جعفر عباس : لست تعيسا يا خواجات

على ذمة الخواجات، أي المنتمين إلى الجنس الأبرص (هم يقولون إنهم بيض والبشرة البيضاء دليل على الإصابة بمرض جلدي). المهم على ذمتهم، فإنني لم أعرف السعادة الزوجية منذ أكثر من ربع قرن، ولكن عزائي هو انني لا اعتقد ان أي خواجة حجة أو مرجعا في الشؤون العائلية أو الاجتماعية، لأنّ 70% من عائلات الأوروبيين والأمريكان مفككة حتى بمقاييسهم، ومعدلات الطلاق والانفصال من دون طلاق عندهم هي الأعلى في العالم.
في الإنترنت هناك موقع ذو شعبية كبيرة هو confetti.co.uk متخصص في أمور الزواج.. اسمه كونفيتي وتعني تلك القصاصات الرقيقة الملونة التي يتم نثرها على العرسان يوم الزفاف تعبيرا عن الفرح والبهجة، وجاء في دراسة مسحية أجراها الموقع على أيدي باحثين زعموا أنهم مختصون، شملت 4000 شخص أن الزوجين يكونان في منتهى السعادة خلال السنوات الأولى من الزواج. والبريطانيون على نحو خاص يكونون في قمة السعادة الزوجية بعد مرور 11 شهرا على الزواج، وتضيف الدراسة ان سعادة الزوجين بعد انقضاء 3 سنوات على الزواج تكمن في كثير من الأحوال في التواصل مع الأقارب والأصدقاء بتبادل الزيارات أو حتى بارتياد أماكن عامة كالمطاعم والحدائق.
من واقع تجربتي فإنّ الحب في الزواج لا يعني السير بأيد متشابكة في الطرق والأسواق، ولا يعني المكالمات الهاتفية كل ساعتين أثناء ساعات عمل كل أو أي من الطرفين: انت كويس يا حبيبي؟ اشتقت اسمع صوتك! في إمكانية زوغان من العمل؟ نفسي تكون جنبي دائما!! أو المسجات: واحشني.. الشوق بحور وحضورك عطور ونفسك بخور و«أنا بقرة وانت ثور»!! طبعا هناك متزوجون ومتزوجات يستطيعون ممارسة تلك الأشياء والأقوال بصدق على مدى سنوات طويلة، ولكن غالبية الناس تعبر عن الحب للطرف الآخر في العلاقة الزوجية بالأفعال الرمزية أكثر من الأقوال، ولا أعني بذلك الهدايا، بل – مثلا – الاهتمام بصحة الآخر والتخفيف عنه إذا كان يعاني من علة أو ضيق نفسي.. كلمة شكر.. طبطبة على الكتف أو الرأس (تكون رقيقة وليست بطريقة السنفرة).
في العالم العربي عموما يتبادل الناس عبارات الحب الصريحة في الفترة التي تسبق الزواج، وبعد الزواج تصبح تلك العبارات من فصيلة «العيب»، والرجل العربي بصفة خاصة قد لا يجد بأسا في مخاطبة زوجته بعبارات في منتهى الجلافة على مسمع من جلسائه، وهو يحسب أنه في منتهى التهذيب: خلاص.. سامعك يا بنت الناس.. فكيني وارحميني، ولكن أهون عليه ان يخلع ضرسه بربطه بخيط مع أُكرة الباب ثم دفع الباب بعنف كي يسحب معه الضرس، من أن يقول لها: حاضر حبيبتي.. تسلمي يا نور العين.
أعترف بأن قاموسي الرومانسي ضعيف منذ فترة ما قبل الزواج، ولكن المهم عندي هو عدم التعامل بجلافة مع الزوجة أو غيرها من البشر، واعتقد ان الدراسة التي في موقع كونفيتي لا تعني ان الحب يموت بعد ثلاث سنوات من الزواج، ولكن أن التعبير عنه يتخذ أشكالا أخرى.. في السودان نقول إن «الوِلِف» أي الألفة هي سر نجاح الزواج: تعيشان سويا في تآلف وتعتادان على بعضكما البعض و… خلاص.. وبالمقابل هناك زيجات يصاب طرفاها أو أحدهما بالتعاسة بعد مرور 3 أيام على الزفاف: مثلا تكتشف العروس ان زوجها فظ وجلف، أو يكتشف العريس ان عروسه بلهاء وتهتم بتوافه الأمور والبخور والتعاويذ والتمائم.. كثير من الرجال العرب يعتبرون معاملة الزوجة بغلظة نوعا من «المرجلة» وبعض النساء عندنا لا يبذلن أي جهد لخطب ود الزوج لأنّ «شيخ فسيخ» زودهن بتمائم تجعل الزوج خاتما في الإصبع أو شبشبا في القدم.

jafabbas19@gmail.com

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *