زاهر بخيت الفكي : لن يراها يا شيخ مهدى..!!

من الطرائف التى أوردها أستاذنا الكبير الطيب محمـد الطيب فى كتابه الشهير (الإنداية) والإنداية لمن لا يعلم أو (الجو) هى مكان كانت تُباع فيه الخُمور البلدية ، كانت الإنداية موجودة فى كثير من القرى والمُدن وموجودة كذلك فى حكاياتنا وأدبنا الشعبى ، تُديرها فى الغالب نساء مُتمرسات فى صُنع الخمر بمعاونة بعض الرجال ، يحكى فى طُرفته أن الشمس اصابها الكُسوف يوماً وقد أدخلت تلك الظاهرة الخوف فى نساء الإنداية فى القرية ، ذهبت إحداهن لشيخ الخلوة وقد كان له مقدار مُعين يأتيه من مشروب المريسة يُسمى (عبّار) كهدية يتقربنّ بها للشيخ ، ذهبت إليه رُبما تجد عنده تفسير لهذه الظاهرة يُزيل ما بها ورفيقاتها من خوف ..
سألته يا شيخنا ده شنو الحاصل للشمس ده ..؟
أفتاها مُباشرة وبلا تردد أنّ هذه الظاهرة سببها المُباشر هو أنتى ورفيقاتك وأن مريستكم أصبحت خفيفة بسبب الماء الكثير المُضاف والمُراد به تحقيق المزيد من المكاسب..
رحمةٌ من الله واسعة تغشاك أديبنا الكبير ..
للأسف لقد أصابت شمس اقتصادنا كُسوف كُلى وما عادت الرؤية مُتاحة ..
تخبُط غريب فى السياسة الاقتصاية ودمار غير مسبوق أصاب اقتصادنا بسبب غياب الرؤية وانعدامها تماماً وقد أوكلنا شأننا الإقتصادى لغير أهله ظُلمة توقفت بها عجلات الاقتصاد والانتاج تماماً عن الدوران وما زالت مُتوقفة إلى أن يُقيض لها الله من يُبصِر ، تردت حياة الناس المعيشية المُعتلة أصلاً حتى أقعدتنا المعاناة وحياة الضنك عن المقاومة وعن الابداع كذلك ، يعيش مُعظمنا تحت خط الفقر وأرهقت القليل منّا من أصحاب الحظوة كثرة الأموال والأسفار والتفاوت فى البُنيان والتسابق للوصول لأعلى مُعدلات الثراء الغير مُمكنة خصماً على مُكتسبات غيرهم..
ومن يُنير للمُنتج طريقه المُظلم كى يُنتج ..؟
لا أحد للأسف يُقر صادقاً بالسبب الحقيقى والكُل يهرُب..
أصاب الناس الملل من كثرة المُبررات الواهية التى لا تمُت للحقيقة التى يعلمها حتى من به بقية من (قنبور) كما يظُن هؤلاء الأفذاذ أن القنابير على الرؤوس موجودة يُصدق الناس كُل ما يُقال ، اتقوا الله فى أنفُسكم وفى هؤلاء وابحثوا عن مُبرر حقيقى للفشل الاقتصادى واراحة الناس من الحديث فى ما لا يُفيدهم ، الاعتراف بالخطأ هو فضيلة رُبما يتجاوز بها الناس ما وقع من أخطاء أوصلتهم لما هُم فيه والجميع يعلم من السبب فيه..
كُسوف أصاب شمسنا اليوم ولا مريسة تُهدى إلينا أو تُباع ولكن هُناك من أفتى ، لقد أمسكت السماء عنّا خيراتها وما نعيشه من ضنك اليوم لا علاقة له بالسياسات الاقتصادية الفاشلة ولا فساد بعضهم ولا فشل سياسة أو من يسوس بل هو بُعد (المواطن) من الهدى الربانى ..
وهل رأى الجمل عوجة رقبتوا يوماً يا شيخ مهدى..؟
بلا أقنعة..
صحيفة الجريدة..

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *