جعفر عباس : هذا ليس آدميا.. دعك من أن يكون أباً

جعفر عباس : هذا ليس آدميا.. دعك من أن يكون أباً

«أب يعذب طفله ابن الـ3 سنوات ويصيبه بشلل تام ونزيف في الدماغ»، هذا هو عنوان التقرير الذي نشرته صحيفة عربية، ويقول التقرير إن رحلة الطفل مع العذاب بدأت وعمره ستة أشهر عندما تم إدخاله مستشفى وهو يعاني من نزيف دماغي بعد تلقيه صفعة من «أبيه»، وبقي في المستشفى سنة كاملة، ولكن والده طلب إخراجه على مسؤوليته (كيف يكون لحيوان كهذا مسؤولية أو إحساس بالمسؤولية؟). وخلال الأشهر السبعة الأخيرة ظل الطفل يتعرض لشتى صنوف الإيذاء الجسدي والعنف ويدخل المستشفيات ويخرج.
الطفل س. ع. ب ظل طريح فراشات عدد من المستشفيات، وهو يعاني من تشوهات خارجية (وهذه أهون أشكال معاناته). وقد أظهرت الأشعة المقطعية حدوث تقلص في حجم دماغه نتيجة التعرض للضرب المتواصل في الرأس، فكان من الطبيعي أن يصاب بشلل تام وتصلب تام في الأطراف، يعني إعاقة تامة، وظل قرابة عامين بين الموت والحياة، والأنابيب محشورة في مختلف أعضاء جسمه، ورغم أن الأطباء كانوا يدركون أنه لا أمل في معجزة طبية تصحح الخلل الجسيم في وظائف أعضاء جسمه الحيوية، فإنهم ناضلوا للإبقاء عليه حيا بعد أن عرفوا أن والده هو الذي أوصله الى تلك الحال.
والأغرب من كل هذا أن والد الطفل لم يزره قط خلال نحو 24 شهرا، تهرباً من تحمل نفقات المستشفى. وفي الأيام الأولى للزومه سرير المستشفى رافقته أخته بضعة أيام ثم اختفت… معليش، تحملوا المزيد من هذه القصة التي أورد تفاصيلها نقلاً عن الصحيفة التي أوردتها: قبل أن تختفي من المستشفى قالت أخت الطفل الضحية إنه لأم اندونيسية… وما حدث هو أنها نقلته إلى المستشفى عندما اعتدى عليه الأب وهو ابن ستة أشهر، وما كان للأب «الشهم» أن يسكت عن تصرف مشين كذلك فقام بـ«ترحيل» الأم خارج البلاد!!
هل فهمت؟ قام بتفنيش الزوجة وإبعادها، مما يرجح أنها دخلت «البلاد» بتأشيرة خادمة وعملت عند الرجل وتزوجها ولكن ما ان أنجبت (والاستنتاج هذا من عندي) حتى شعر «بالعار»: وش يقول الناس عني؟ جبت ولد من خدامة؟ (مما يعني أنه تزوج بها سرّاً للمتعة، فقط ولم يكن مهيأ لتحمل ما يترتب على الزواج من مسؤوليات وإنجاب)، وهكذا بدأ يفش غلّه في الطفل المسكين الذي أفسد عليه متعة الاقتران بالزوجة الخادمة! ما لم تقله الصحيفة في تقريرها وأرجوها أن تفعله في تقرير لاحق هو تقصي ما إذا كان الأب قد تعرض لأي نوع من المساءلة الجنائية القانونية! هل أبلغت عنه المستشفيات التي عالجت الطفل؟ هل واجه تهمة الشروع في القتل؟ إذا كان الرجل الذي لا يستحق الانتماء إلى جنس البشر حراً طليقاً فإنني أتمنى أن يتبنى مجموعة من أهل الخير، وما أكثرهم، قضية الولد (الذي مات قبل فترة قصيرة) بهدف الاقتصاص من والده «المزعوم» من خلال القضاء.
وبالمناسبة فأمثال هذا الوغد كثيرون، وهناك مئات الآلاف من الأطفال الذين يتعرضون لشتى صنوف التعذيب.. وهناك حاجة إلى جمعيات لحماية الطفولة، ولكن ليس بمعنى أن يكون لها مكاتب وتعقد المؤتمرات التي يشارك فيها الكلامنجية، بل من النوع الذي يخصص خطوطاً هاتفية ساخنة ويشجع الأطفال الذين يتعرضون للتعذيب للتبليغ عن معاناتهم حتى يتسنى تقصي صدقيتها والتدخل السريع بمساعدة الجهات الرسمية لإنقاذهم ومساءلة معذبيهم.. وصولاً إلى إقناع القضاء بعدم أهلية من يعذبون أطفالهم لرعايتهم والوصاية عليهم.

[email protected]

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *