مطاردة المختونات في المدارس.. لماذا؟ وكيف؟

اتجاه وزارة الصحة بإجراء دراسة لمعرفة عدد التلميذات المختونات في بداية العام الدراسي المقبل والتعرض لهن بالسؤال المباشر أو الكشف الطبي، ويشمل ذلك تلميذات الصف الأول، الرابع والسابع من مرحلة الأساس بالسودان). هذه الخطوة كيف يراها المختصون من علماء الدين، وعلماء النفس، الإجتماع، القانون، وزارة التربية والتعليم، إدارات المدارس، وقبل ذلك كله أولياء أمور هؤلاء (اليافعات) اللاتي لا يملكن من أمرهن شيئاَ في الحالتين إن كانت مختونة أم غير مختونة.
وكانت الصحف قد نقلت على لسان الدكتورة ليلى حمد النيل مدير إدارة اعتزام وزارتها بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم لإجراء مسوحات ميدانية بمدارس البنات في ولاية الخرطوم والولايات لمعرفة الأرقام الحقيقية للائي أجريت لهن عمليات ختان مع التركيز على الأعمار التي تتراوح بين 5- 12.
وأضافت أن نتائج المسوحات الميدانية ستمكننا من تفعيل قوانين رادعة للقابلات اللائي يجرين عمليات الختان للفتيات، أضافت ليلى إن عملية “ختان الإناث” إرتفعت في البلاد بنسبة 86% مقارنة بـ65% في العام 2010م واعتبرتها (عنفاً ضد المرأة).
إستطلعنا مجموعة المختصين بالأمر ومجموعة مختلفة من الفئات العمرية بالتركيز على طالبات الأساس موضوع المسح، ومعظمهن أشارت بعبارات وهمهمات فيها الكثير من الحياء والخجل وأكثر العبارات ترددت على ألسنتهن على طريقة: (أنا ما فاهمة حاجة، ودي حاجة بتخص أمي وأبوي وما بعرف عنها حاجة).
وتحدثت طالبة شهادة ثانوية، بجراة تحسد عليها حين قالت: أية إمرأة تفكر في الختان (دي) جريمة في حق إبنتها وبإعتبارها عانت من هذا الأمر ليس من العقل أن تجعل إبنتها تعاني هي الأخرى منه في المستقبل ولا أوافق على الكشف بأي صورة من الصور، في الوقت الذي قالت فيه صديقتها متسائلة بقولها: (الوزارة دايرة شنو؟) هذا القرار يخص الأسرة فقط وأولياء الأمور هم من يحددون.
ولمعرفة الآراء التربوية عن عملية الكشف عن المختونات في مرحلة الأساس، أشارت المعلمة آسيا محمد بقولها: إن هذه الخطوة غريبة سواء كانت بإستبيان أم بالكشف الطبي وقالت: هناك مجموعة من البرامج التوعوية وهي مسئوليتهم التي تتم في التلفزيون ووسائل الأعلام الأخرى، ومقترح الوزراة مخجل جداً ولا أوافق عليه ولن أشارك فيه لأن مهمتي العملية التربوية وأي إدارة تربوية أخرى لا توافق على ذلك لأنه أسلوب غير حضاري ولا اخلاقي، فقط يخص الأسر ويمكن أن تحاربه بالبرامج التوعوية والثقافية.
نفسيات:
وابتدرت د. هند عبد الرازق طبيب نفسي بقولها: الفكرة جيدة من ناحية محاربة العادات الضارة مثل ختان الإناث وهي عادة متشابكة ما بين الدين والمجتمع والعرف، والدولة متفقة مع المنظمات لإيقاف هذه العادة وأنه لايمكن محاربتها جذرياً إلا بعد إقتناع المجتمع بحلول منطقية ومسح الصور الذهنية عن المرأة غير المختونة للعلم به وأن للختان إشكاليات نفسية ويعرض للوفاة ويلزم الفحص إجراء تهيئه قبلية للطالبات من قبل المدارس، ويلزمه دعم من فريق نفسي لأنه مرتبط بالأثر النفسي في لحظة الشكف حتى تتقبل الطالبات إجراء الكشف دون أن تتأثر نفسياتهن.
لغة القانون:
وتحدث بلغة القانون المستشار القانوني الأستاذ نبيل أديب بقوله: قانونياً المسألة مرفوضة لإن ذلك يؤدي لإنتهاك واضح لحقوق التلميذات والأمر يخضع لحق القضاء أو النيابة وليس من حق المؤسسات الطبية إجراء أي كشوفات طبية من دون قانون لأن ذلك يمثل إنتهاكاً للخصوصية والكشف الطبي بطبيعة الحال يتطلب الرضى من الشخص نفسه وأن يكون ضمنياً لشخص آخر في حالة فاقد للوعي فهنا يمكن الكشف وإذا لم يكن هناك رضا أو امر من القضاء لا يمكن إجراء الكشف على الطالبات وإذا وافق وكيل النيابة على الشكف لا يكون ذلك إلا بسبب أو حدوث جريمة معينة.
لا يجوز أبداً:
فضيلة الشيخ محمد عثمان صالح رئيس هيئة علماء السودان تناول جانباً شرعياً حول رأي الدين في هذه الخطوة التي تعتزم وزارة الصحة تنفيذها بداية العام الدراسي القادم بقوله: رأي الدين واضح في هذه المسألة ومن أهم مقاصد الدين حفظ النسل و حفظ العرض. (إن هذه الخطوة إن صح ما قيل من أن وزارة الصحة الإتحادية تعتزم التفتيش على الطالبات عن طريق الكشف الطبي أو السؤال مختونة ام لا؟ فإن ذلك فيه إنتهاك واضح لحرماتهن لا يجوز أبداً، ثم إن الختان إذا كان ختاناً فرعونياً فعلى الوزارة أن تكافحه بالتوعية، وليس بالكشف عن الحرمات، أما الختان الثاني، ختان السنة فإنه مكرمة، كما قال الفقهاء في المذهب المالكي والشافعي والحنبلي ولا يجوز منعه شرعاً لذلك فيه على التفريق بين الختان الفرعوني الممنوع والختان الذي هو مكرمة في السنة).

 

حسن أبوضلع – عبير جعفر
صحيفة السوداني

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *