زهير السراج : حدث في الخارجية!!

زهير السراج : حدث في الخارجية!!

* لا تخشى أبداً على ضياع زمنك أو مستنداتك إذا احتجت الى توثيقها بوزارة الخارجية، ولا تفكر أبداً في البحث عن واسطة لتفعل ذلك.. هذه هي
نصيحتي لك بعد تجربتين شخصيتين في الأيام القليلة الماضية، وأقسم أنه لم يتعرف علىّ أحد ولم أسعَ لتعريف نفسي، ولم ألجأ لأحد كي يساعدني، وعندما تذهب الى هناك وترى بنفسك سهولة وسرعة الإجراءات والابتسامة الجميلة المرسومة بشكل طبيعي على وجوه الجميع، والأريحية التي
يعاملك بها الجميع، ستتأكد من صدق كلامي .. فقط خذ مستنداتك واذهب إلى الخارجية ولن تندم، بل ستخرج وأنت في قمة الانبساط .. انتظر، وستعرف لماذا!!
* أردت توثيق بعض المستندات المهمة، فنصحني أحد الأصدقاء بأن أبحث عن شخص بوزارة الخارجية ليساعدني تفادياً للازدحام الشديد، أو خوفاً من ضياع المستندات ، »فالسودان كله يوثق مستنداته الآن « استعداداً للخروج .. تلك كانت نصيحة صديقي، وأصدقكم القول إنني أصبت بقلق شديد، ليس بسبب الزمن أو الازدحام، فالزمن ضائع ضائع، والازدحام شر لا بد منه وهو في كل مكان، ولكن ضياع المستندات كارثة لا يمكنني أن أحتملها، فهي صادرة من دولة أجنبية تبعد آلاف الأميال من السودان، وأخذت مني الكثير من الوقت والجهد والمال، ولا أستطيع أن أفرّط فيها لأي مخلوق أو أتركها تغيب عن ناظري أبداً، دعك من ضياعها !!
* اتصلت بأحد الأصدقاء في وزارة الخارجية فوجدته خارج السودان، واتصلت بآخر فاعتذر بلباقة بأنه لا يستطيع أن يتدخل في النظام الذي وضعته الوزارة لتوثيق الشهادات (وبصراحة زعلت منو، شنو يعني ما عايز يتدخل في النظام بتاع التوثيق، أصلو النظام الشمسي، ولا قايل نفسه شغال في وزارة الخارجية البريطانية؟!)
* المهم، قررت أن أذهب بنفسي، وما أن دخلت الصالة ورأيت كمية الخلق التي تحتشد بداخلها، وقبل أن أسأل عن الإجراءات فررت بجلدي، فلا يمكن أن أغامر بمستنداتي المهمة وسط هذا الازدحام، وقررت انتظار عودة صديقي من الخارج، أو العثور على أى شخص يمكن أن يقدم المساعدة!!
* ولكن، ولأنني كنت في عجلة من أمري، فقد عدتُ مرت أخرى بعد بضعة أيام، وكعادة الكثيرين لم أقرأ الإرشادات المكتوبة وسألت أحد المواطنين
ماذا أفعل، فقال إنه يجب علي أن أحصل على تذكرة من جهاز موجود بالقرب من المدخل ثم أنتظر دوري، ففعلت وجلست على أحد المقاعد وأنا مصاب بإحباط شديد، حيث كان الفرق بين رقم تذكرتي والرقم الذي يظهر على الشاشة الإلكترونية مرفقاً بنداء صوتي يزيد عن (مئتين)، ولكن لدهشتي مرت الأرقام بسرعة كبيرة، ووجدت نفسي أقف أمام شباك فحص المستندات، ثم شباك الخزينة، ثم الختم، ثم التوقيعات، ثم فجأة وجدت نفسي أحمل مستنداتي موثقة وأتوجه الى خارج الوزارة وأنا أكاد أطير من الفرح!!
* حدث كل شئ بسرعة وسهولة وكأنني كنت أحلم، وعندما عدت بعد بضعة أيام لتوثيق مستندات أخرى، تكرر نفس الشئ مرة أخرى بحذافيره وكأنه شريط مسجل، بل عندما تعطلت الشبكة وتوقف استلام الرسوم، فوجئت بالعمل يسير سيره الطبيعي وباستمرار إجراءات التوثيق مجاناً بدون رسوم.. وكنت أثناء ذلك أتساءل وأنا في حالة ذهول، هل هذا هو السودان، أم أنني أحلم.. ولم أكن أحلم، بل كان ذلك هو السودان!!
* هكذا يجب أن تحترم الدول مواطنيها، وتضعهم في حدقات عيونها، وتخدمهم بإخلاص، وتيسر لهم قضاء حاجياتهم، وتبتسم في وجوههم، فيجدوا
أنفسهم يرفعون (العمم) تعظيماً لها، وتلتصق بها ضمائرهم، ويتسابقون للتضحية بأرواحهم من أجلها بدون أن يطلب منهم أحد!!
* شكراً لوزارة الخارجية على هذا الإنجاز الجميل، ابتداءً من موزعي عصير الليمون المجاني اللذيذ، مروراً بالمدير الإداري عصام محمد خير، والوزير المفوض عبدلله ساتي، وكل طاقم الصالة الجميل، والى مدير إدارة التوثيق السفير عثمان الفكي، والمدير العام لإدارة القنصليات السفير أحمد صديق عبدالحي الذي تتبع له إدارة التوثيق، ووكيل الوزارة عبدالغني النعيم صاحب القرار الشجاع باستمرار إجراءات التوثيق مجاناً إذا تعطلت الشبكة، والوزير غندور رئيس هذا الطاقم الجميل.. ولموظفي الاستقبال الخارجي على حفاوة استقبالهم لكل من يطرق على بابهم.. هكذا يجب أن نكون !

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *