بعد مرور أسابيع على حادثة القبض عليه: شيخ الأمين.. مصير مجهول خلف القبضان

رغم ما أثير عنه في الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن إيراد اسمه في الصحف كان مصحوباً بالحذر.. نأت الحكومة بتأكيد أو نفي خبر اعتقاله لدى السلطات الإماراتية، وزاد من الشائعات أن أسباب الإعتقال مبهمة لم تأت من الجهة المعتقلة.
بدت حساسية الموقف تتعالى بعد أن أشار أحد المواطنين السودانيين إلى أنه طرح على نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي ضاحي خلفان سؤلاً في حسابه بموقع (تويتر) عن أسباب إعتقال شيخ الأمين في الإمارات، فما كان من الرجل إلا أن قام بحظره!
وبين الجهة التي ترى شيخ الأمين بريئاً طالما لم تفصح الإمارات عن أسباب إعتقاله، وبين تلك الأخرى التي تراه مذنباً لجهة أن أقدمت دولة على إعتقاله بالخلفية المرسومة عنه، يبقى شيخ الأمين عمر الأمين معتقلاً لدى السلطات الإماراتية لحين إشعار آخر!
بعد أسابيع من إعتقال شيخ الأمين عمر الأمين، وتسريبات تحدثت عن تهم تتعلق بالدجل والإحتيال وأخرى تحدثت عن برامج مكالمات صوتية يقوم الشيخ بتسجيلها وأشياء أخرى لم تذهب بيعداً عن هذا المحور، تحدث علانية وزير الخارجية إبراهيم غندور لصحيفة المجهر، وقال: إن إعتقال شيخ الأمين تم لأسباب خاصة ولا علاقة للحكومة السودانية به، رافضاً الخوض في تفاصيل الإعتقال بإعتبار أن القضية شخصية لا يمكن التحدث حولها في وسائل الإعلام.
ويبدو أن حديث غندور هو الأول لمسؤول حكومي، فقضية الإعتقال لم تخرج من إطار الوسائط الإلكترونية إلى وسائل الإعلام الأخرى المرئية والمسموعة أو المقروءة. “الإتصال منقطع مع شيخ الأمين”.. كانت هذه الإجابة مشتركة بين عدد من المقربين منه، وهي الإجابة الوحيدة التي إبتعدت عن التهويمات والإتهامات لمريديه وحوارييه.
الشيخ والمشاهير
صور تذكارية مع مختلف المشاهير لم تقتصر على نجوم الرياضة والفن والمجتمع، ولم تكتف برجال المال والأعمال، بل تعدت ذلك إلى السياسة من دبلوماسيين وسفراء.
كل تلك الصور أكسبت شيخ الأمين حظوة ومكانة جعلته محل أنظار واهتمام عدد من وسائل الإعلام.
شيخ الأمين يعد من الأثرياء في السودان، له شركات خاصة واستثمارات في دول عربية وأوربية، منزله من أفخم المنازل به عدد من (الصوالين) وأثاثات مختلفة على الطابع العربي والأوربي.
في أعياد ميلاده التي يحتفل بها ويدعو لها الدبلوماسيين والشخصيات المعروفة يقيم الشيخ الأمين (بوفيه) مفتوحاً مما لذ وطاب من أطعمة ومشروبات، وتتوسط طورته مضيئة بالشموع يطفئها شيخ الأمين قبل نهاية الحفل.
يحتلف إحتفاله بالمولد النبوي الشريف بالمكان فقط لا بالشكل والطريقة، فهو تارة بين مريديه في لندن وتارة في كندا، غير أن إحتفالاته بالأعياد في المسيد بام درمان.
قدم شيخ الأمين طريقة جديدة للتصوف تختلف عن سابقيه الذين عرفوا بالزهد والهدوء والمظهر المتدين.
وصل الرجل المتدين لمرحلة أن إستلف ألحان الأغاني المعروفة ووضع فيها كلمات مدح الرسول في الألحان حتى يتمكن من حفظها.
إستهدف فئة الشباب بأشكالهم الغريبة المختلفة والفتيات بملابسهن التي تبتعد عن المظهر المتدين، ويقدم محاضرات ودروساً دينية شبه يومية يتناوب عليها الرجال والنساء.
العشرات أو ربما المئات من الشباب، تكفل الشيخ بنفقات زواجهم، والتي لم تقتصر على نفقات العرس فقط، إنما إمتدت (للحنة) و(الجرتك السوداني) الذي يعده الأمين ضمن الطقوس المهمة للزواج.
ويقول أحدهم: في الغالب لا يخرج أحد من بيت شيخ الأمين وهو خالي اليدين.
حواريون في صدمة
بدا التعامل صعباً جداً مع حوارييه، فمجرد طرح أسئلة تتعلق بشيخ الأمين، كانت كافية لإغضابهم، أحد الحواريين قال: “جميع أفراد الشعب السوداني يعرف من هو الشيخ الأمين بل العالم كله يعرف الشيخ الأمين”.. هكذا إعتقد أحد المقربين من الرجل الذي أُلقي القبض عليه، أن شيخه معروف في جميع أنحاء العالم في حين إعتبر آخر أن الشيخ ليست له أية تهمة والجميع يثق بأنه بعيد عن الشبهات، محذراً من كتابة أية كلمات تمس الشيخ أو تذكره بسوء!
بينما قال أكثرهم عصبية: “لن نسمح لكم بتشويه صورة الشيخ الأمين، فهو أنزه وأشرف من أي أحد”.
ناصف صلاح الدين، صحفي سوداني مقيم بالقاهرة، وأحد النشطاء على الفيس بوك قام بتأسيس خدمة الأخبار العاجلة (مونتي كارو) وهو إسم يشابه إذاعة (مونتي كارلو) يبث من خلاله أخبار خاصة تعنى بالسودان بصورة أكبر، كان ناصف أول من نشر خبر إعتقال شيخ الأمين في الإنترنت وتداعى على صفحته مئات من الأشخاص وإتهمه بعض حواريي الشيخ بالكذب والتلفيق.
قال ناصف أمس الأحد: “أغلب التعليقات التي وردتني غلب عليها طابع الصدمة وكانوا غير مصدقين، بعضهم حاول نفي الأمر وإعتباره شائعة سخيفة روج لها خصوم الشيخ”، مشيراً إلى أن بعض حيرانه قالوا إن صفحته ذات مصداقية عالية، لكنهم لن يتابعوها بعد الآن.
سيناريو غريب
يعيش شيخ الأمين بطريقة مترفة، يرى أنها لا تتعارض مع الدين، تحدث صراحة عن أعماله وإستثماراته في دبي، حيث قال في حوار تلفزيوني إنه ذهب مع أحد الحيران –متخصص في الشبكات والكمبيوتر- إلى دبي وتحديداً (إنترنت سيتي) وإفتتح مكتباً هناك وبعد أن توسع في عمله اجتمع بأحد اللبنانيين الذين تعرف عليهم خلال مشاركته في مؤتمر حوار الأديان وكوّنا معناً مكتباً للمقاولات، وكان ذلك في عام 2000- 2010 لتتوسع بعدها مشاريعه.
وربما لم يدر الشيخ، أنه قد يرتكب جرماً، أو يُلقى القبض عليه دون وجه ذنب في الإمارات، التي قال عنها: “أحبها جداً لأن بها أمناً وأماناً” بل كان الأقدار سطرت لشيخ الأمين شيئاً ما، وبدت عباراتها التي قالها في حواره مع عادل سيد أحمد كالسيناريو الغريب.
قال الرجل: “يعجبني أن بها شرطة ومباحث يقظة فهل من المعقول أن يذهب شيخ الأمين إلى الإمارات أكثر من عشرين مرة ليتابع أشغاله وتفوت عليهم تهمة الدجل؟”، بل إنه ذهب لأبعد من ذلك حينما أضاف: “تهمة الدجل والشعوذة تحاكم فيها دولة الإمارات بالطرد من البلد”. ولم يدر حينها أن القبض والإعتقال أحد الخيارات المتاحة.

لينا يعقوب
صحيفة السوداني

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *