محمد سيد احمد : حوار صريح مع الأمانة العامة للحوار الوطني ووزير الإعلام الاتحادي وآلية سبعة زائد سبعة

> سعدنا في «الإنتباهة» أمس، بزيارة كريمة شرفنا بها السادة وزير الإعلام د. أحمد بلال كممثل للجنة التنسيقية العليا للحوار الوطني، والخبير الوطني الكبير والمرموق د. إبراهيم دقش كممثل ومقرر للأمانة العامة للحوار الوطني، والأستاذ بشارة جمعة كممثل لآلية سبعة زائد سبعة الممثلة للأحزاب الحاكمة والمعارضة المشاركة في الحوار.
> وقد دار حوار صريح ومستفيض مع مجموعة من أسرة تحرير «الإنتباهة» وإدارتها العليا ورئيس تحريرها حول ما يجري في الحوار الوطني ونتائجه ومخرجاته ومآلاته المحتملة من حيث أثرها المنتظر والمأمول والمنشود والمرغوب والمطلوب في ما يتعلق بما قد يترتب عليه وينجم عنه على مختلف الصُّعد وكافة المستويات المتصلة به.
> وبقدر ما كانت الأسئلة والتساؤلات والمداخلات والمناقشات التي تم الإدلاء بها صريحة في استفسارها، فقد اتسمت الإفادات التي أدلى بها السادة المشار إليهم بأنها جاءت واضحة وشاملة وشفافة وشافية في تعبيرها عن الرؤى والتطلعات التي يسود لديهم اعتقاد بأنها هي السائدة والسارية والمنتظرة في ما يتعلق بما سينتهي إليه هذا الحوار الوطني المفتوح على جميع التوجهات والتيارات والآمال التي انطلق منها واستند وارتكز عليها، والضمانات المكفولة له أو التي يتمتع ويحظى بها من أجل يفضي في خاتمة المطاف ونهايته إلى ما يسعى له بهدف الخروج بالبلاد من الدائرة المفرغة والحلقة المسدودة التي ظلت مخيمة ومهيمنة ومسيطرة على الأداء السياسي للقوى الوطنية السودانية العريقة والحديثة منذ الاستقلال من الاستعمار الأجنبي البريطاني السابق في منتصف القرن الميلادي العشرين الماضي، حيث ظلت الحكومات المدنية المنتخبة تنتهي الى الخيبة والعجز والفشل في تحقيق النهضة والمحافظة على الاستقرار، ثم تأتي حكومات عسكرية تطيح بها وتنتهي بدورها إلى الوقوع في ذات الدائرة المخفقة على النحو الذي يفضي الى سخط شعبي يتبرم منها ويثور عليها حتى يسقطها، ثم تتم العودة إلى الحلقة المسدودة ذاتها والدوران فيها دون جدوى حتى بعد أن أدى ذلك الى انفصال جنوب البلاد عن شمالها بعد حرب أهلية ساحقة ومهلكة ومدمرة مازالت آثارها باقية وإرثها المنهك والمرهق مستمر وتجربتها المخربة متواصلة دون الاستفادة من دروسها الخائبة والعبر المستخلصة منها.
> وفي سياق هذا الإطار للحوار الصريح الذي ورد في «الإنتباهة» أمس، فقد أوضح د. إبراهيم دقش أن الأوراق المقدمة في اللجان الست للحوار الوطني، قد بلغت حوالي خمسمائة (005) ورقة وصفها بأنها دسمة المحتوى في مضامينها الشاملة لكافة القضايا الوطنية الضاغطة، كما أوضح د. دقش أن الأمانة العامة للحوار قد طلبت من اللجان المشار إليها المسارعة برفع توصياتها المستمدة من هذه الأوراق والمناقشات العميقة التي دارت حولها الى اللجنة المعنية بالمخرجات ونظام الحكم في نهاية الشهر الجاري حتى يتسنى ترتيبها وإعادة عرضها على الجمعية العامة للحوار لإجازتها ورفعها الى السيد رئيس الجمهورية الذي جدد التأكيد في عدة إفادات أدلى بها في هذا الصدد وبهذا الخصوص، بأن ما سينتهي إليه هذا الحوار يعتبر أمراً مقضياً من حيث الالتزام به والشروع الفوري في تنفيذها وتجسيدها وتنزيلها على أرض الواقع الفعلي والعملي.
> ومن جانبه فقد أوضح الأستاذ بشارة جمعة أن الحوار الوطني قد فتح الباب لقوى الحركات المسلحة للمشاركة فيه، وأن العديد من المجموعات التي اقتنعت بذلك قد استجابت للدعوة الموجهة لها وأعلنت انشقاقها وجاءت للمشاركة في الحوار الجاري، حيث بلغت حتى الوقت الحالي حوالي ثمانية عشرة مجموعة منشقة عن الحركات المسلحة، وقد أوضح جمعة أيضاً أن الحوار الوطني أفضى كذلك الى الدخول في حوار غير رسمي مع المجموعات الأخرى المتبقية من هذه الحركات المسلحة، وذلك على النحو الذي جرى مؤخراً مع ما يسمى بقطاع الشمال في الحركة الشعبية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إضافة إلى ما جرى من جانب الوساطة القطرية مع حركات دارفور المسلحة في العاصمة الفرنسية باريس مؤخراً، مشيراً الى أن هذا الحوار الوطني غير الرسمي سيستمر مع حركات دارفور في أديس أبابا ومع قطاع الشمال في جولة أخرى، تبدأ اليوم بالعاصمة الألمانية برلين.
> ومن جانبه فقد أوضح رئيس مجلس إدارة «الإنتباهة» ورئيس لجنة الصحة في الحوار المجتمعي د. بابكر عبدالسلام أن ما تقوم به لجان الحوار المجتمعي الجاري في سياق الحوار الوطني الحالي قد أثبت مدى الأهمية البالغة والضرورة الملحة للمزيد من الاهتمام به، لكنه شدد في سياق هذا الإطار للرؤية على ضرورة الالتزام بالضمانات المتعلقة بالتنفيذ الفعلي لما يتم الاتفاق عليه حتى لا يجري تكرار ما جرى في تجارب سابقة مماثلة تم الاجتهاد فيها وتوصلت الى نتائج ومخرجات وتوصيات مبهرة في عمقها وما تنطوي عليه من جدوى، لكنها ظلت محفوظة في الأدراج على شاكلة الإستراتيجية القومية التي تم وضعها بيد أنها لم تحظَ بالمتابعة المستحقة والإقدام على القيام بالتنفيذ الصارم والحازم واللازم لها، وخاصة بعد أن توفى الرئيس السابق للمجلس القومي الأعلى للتخطيط الإستراتيجي الخبير الوطني المرموق المرحوم د. تاج السر محجوب.
> أما السيد وزير الإعلام د. أحمد بلال، الذي يحظى بخبرة سياسية عميقة وعريقة ومعبرة عن الحركة الوطنية الاتحادية المخضرمة وممثلة لها ومستندة ومرتكزة عليها ومنطلقة منها، فقد كانت الإفادات التي أدلى بها شاملة ومتكاملة ومؤكدة على أن الحوار الوطني الجاري في الوقت الحالي سيبقى هو السبيل والطريق الوحيد والرشيد للخروج من الدائرة المفرغة والحلقة المسدودة التي ظلت مستحكمة في السودان.
وسنعود لذلك غداً إن شاء الله.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *