الطاهر ساتي : مفسدون بالقانون ..!!

:: وزارة المعادن تطالب حكومة الشمالية بوقف التحصيل غير المشروع من المعذبين في فيافي (التعدين الأهلي).. والمخالفة هنا ليست هي أن محليات الشمالية تتحصل الرسوم من بؤساء الهجير والزمهرير (ورقياً)، بل تتحصلها (حجرياً)، وهذا لا يحدث حتى في الصومال والعراق وسوريا وغيرها من الدول التي ( بلا حكومات)..نعم، أفندية المحليات هناك ينتظرون المعدنيين لحين يحفروا ويكسروا الصخور ويعبونها في الجوالات، ليتقاسموا معهم أحجار الجوالات بنسبة (20%)..ثم يطحنوا – نسبتهم تلك – و يستخلصون (ذهبها) و يبيعونه لأي تاجر و بأي سعر..وغير أفندية المحليات، لا تعرف أية جهة رقابية تفاصيل ومسارات هذا ( التحصيل الفاسد)..كل السودان فارق عصر الورق بالتحصيل الإلكتروني، ما عدا الخمول المسمى بحكومة الشمالية و محلياتها التي أعادت الناس والحياة إلى القرون الوسطى بهذا ( التحصيل الحجري)..!!
:: ولكن بشمال كردفان، عندما سألت واليها عن أثر التعدين الأهلي في ميزانية الولاية و(حجم التحصيل)، فأجاب بأن علاقتهم بالتعدين الأهلي هي فقط توفير الأمن والخدمات وأنهم لا يتحصلون منهم (جنيهاً ولا حجراً)، وأن آثار تعبهم وذهبهم تظهر في الأسواق و نشاطها التجاري، ثم قال بالنص : ( وكت الله إداهم رزق ننحن نضايقهم ليه؟، الدهب العشوائي دا زي المطر الجاي من السماء دي والمفروض ما يكون في حجاب وعراقيل بينه وبين الناس العايزة تسترزق منه، مٌش كفاية أنو التعدين العشوائي دا مشغل جيش من الشباب كانوا بشكلوا أعباء على الحكومة والمجتمع؟)..هكذا فرق التفكير والإدارة.. بالشمالية حكومة ذات محليات عشوائية تمارس التحصيل العشوائي – في التعدين العشوائي – بواسطة (الأورنيك الحجري)، وبشمال كُردفان حكومة ذات وعي بدور المجتمع المعافى إقتصاديا في النهوض بقريته ومدينته وولايته وبلده ..!!
:: ثم أن التحصيل بالحجر – في الشمالية – ليس بمحض تجاوز لقانون ولوائح المال العام، بل هو تجاوز لمرحلة الفساد إلى (مرحلة الإفساد)..وتجاوز المسؤول لقوانين المال العام أمر مقدور عليه بالمحاكم والصحف والتحلل، ولكن أن يتجاوز المسؤول مرحلة فساده الشخصي إلى مرحلة (إفساد المجتمع)، فهذا داء لاتداويه المحاكم ولا الصحف ولا التحلل ..وليس التحصيل بالحجر في محليات الشمالية هو النموذج الوحيد لإفساد المجتمع، بل كثيرة هي المحليات التي تضج بنماذج (إفساد المجتمع)، وذلك بالتحايل على القانون في غفلة الأخلاق والضمائر.. وعلى سبيل المثال، قد تجد أحدهم من القادرين على هدم الجبال، ومع ذلك عندما تسأله عن مهنته يُجيبك بأنه (متعهد ستات الشاي).. فالمحلية تتعاقد مع هذا المتعهد على تحويل أوضاع بائعات الشاي إلى ما تشبه ( حال الجواري)، بحيث يستأجرن منه الكراسي والترابيز يومياَ بالإكراه وبالأسعار الملزمة التي لا تقبل التفاوض.. !!
:: وقد تجد آخر وتسأله عن مهنته ويُجيبك بأنه (متعهد درداقات)..فالمحلية تتعاقد معه على تحويل أطفال الدرداقات إلى ( أرقاء)، بحيث يستأجر منه الطفل الدرداقة بالإكراه و بالسعر الملزم و غير القابل للتفاوض..ولو فكر الطفل العمل بدرداقته المشتراة بحر ماله تصادر السلطات المحلية الدرداقة ولا تعيدها إلا بعد الغرامة والإلتزام بأن يستأجر الدرداقة من العاطل المسمى – في العقودات – بالمتعهد..هكذا تفسد المحليات المجتمع، بحيث يتكسب الأقوياء بعرق الضُعفاء..ولا فرق بين محليات تصادر أحجار بؤساء وحيارى الفيافي بالشمالية لتستخلص ذهبها بالقانون المحلي، والمتعهدين الذين يقتاتون من عرق بائعات الشاي وصبيان الدرداقة بالقانون المحلي أيضاً.. وما أقبح القانون – محليا كان أو مركزياً- عندما يصبح من ( أدوات الفساد)..!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *