صلاح الدين عووضة : لا تنتقدني !!

*وأُبدى أسفي بدءاً من كثرة جلد الذات..
*ذاتي أنا- ولا أبرئ نفسي- وأهلي السودانيين جميعاً..
*فقد أغلظت النقد لأنفسنا- في الآونة الأخيرة- ولكن لا بد من ذلك..
*فأنت لكي تصلح نفسك عليك بإدراك عيوبها أولاً..
*ومن عيوبنا التي نريد أن نطرق عليها اليوم الحساسية تجاه النقد..
*فكلنا حساسون جداً منه وإن جاء مغلفاً باللطف..
*أفراداً كنا، أو جماعات، أو تنظيمات، أو مؤسسات، أو (سلطات)..
*ومناسبة كلمتنا هذه كوميديا عربية شاهدتها حوت نقداً لاذعاً للمحامين..
*وليس المحامون وحدهم وحسب وإنما الشرطة (كمان)..
*وقبل ذلك شاهدت جانباً من مسلسل عربي-أيضاً- فيه نقد للصحافيين..
*والنقد هذا ليس مباشراً وإنما في سياق عمل درامي يعبر عن (الواقع)..
*ثم لم نسمع بأن رئاسة الشرطة اتخذت إجراءات قانونية بحجة الإساءة لمنسوبيها..
*ولم نسمع بأن نقابة المحامين احتجت على تشويه سمعة لحقت بأفرادها..
*ولم نسمع بأن اتحاد الصحفيين أصدر بياناً ينتقد فيه محاولة المساس بنزاهة عضويته..
*ولاحظ أنني أتحدث هنا عن دول (مثلنا) لا المتحضرة..
*فالأخيرة هذه (عادي جداً) يُنتقد فيها حتى الرئيس نفسه..
*فما من يوم يمر إلا ونرى – في بلادنا- جهة فتحت بلاغاً ضد صحيفة..
*أو نرى رؤساء تحرير يتزاحمون في المحاكم..
*أو نرى مسؤولاً يقتحم مبنى صحيفة وهو يرغي ويزبد ويتوعد..
*أو نرى صحيفة قد اعتذرت لوزير أو والٍ أو معتمد..
*لا أحد يحتمل النقد – وإن كان مهذباً- هذه الأيام..
*ولا أعني هنا الشتم والسب والقذف – كما في مواقعنا الإلكترونية- وإنما محض النقد..
*فلماذا صرنا حساسين إزاء النقد بالشكل (المرضي) هذا؟!..
*الإجابة عن السؤال هذا قد لا نجدها إلا لدى علماء النفس..
*ولكنا نكتفي بطرح القضية هنا الآن علنا نراجع أنفسنا..
*فالشخصية السودانية تغيرت كثيراً ولم تعد التي كانت..
*ومن مظاهر التغير هذا كثرة الكلام، وحب الظهور، ومقت الاستقالة..
*ثم عدم الاعتراف بالخطأ – مهما كبر- وهو سبب رفض تقبل النقد..
*وها نحن الصحفيين أنفسنا نرفض النقد رغم عشقنا لتوجيهه نحو الآخرين..
*فنحن نحتج – بشدة – إن حُرمنا من حرية النقد..
*ولكنا نحتج – أشد – إن لم يُحرم آخرون من حرية نقدنا..
*وهذا ما حدث بالضبط عند بث مسلسل (بيت الجالوص) الإذاعي..
*فهل نحن – بسم الله ما شاء الله- جميعاً ملائكة؟..
*للأسف من بيننا (السيئون) يا نقيبنا الرزيقي..
*وفي انتظار (احتجاجك !!!).

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *