الاستثمار بمهنة الطب..

لا شك ان مهنة الطب هي مهنة إنسانية في المقام الاول قبل ان تصبح الآن مهنة تجارية بحتة خاصة المستشفيات الخاصة والمستوصفات التي تزايدت بوتيرة غير مسبوقة. نجد معظم المستوصفات تعج بعدد من الأطباء همهم الأول تضخيم الوصفة وكمية الفحوصات وضمان توفير رواتب طاقم العاملين بالمستشفى أو المستوصف الخاص. ومن المعروف أيضاً أن كل طبيب وقبيل أن يبدأ بالدخول إلى سوق العمل وعند الانتهاء من الدراسة يؤدي القسم الطبي وبموجب هذا القسم يكون ملتزماً أن يراعي احوال المرضى ويراعي كافة الجوانب الإنسانية والأخلاقية، أما أن ينحرف هذا الطبيب والذي يحمل مهنة وأمانة عظيمة كمهنة الطب ان ينحرف إلى طريق آخر وهو المتاجرة بهذه المهنة الانسانية فهذا هو الشيء لا بد من وقفة وإلقاء الضوء عليها لأنها انتشرت واستفحلت الخروقات والاخطأ الذي يصدر من بعض الأطباء الذين يعيشون على اكتاف الضعفاء والمساكين، وهم ينهبون اموالهم خلسة من اجل الوصول الى تداوي لهم لانهاء معاناة مع المرض، لأن الطبيب هو ملاك الرحمة وليس «ملك الموت». ما دعاني الى كتابة هذه السطور فتاة استجارت او بالاحرى استنجدت بي جاءت الى مقر الصحيفة بعد ان وقعت ضحية طبيب جشع ولا يمت للطب بصلة. قالت محدثتي التي فضلت حجب اسمها وايضا رفضت ان تفصح عن اسم الطبيب ايضا حيث ظلت تتردد وتتابع معه ما يقارب العامين من إلتهاب في الأذن، وطيلة هذه المدة تأخذ علاجاً بالخطأ دون ان تكون هناك جدوى او تحسن ملحوظ من المرض الذي تعاني منه إلا أن قام واحد من الناس بوصف طبيب آخر وهو استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة والقياسات السمعية بشارع القصر، وهو دكتور ابو سفيان حسن احمد الحاج. وقالت «م» لم أر في حياتي طبيباً بتلك الإنسانية. لانها فقدت الثقة في كافة الاطباء بسبب ما تعرضت له من ذاك الطبيب الجزار على حد وصفها، وعندما طلبت منها ذكر اسم الطبيب، رفضت وقالت «ربنا يسامحه» لا تريد ان تعرضه للمساءلة على الرغم من الضرر الذي حدث لها نتيجة تشخيص غلط وعلاج خاطئ ايضا قالت بعد ان استنزفني ذاك الطبيب لم يبق لي شيء أذهب به للطبيب الآخر، ومع ذلك الدنيا لسه بخير، مشيرة عند استقبال هذا الطبيب الذي نوه عند الاستقبال بان عيادته مفتوحة للعلاج «للعندو قروش والما عندو» لانه في الاساس الهدف هو علاج وتداوي المريض وخاصة المحتاجين. يا الله ما أعظم هذا الطبيب الذي ندر في هذا الزمان ووسط غابة من الوحوش همهم جمع المال على اكتاف الفقراء. فالمهنية المكتسبة في عوالم الطب قد قلت لدرجة كبيرة ولم يعد حقل الطب هو الحقل الانساني بل هو مجال استثماري بحت من اجل در المكاسب للمستثمر، حيث نجد جميع الفقراء يلجأون الى العيادات الخاصة بقصد العلاج لان المستشفيات الحكومية تم تجفيفها ولا يوجد بها غير أطباء الامتياز لأن الاطباء الكبار هجروها الى رويال كير والزيتونة والأمل وغيرها من المستشفيات الكبيرة، اضافة الى الكوادر الطبية التي هاجرت خارج البلاد. نعم مهنة الطب لم تعد مهنة انسانية من اجل الإنسان، بل وصلت الى درجة الاستثمار لأن الدولة عجزت عن الوفاء بالتزاماتها تجاههم بعد ان شردت كوادرها المدربة على المستشفيات العامة التي ربما لا تزال تجد بين جدرانها من الأطباء والكوادر الطبية المدربة على قلتهم من يعاني بين واجبه المهني وقلة حيلته أمام غول الاستثمار الحكومي المتدثر بعباءات وألوان شتى لتمتد الكارثة أيضا الى المستشفيات الاستثمارية الخاصة التي اصبح مبلغ همها وأرفع اولوياتها ليس تقديم خدمة طبية متكاملة مدفوعة الأجر سلفا، بل جنى أكبر قدر من الأموال بصورة حولت تلك المستشفيات إلى مجرد محال تجارية وسياحية بعيدا عن شرف المهنة ودورها الانساني وأهدافها السامية كما هو معلوم في كل انحاء العالم في بلدان تحترم شعوبها ومرضاها، ولا تضن عليهم ولا رقابة طبية تضع فرقاً بين المستشفى والمحل التجاري، ماذا ينتظر السودانيون وقد هاجر اطباؤهم من ذوي الكفاءات والقدرات وتشرد كادرهم الطبي وتجفيف بعض المستشفيات عن قصد، وتحول فيه بعض رجال المال إلى متاجرين بأرواح الأبرياء دون مبالاة إلا من جمع اكبر قدر من المال. أما السؤال المُلح والتساؤلات التي يمكن طرحها للمسؤولين ان هناك من تستثيره انسانية المريض او آدمية المواطن، أين هي الجهات الرقابية الطبية المستقلة التي تراقب أداء تلك المستشفيات بعد ان تحول المسؤولون إلى اصحاب مستشفيات استثمارية، هل هناك ضوابط مهنية تلزم رجال الأعمال من اصحاب تلك المستشفيات بتوفير الكادر الطبي المدرب، ام ان منطق السوق يحكم ايضاء تلك الضوابط، من هو المسؤول عن سوء التشخيص للحالات المرضية بعد ان قضى مئات المرضى بسبب تضارب العلاج والادوية، وما الجهة الرقابية التي تحقق في ذلك. من هو المسؤول عن مصير آلاف المرضى الذين يتدافعون في يأس نحو المستشفيات الخاصة دون ان يكون هناك مقابل خدمي او طبي او علاجي للتكاليف الباهظة التي يتحملونها قبل ان يواجهوا مصيرهم في ظل هذه الفوضى المهنية.

فتحية موسى السيد
الانتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *