدوعين) العرب وبدعم من العالم الغربي الصليبي فقد قال (بعظمة لسانه) واختار (تقوية الشيعة) من بين الوسائل التي اتخذتها أمريكا للتصدي للإرهاب ولداعش!
قبلها وصف الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن وهو يقود الغارة على العالم الإسلامي ويغزو العراق ويمزقها إرباً عقب تفجيرات 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطون .. وصفها بالحرب الصليبية!
أمريكا تبنت استراتيجية جديدة منذ أحداث 11 سبتمبر تقوم على العداء للإسلام السني بعد أن اعتبرته صنواً للإرهاب باعتبار أن تنظيم القاعدة الذي شن الحرب على أمريكا سواء في تلك الأحداث أو غيرها ينتمي قادته وأتباعه إلى السنة، سيما بعد أن علمت حقيقة المذهب الشيعي المحتشد بالخزعبلات والأباطيل، كما علمت أن إيران لا يهمها من مذهبها المحرف إلا اتخاذه وسيلة لتحقيق طموحاتها التوسعية الهادفة إلى إعادة أمجاد إمبراطوريتها الفارسية التي لا تزال تحتل مكانة كبرى في عقيدتها القومية وهويتها الوطنية تتجاوز الانتماء المذهبي الذي يعتبر وسيلة لا هدف أو غاية.
المذهب الشبعي يقوم على أوهام وشركيات تختلط بالوثنية المجوسية ولعل تقديس الحسين أكثر من والده الإمام علي بن أبي طالب بل أكثر من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مما يثير الدهشة ويكشف حقيقة الخواء الذي يقوم عليه المذهب الشيعي.
الحسين يقدس لأنه تزوج ابنة كسرى عظيم الفرس بعد سقوط الإمبراطورية الفارسية، ومن نسله ينحدر الأئمة الإثناعشر بمن فيهم (الامام الغائب الذي سيأتي آخر الزمان ليملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا)!
خزعبلات ما أنزل الله بها من سلطان هي التي جعلت أمريكا تتبنى ذلك المذهب حتى تقضي به على الإسلام الحقيقي الذي تشن عليه الحرب في تواطؤ مع روسيا القيصرية بدت ملامحه تتشكل وتظهر للعيان هذه الأيام فقد فاجأ بوتين العالم خلال الأيام الماضية بحديث يتهم فيه أردوغان بالعمل على أسلمة تركيا!
إيران الفارسية لا تملك أن تجيب على السؤال المنطقي: لماذا العداء للعرب بالرغم من علم إيران إنهم حملوا لها رسالة الإسلام الذي اتخذته اسما لجمهوريتها مستخدمة مبدأ (التقية) الذي تتخفى خلفه لتحقيق أجندتها الشريرة..الإجابة لأنها غاضبة من أن يقوم رعاياها الرعاع من الأعراب الذين كانت تحكمهم بإنهاء إمبراطوريتها العظمى!
فتش عن العصبية في كل حرب وفي كل مشكلة وفي كل شأن منذ خلق الله آدم تجدها مشرئبة بعنقها تنادي بالثأر ..عصبية الانتصار للنفس عند قابيل وهو يفتك بأخيه وعصبية إبليس لإثنيته وعنصره وهو ينتقم من آدم ويخرجه من الجنة!
ثمة نقطة أخرى جديرة بالذكر هنا وهي أن إيران تصر على إعمال مبدأ ولاية الفقيه الذي تضمن به سيادة المرجع الشيعي الأعلى في إيران على جميع الشيعة في أرجاء العالم الإسلامي ولذلك لا غرو أن تجد صورة الخميني وخامنئي معلقة على مكتب حسن نصرالله في بيروت وفي مكتب زعيم الشيعة في نيجيريا ولا غرو كذلك أن تجد الولاء للمرجع الشيعي في إيران يتجاوز الولاء للوطن، وأن تجد ذلك التفاعل بين شيعة السعودية والشيعة الإيرانيين شيء شبيه بالولاء الصهيوني لإسرائيل في شتى أرجاء الدنيا لدولة إسرائيل على حساب أوطانهم القطرية!
أعود بعد هذه السياحة في توجهات الدولة الفارسية الإيرانية التي تتخذ الدين بمفهومه الشيعي الشركي وسيلة لتحقيق الهدف المتمثل في استراتيجية إعادة الإمبرطورية الفارسية ..أعود للحديث عن الموقف السوداني الأخير، فاقول إن الموقف الحالي لا تشوبه أدنى شائبة فإن كان البعض استنكروا موقف السودان القديم في الحرب الأمريكية على صدام بثمنه السياسي والاقتصادي الفادح على البلاد بالرغم من أنه كان صائبا من الجانب الشرعي والأخلاقي، وبالرغم من أن دول الخليج اقتنعت الآن بخطئها بعد أن اكتشفت الخدعة الأمريكية التي سيقوا إليها للحرب على أنفسهم لمصلحة المشروع الفارسي فإن الموقف الحالي لا غبار عليه البته.
إذن فإن الموقف السوداني قديماً وحديثاً كان صحيحاً ذلك أنه يتجاوز الدفاع عن السعودية (النظام الحاكم) إلى الدفاع عن قبلة المسلمين التي تسعى إيران لضمها لإمبراطوريتها حتى تخضع بيت الله الحرام في مكة لقبلة الشيعة في قم كما فعل أبرهة قديماً وهو يسعى إلى هدم الكعبة المشرفة لإخضاعها إلى كعبته التي أقامها في اليمن.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *