محجوب عروة : صحفيون تحت الحصار المالي؟

أتمنى ألا يكون صحيحاً ما قيل إن جهات رسمية أرسلت خطابات إلى البنك المركزي تطلب معلومات عن حسابات بعض الناشرين والكتاب والصحفيين في البنوك، إذا حدث ذلك فتلك كارثة سياسية وأخلاقية لا أجد لها مثيلاً في العالم المحترم اللهم إلا في هذا العالم الثالث والعربي خصوصاً والمتخلف الذي بلغ درجة من الانحطاط في التعامل السياسي لا مثيل له. وبنفس القدر إذا كان ذلك مفبركاً من جهات كل همها الإثارة والدعاية السوداء ضد النظام القائم وأجهزته بهذه الطريقة الفجة فذلك أيضاً انحطاط سياسي وأخلاقي من هؤلاء الذين قاموا بذلك التصرف ودفعوا بها إلى مواقع التواصل الاجتماعي.. وفي كلا الحالين لا نملك الا أن نقول حسبنا الله في هذا الوطن المنهك بمثل هذه التصرفات الغريبة!! مهما يكن مطلوب من السلطات خاصة بنك السودان أن ينفي – أو يؤكد هذه الواقعة فالأمر خطير وخطير جداً أن نصل لهذا المستوى في التعاطي السياسي.. نحن صحفيون وكتاب شرفاء وليس مثل كثير من الصحفيين الأعراب الذين يمارسون مثل هذا النوع من التعاطي الصحفي والسياسي ولا أريد أن أقول الصفات الأخرى..
الأسبوع القادم أسبوع حاسم في عملية الحوار الوطني الجاري بتقديم توصياتها. وإذا كانت لي من ملاحظة فإني شهدت قدراً كبيراً من تهدئة النفوس بين مختلف الأحزاب والحركات المسلحة ففي بداية الجلسات كانت النفوس ملتهبة والكلمات جارحة والأفكار العبارات متباينة ولكن تدريجياً هدأت النفوس وحدث قدر كبير من التوافقات رغم بعض الخلافات وهذا أمر طبيعي.. صحيح حدث بعض تراشق وصل لدرجة العنف اللفظي والضرب بين بعضهم في أحد اللجان الأسبوع الماضي خاصة حول موضوع النثريات حيث يرى البعض أن هذا الحوار عمل وطني خالص لا ينبغي أخذ النثريات فيه والآخر يرى أنه ترك عمله وفقد بعض أمواله، فالمهم أن يعالج هذا الأمر بقدر من الحكمة والموضوعية وعدم الاتهامات المتبادلة، في تقديري إن كان هناك ما يستلزم دفع بعض النثريات للأعضاء فيجب أن يكون عبر الأحزاب أو الحركات التي شاركت وليس عبر الأشخاص، بل إنني ظللت مقتنعاً منذ فترة طويلة أن الأحزاب السياسية حتى المعارضة يجب أن توفر لها معينات مالية ولوجستية من الدولة مثل ما كان يتمتع به حزب المؤتمر الوطني الذي تأسس وترعرع من الميزانية العامة طيلة هذه السنوات.. ولكن يجب أن يشترط في حالة الدعم الحكومي للأحزاب أن تعمل في مؤسسية ويكون لها حساب في البنك فالتنمية السياسية أمر مهم حتى تصبح أحزاباً حقيقية، بل كنت أرى حين أقام الحزب الشيوعي السوداني مؤتمره العام قبل سنوات أن يمنح ميزانية كافية له مثلما منحت أحزاب الأمة والاتحادي والشعبي فالمال هو مال دافع الضرائب وليس مال حزب المؤتمر الوطني.. ولعلي هنا وبمناسبة الأوضاع الصحفية البائسة أيدت الاقتراح القائل باندماج الصحف باختيارها، بل تمنح الصحف التي تندمج دعماً مالياً سنوياً من الدولة ولكن من دون أن تؤثر على سياسياتها الصحفية.. إذا فعلنا ذلك للأحزاب والصحافة فلن تقع في المحظور..
الجريدة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *